خبيران يتوقعان نمو الطلب على منتجات التأمين التكافلي

«غرفة دبي»: سوق التأمين على الحياة تنمو 8٪ سنوياً

«غرفة دبي» توقعت نمو سوق التأمين بقطاعاته المختلفة بنسبة 11٪ سنوياً. أرشيفية

توقعت غرفة تجارة وصناعة دبي أن تنمو سوق التأمين على الحياة في الإمارات بنسبة 8٪ سنوياً، وأن تنمو سوق التأمين بقطاعاته الأخرى بمعدل نمو سنوي تراكمي قدره 11٪، مع ارتفاع الطلب على منتجات التأمين الناجم عن زيادة عدد السكان في البلاد.

وأظهرت دراسة أصدرتها الغرفة، أمس، أن قطاع التأمين في الإمارات يمثل جزءاً مهماً من القطاع المالي في الدولة، لافتة إلى أن الأهمية الاقتصادية للقطاع تكمن في سعيه إلى تغطية الخسائر، والتقليل من تعرض الأفراد والشركات للمخاطر، إذ يعمل وسيطاً مهماً للمساعدة في اقتسام وإدارة المخاطر بفاعلية.

ورأت الدراسة أن عدد الشركات في قطاع التأمين يؤشر إلى مستوى المنافسة، مؤكدة أن وجود 51 شركة في السوق يعني أن بيئة سوق التأمين في الدولة تتسم بالمنافسة مع وجود خيارات مناسبة للعملاء.

وأشارت إلى ارتفاع شريحة التأمين (ما عدا التأمين على الحياة)، إذ إن نسبة شراء وثائق التأمين في الإمارات كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي تعد مرتفعة بشكل عام، مقارنة بدول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

إلى ذلك، توقع خبيران في مجال التأمين زيادة الطلب على التأمين الإسلامي في معظم الدول العربية ومنها الإمارات، محذرين من وجود بعض التحديات، من بينها محدودية الاستثمار أمام شركات التأمين التكافلي التي تستثمر في قطاعات محددة لا تتمكن من تطويرها، مقارنة بتلك المتاحة للشركات التأمين التجاري.

بيئة تنافسية

وتفصيلاً، رأت دراسة «غرفة دبي» أنه «على الرغم من بيئة التشغيل الأكثر تنافسية، فإن شركات التأمين في الإمارات تحتاج إلى تحقيق اقتصادات التوسع الكمي لتصبح شركات أكثر استقراراً بالنسبة لمتعامليها»، مؤكدة أن «الاندماجات المستقبلية في هذا القطاع يمكن أن تؤدي إلى التوسع الكمي للشركات، ما يؤدي إلى فوائد طويلة الأمد بالنسبة للعملاء، إذا تم تمرير جزء من خفض التكاليف إليهم».

وقالت إنه «يمكن لقطاع التأمين في الإمارات التطلع نحو فترة نمو نشطة، يمكن أن تؤدي إلى زيادة الطلب على منتجات التأمين بسبب انتشار الوعي بشأن أهميته، مصحوبة بزيادة دخل السكان إلى زيادة قاعدة العملاء وعدد الوثائق»، مضيفة أن «مزيداً من التأمين يعتمد على قدرة الشركات على تحقيق اقتصادات التوسع الكمي حتى تحقق مزيداً من الأرباح، وتكون قادرة على مواجهة أي تباطؤ اقتصادي، وأن تكون شركاء مستقرين على المدى الطويل لفائدة عملائها.

وبحسب بيانات مجمعة لمؤسسة «بزنيس مونيتر انترناشيونال»، فإن «ما يصل إلى نحو 85٪ من كمية الوثائق في الإمارات يأتي من التأمين على غير الحياة، فيما تأتي النسبة المتبقية (15٪) من التأمين على الحياة».

وقالت الدراسة إن «التحسن في الإطار القانوني للقطاع يمكن أن يساعد على جعل بيئة العمل به أكثر جذباً لشركات التأمين»، مشيرة إلى أن «التأمين الإسلامي يواجه تحديات عدة، من بينها عدم وجود أصول تتماشى وأحكام الشريعة الإسلامية في مقابل الأنشطة غير الإسلامية والمخاطر المفرطة، التي يمكن للشركات التقليدية الاستثمار فيها».

قوانين التكافل

وأوضحت أن «توحيد القوانين المرتبطة بالتكافل (التأمين الإسلامي) يعد تحدياً إذا أمكن حله يمكن أن يساعد على نمو هذه السوق، خصوصاً مع التوقعات العالمية بأن يحقق التكافل نمواً قوياً يبرز من قاعدة صغيرة للعملاء».

وتوقعت الدراسة نمو التكافل، إذ إن النمو الاقتصادي وارتفاع الدخل في دول الخليج ودول إسلامية نامية أخرى مثل إندونيسيا وماليزيا، يمكن أن تنتج عنه زيادة الطلب على التكافل. وأوضحت «يبدو أن الطلب على منتجات التأمين الإسلامي يتمتع بإمكانات نمو عالية، إلا أن قاعدة المتعاملين في الوقت الراهن ضعيفة، ما يوجد فرصاً لنمو مطرد في حجمها».

وقالت الدراسة إنه «يمكن لدبي والإمارات أن تصبح مركزاً لنمو تلك الفئة المهمة من التأمين من خلال إصدار قوانين خاصة بالتكافل وتوحيد اللوائح المنظمة لعمله»، لافتة إلى أنه «يمكن للحكومة مساعدة شركات التأمين التقليدية بجعل الإطار القانوني أكثر جذباً لتشغيل شركات التأمين».

وذكرت أن «السياسات الاقتصادية التي تهدف إلى جعل دبي مركزاً للتوريق المالي وإدارة الأصول، يمكن أن تسهم أيضاً في جعلها مركزاً لمجال التأمين، ما يساعد في جعل دبي والإمارات مركزاً مالياً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا».

وبينت الدراسة أن «المحركات المهمة لنمو قطاع التأمين تشمل مستوى الناتج المحلي الإجمالي، ومستويات نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة المشترين لوثائق التأمين على الحياة وغيرها في سوق التأمين»، مشيرة إلى أن «ارتفاع مستويات المشترين لوثائق التأمين وترافقها مع زيادة الناتج المحلي الإجمالي ومستويات دخل الفرد يؤكد أن قطاع التأمين مهيأ لارتفاع في النمو». وأوضحت أن «تزايد مستويات الدخل يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع في الطلب على التأمين، إذ إن الناس يمتلكون مزيداً من الدخل الذي يمكنهم إنفاقه على حماية أنفسهم، في حين أن انخفاض نسبة المشترين لوثائق التأمين يعني أن هنالك فرصاً متاحة أمام الشركات في الإمارات للنمو من قاعدة عملاء قليلي العدد».

نمو الدخل

من جانبه، قال المدير المساعد في إدارة التكافل الطبي والعائلي في شركة «تكافل ري ليمتد» لإعادة التأمين، تامر ساهر، إن «هناك تفاؤلاً في قطاع التأمين بنمو القطاع خلال الأعوام المقبلة، خصوصاً مع زيادة الطلب على التأمين الإسلامي في معظم الدول العربية ومنها الإمارات»، مشيراً إلى أن «نمو التأمين التكافلي يأتي بسبب تنامي أعداد المسلمين في الدول العربية، وهم الشريحة الأساسية لهذا القطاع، إضافة إلى القانون الذي أصدرته هيئة التأمين، والخاص بمنع شركات التأمين غير الإسلامي من تقديم منتج التأمين الإسلامي، ما يوسع الشريحة المتاحة أمام شركات التأمين التكافلي».

وأضاف أن «هناك ميزات أخرى تتمتع بها سوق التأمين على الحياة على وجه الخصوص، منها تراجع معدلات الوفيات في الإمارات، مقارنة ببلاد أخرى في العالم بسبب عدم وجود كوارث طبيعية في البلاد، فضلاً عن زيادة الوعي لدى المجتمع بأهمية التأمين».

وأضاف ساهر «هناك تحديات عدة يواجهها التأمين التكافلي، من بينها قلة معرفة العملاء بطبيعة التأمين التكافلي، ومحدودية الاستثمار أمام تلك الشركات التي تستثمر في قطاعات محددة لا تتمكن من تطويرها».

من جانبه، قال الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين، فريد لطفي، إنه «يتوقع نمواً سنوياً لقطاع التأمين في الدولة يزيد على 8٪، وقد يصل إلى 12٪»، مشيراً إلى أن «الأزمة المالية العالمية أدت إلى زيادة الطلب على التأمين على الأصول، ما يوسع من أعمال شركات التأمين». لافتاً إلى أن «أهم تحدٍ يواجه شركات التأمين التكافلي الإسلامي هو محدودية الاستثمارات أمام تلك الشركات، مقارنة بتلك الأدوات المتاحة لشركات التأمين غير الإسلامي، إذ تحتاج تلك الشركات إلى وسائل أخرى لتدعيم استثماراتها، وتوسيع قاعدة رأس المال».

طباعة