مصارف تبرر تحصيل رسم إغلاق الحساب بنفقات مرتفعة عند فتحه

قانونيون: أغلبية رسوم البنوك غـير قانونية

تحصيل البنك رسماً لإغلاق الحساب غير مضمّن في العقد مع المتعامل أمر غير قانوني. تصوير: باتريك كاستيلو

أكد خبراء قانونيون عدم وجود تنظيم قانوني لغالبية الرسوم التي تفرضها البنوك مقابل خدماتها، مشيرين إلى أن الأمر يخضع للعرف السائد.

وأضافوا لـ«الإمارات اليوم» أن أي رسم تفرضه البنوك يعد غير قانوني طالما لم يكن مُتضمناً في العقد الموقع مع العميل، مثل رسوم إغلاق الحساب.

إلى ذلك، قال مصرفيون إن تحصيل البنوك رسوماً لإغلاق الحساب له ما يبرره إذا لم تمر فترة ستة أشهر على قيام العميل بفتح الحساب، موضحين أن تكلفة فتح الحساب من نماذج وعقود وإصدار بطاقات الصراف الآلي ودفتر للشيكات، إضافة إلى الاشتراك في الخدمات الإلكترونية مثل الرسائل النصية القصيرة وغيرها، كل ذلك لا تقل كلفته عن 400 درهم.

وأشاروا إلى أن البنوك تفترض في العميل الذي يفتح حساباً لديها الاستمرار في التعامل معها، وبالتالي يتم تغطية هذه المصاريف، لذا تبادر بفرض رسوم لإغلاق الحساب قبل مرور ستة أشهر.

95٪ غير منظمة

وتفصيلاً، أكد الخبير القانوني والشريك الإداري في شركة «التميمي ومشاركوه» للمحاماة والاستشارات القانونية، عصام التميمي، عدم وجود تنظيم قانوني للرسوم التي تفرضها البنوك مقابل خدماتها.

وقال إن «قانون البنك المركزي لا ينص على تلك الرسوم، وإنما يَخضع الأمر للعرف السائد، إذ ينظم القانون عدداً بسيطاً من عمليات البنوك دون أن ينظم نحو 95٪ من الرسوم التي تفرضها البنوك على خدماتها المصرفية».

وأضاف أن «أي رسم تفرضه البنوك يعد غير قانوني طالما لم يكن مُتضمناً في العقد الموقع مع العميل»، لافتاً إلى أن «بعض الرسوم التي تفرضها البنوك تعد نوعاً من المغالاة، خصوصاً رسوم إغلاق الحساب المصرفي».

وأشار التميمي إلى أنه «في الغالب لا يوجد شرط قانوني في عقود التعاقد الموقعة مع العملاء ينص صراحة على فرض رسوم لإغلاق الحساب ويحدد تلك الرسوم بدقة، ومن ثم لا يجوز قانوناً فرض رسوم لإغلاق الحساب».

وأوضح أنه «في ظل غياب الشروط التعاقدية في العقود أصبح العرض والطلب هما المحددان لرسوم البنوك التي لا يوجد تنظيم قانوني لها سوى العقد الموقع مع العميل»، داعياً المتعاملين مع البنوك والمؤسسات المختلفة إلى عدم سداد الرسوم التي يحددها الطرف الثاني (البنك أو المؤسسة) طالما لا يوجد نص صريح في العقد يلزمهم بسدادها.

موافقة العميل

أما الشريك المؤسس في شركة «بن شبيب ومشاركوه» للمحاماة والاستشارات القانونية، الدكتور راشد بن شبيب، فذكر أن «رسوم البنوك تعتمد على العميل ذاته، فإذا وافق على سداد الرسوم التي تفرضها البنوك، فإنه يكون مقراً لتلك الرسوم، وعليه أن يلتزم بسدادها، أما إذا لم يوافق على الرسوم من البداية فيمكنه الانسحاب والتعامل مع بنك آخر».

وقال إنه «من الناحية القانونية يمكن القول إن جميع الرسوم التي تفرضها البنوك وافق عليها العميل من قبل بمجرد توقيعه على عقد فتح الحساب مع البنك، وذلك بغض النظر عن قانونية تلك الرسوم من عدمها».

وأشار الى أن «الرسوم التي لا ينص عليها العقد الموقع بين البنك والعميل (مثل رسوم إغلاق الحساب) تعد غير قانونية، إذ إن موافقة الطرفين على النص المحدد لتلك الرسوم في العقد تعد إقراراً لتلك الرسوم».

من جانبه، قال الخبير القانوني، محمد عبدالمنعم ماهر، إن «رسوم البنوك إذا لم تقابلها خدمة واضحة يتلقاها المتعامل تعد غير قانونية، لكن أصبح ما يعرف بالعرف المصرفي هو السائد في تعاملات البنوك مع العملاء في ظل عدم تدخل المصرف المركزي، وترك كامل الحرية للبنوك في وضع سياسة داخلية بما يناسبها»، موضحاً أنه «ينبغي أن توضح البنوك لعملائها جميع الرسوم التي تتقاضاها بشفافية كاملة، وما الخدمة التي يحصلون عليها بالفعل، وإشعارهم بما يستجد من رسوم قبل تحصيلها، لأنه كثيراً ما يحدث أن يفاجأ العميل بخصم مبالغ لم يتم إعلامه بها».

إبلاغ المتعامل

بدوره، أفاد المستشار المالي صلاح الحليان أن «أي رسوم تتقاضها البنوك نظير خدمات تقدمها لمتعامليها تخضع للعقد الموقع بين الطرفين من البداية، وفي حال تمت إضافة رسوم جديدة يجب إبلاغ المتعامل بها وأخذ موافقته الصريحة وعدم الاكتفاء بسكوته واعتبار ذلك موافقة ضمنية»، مشيراً إلى أن «رسوم إغلاق الحساب إذا كان منصوصاً عليها في العقد فيحق للبنك تحصيلها، أما في حال عدم النص عليها ورغب المتعامل في أي وقت من الأوقات في إنهاء علاقته بالبنك فيحق له الاعتراض على أي رسوم يطالب بها».

وأضاف الحليان أن «جميع رسوم البنوك يجب أن تكون عقلانية حتى في ظل السوق المفتوحة، وعلى الجهات الرقابية أن تتابع ذلك عن قرب حماية للمتعاملين من أي تجاوزات».

حسابات خاملة

إلى ذلك، قال الخبير المصرفي، حسن علي، إن «من المنطقي أن تحصل البنوك رسوماً لفتح الحساب، لأن ذلك بالفعل يكلفها مصاريف إدارية متنوعة، لكن من غير الواضح لماذا تقوم البنوك بتحصيل رسوم لإغلاق الحساب طالما أن العميل لا يرغب في خدمات إضافية مثل الحصول على براءة ذمة»، وتابع أن «فرض رسوم لغلق الحساب يجعل كثيرين يتركون حساباتهم من دون إغلاق، ما يحولها إلى حسابات خاملة مع مرور الوقت، وفي كلتا الحالين البنك يتحمل مصاريف أكبر مما لو أتاح لعملائه إغلاق حساباتهم من دون رسوم».

من جانبه، قال رئيس الاتصال المؤسسي في بنك الخليج الأول، عبدالواحد جمعة، إن «البنك لا يحصل رسوماً عند فتح الحساب لأنه يأمل من خلال علاقته بالعميل تحصيل رسوم أخرى من الخدمات التي يقدمها له»، موضحاً أن «عملية إغلاق الحساب تستلزم مراجعة موظف البنك حساب العميل والتأكد من عدم وجود أي التزامات أو أقساط عليه، وهذا يستغرق وقتاً من الموظف، فيترجم إلى مصروفات».

مبررات

وبحسب الخبير المصرفي، أمجد نصر، فإنه «جرى العرف بالقطاع المصرفي في الدولة أنه إذا أغلق المتعامل حسابه قبل مرور ستة أشهر من تاريخ فتح الحساب أو سنة في بعض الأحيان، بحسب السياسة الداخلية لكل بنك، فإنه يتم تحصيل مبلغ يراوح بين 50 إلى 100 درهم»، مفسراً ذلك بأنه «على الرغم من أن العميل لا يأخذ خدمة مباشرة مقابل دفع هذه الرسوم، إلا أن تكلفة فتح الحساب من البداية بالنسبة للبنوك عملياً تعد مرتفعة، لأنها تتضمن على سبيل المثال طباعة نماذج وعقود وإصدار بطاقة للصراف الآلي ودفتر شيكات، وكذلك الاشتراك في الخدمات الإلكترونية، مثل خدمة إرسال الرسائل النصية».

وأوضح أن «إتمام عملية فتح الحساب تكلف البنك مبلغاً يراوح ما بين 300 إلى 400 درهم على أقل تقدير، والبنوك تتكبد ذلك على أمل أن يستمر المتعامل في علاقته بها بما يمكنها من تغطية مصاريفها وتحقيق أرباح على المدى المتوسط وطويل الأجل»، لافتاً إلى أن «إغلاق المتعامل حسابه مبكراً من شأنه تحميل البنك خسارة مالية، لذا يتم فرض هذه الرسوم».

وأضاف نصر «فيما عدا ذلك، لابد أن يكون هناك تبرير لفرض أي رسم من قبل البنك وتوضيحه للمتعامل، ولا يصح القول إن الرسوم تتبع لسياسة البنك الداخلية، وهو أمر يجب الالتزام به في بداية التعاقد حتى يتمكن المتعاقد من المفاضلة بين البنوك واختيار الأنسب له».

ولفت إلى أن «هناك دراسات تؤكد أن العميل يختار البنك بناء على قربه من منزله أو بسبب أن أصدقاءه لديهم حسابات فيه، وكلها أسباب ينبغي إعادة النظر فيها بحيث يتم التركيز على جودة الخدمة المقدمة ومعقولية أسعار الرسوم».

وأفاد بأن «البنوك بعد مرور ستة أشهر إلى سنة تبدأ تجميد الحسابات التي لا يجري عليها أصحابها عمليات، وتبدأ إرسال إشعارات لأصحابها لمعرفة وضعهم الحالي وهل مازالوا مقيمين في الدولة أم لا»، لافتاً إلى أن «هذا التجميد لا يعني وقف خصم رسوم الحد الأدنى للرصيد الذي تشترطه بعض البنوك في حال قل عن المبلغ المحدد، لذا من مصلحة العميل إغلاق الحساب الذي لا يستخدمه حتى لا يتعرض لملاحقة البنوك القضائية حال تراكمت الرسوم»، مؤكداً «ربط إغلاق الحساب ببراءة الذمة يتم فقط عند الرغبة في تحويل الراتب أو أخذ تمويل لدى بنك آخر، وهنا يشترط الحصول على براءة ذمة من البنك الأول حتى يتسنى تحويل الراتب، أما إذا كان فتح الحساب للتوفير فلا يشترط براءة الذمة ولا توجد علاقة هنا بعملية إغلاق الحساب».

الإغلاق أفضل

بدورها، أفادت مسؤولة قطاع الخدمات المصرفية للأفراد بأحد البنوك الوطنية، فضلت عدم ذكر اسمها، أن «البنوك تتحمل كلفة لإغلاق الحساب تتمثل في كلفة العمليات المتعلقة بإحضار ملف العميل ومراجعة حساباته وتحريك الودائع، إذا كان حساب وديعة، إضافة إلى كلفة الموظفين والموارد»، لافتة إلى أن «رسوم الإغلاق تعد أقل من الكلفة الحقيقية التي يتحملها البنك لفتح الحساب».

وأشارت إلى أن «إغلاق الحساب أفضل من تركه لتتراكم فيه الرسوم والفوائد».

رسوم وبنوك

«أبـوظبي الوطني»

يحصّل بنك أبوظبي الوطني رسوم إغلاق حساب قدرها 100 درهم، بغض النظر عن مدة فتح الحساب، وفي حال ترك العميل حسابه من دون وجود الحد الأدنى للرصيد بقيمة 1000 درهم يتم خصم 75 درهماً شهرياً، إلى أن يتم تجميد الحساب بعد ستة أشهر في حال لم يقم العميل بأي حركة على الحساب، ويبدأ البنك بإرسال إشعارات لمتعامله أو مخاطبته لمعرفة وضعه الراهن.

«أبوظبي الإسلامي»

لا توجد رسوم لإغلاق الحساب طالما تجاوز تاريخ فتحه ستة أشهر، أما إذا قلت المدة عن ستة أشهر فيتم تحصيل مبلغ 100 درهم، وبعد مرور ستة أشهر يتم تجميده وإشعار العميل، وبعد ستة أشهر أخرى يتم إغلاق الحساب تلقائياً مع احتفاظ المصرف بالحق في رسوم الصيانة التي تعادل 250 درهماً كل ستة أشهر أو 500 درهم سنوياً».

«الاتحاد الوطني»

يتقاضى بنك الاتحاد الوطني 100 درهم نظير إغلاق الحساب، و75 درهماً إضافية في حال الرغبة في الحصول على براءة ذمة، وإذا ترك العميل حسابه من دون إغلاق يتم خصم مبلغ 75 درهماً شهرياً إذا قل الرصيد عن 2000 درهم، وبعد مرور ستة أشهر يتحول إلى حساب خامل، وفي كل الأحوال يحق للبنك المطالبة بجميع المبالغ المستحقة.

«أبوظبي التجاري»

قبل مرور ستة أشهر من تاريخ فتح الحساب يحصّل بنك أبوظبي التجاري مبلغ 100 درهم نظير إغلاق الحساب، وإذا تجاوز فتح الحساب مدة ستة أشهر لا يحصل البنك رسوماً، لكنه يتقاضى رسوم الحد الأدنى إذا قل الرصيد عن 5000 درهم بقيمة 50 درهماً شهرياً.

وللحصول على براءة ذمة يفرض البنك رسوماً بقيمة 150 درهماً.

«المشرق»

يفرض بنك المشرق رسوماً لإغلاق الحساب الجاري خلال ستة أشهر من فتحه قدرها 300 درهم، كما يحُصل البنك 150 درهماً لإصدار شهادة إغلاق الحساب.

«الإمارات الإسلامي»

يتقاضى مصرف الإمارات الإسلامي رسوماً قدرها 100 درهم في حال إغلاق الحساب خلال فترة ستة أشهر.

«دبي التجاري»

يفرض بنك دبي التجاري رسوم صيانة قدرها 100 درهم على العميل في حال إغلاقه الحساب الجاري أو حساب التوفير خلال مدة تقل عن ستة أشهر من تاريخ فتح الحساب، وتزداد قيمة رسوم الصيانة إلى 200 درهم سنوياً في حال عدم تفعيل الحساب لمدة تزيد على خمس سنوات.

«دبي الإسلامي»

تبعاً لعقد الخدمات المصرفية المُوقع من قبــل المتعامل عند فتــح الحساب، فإن البنك لا يتقاضى أي رسوم عند إغلاق الحساب، لكن يشترط البنك سداد المتعامل أي رسوم صيانة أو رسوم خدمات الرسائل النصية أو رسوم على الشيكات المرتجعة قبل إغلاق الحساب.

مصرف دبي

وفقاً لسياسة مصرف دبي، فإنه إذا لم يبين الحساب أي نشاط لمدة ستة أشهر متتالية أو أكثر، يحتفظ المصرف بالحق في إغلاق الحساب والتصرف في أي رصيد دائن فيه وفقاً للتشريع الساري والنافذ من وقت إلى آخر، وفي هذه الحالة يخطر المصرف العميل بنيته في إغلاق الحساب في موعد أقصاه شهر واحد قبل الإغلاق المحدد.

وعند إغلاق الحساب يخصم المصرف أي رسوم وأجور ومصاريف أخرى يتكبدها المصرف في ما يتعلق بإغلاق الحساب، ومنها 100 درهم رسماً لإغلاق الحساب، و100 درهم أخرى في حال طلب العميل شهادة إغلاق الحساب.

«رأس الخيمة»

يتقاضى بنك رأس الخيمة الوطني رسوماً بواقع 100 درهم لإقفال الحساب العادي خلال ستة أشهر، و200 درهم في حال إغلاق حساب إدارة الثروات والشركات الصغيرة والمتوسطة، أما رسوم شهادة إخلاء الطرف فتبلغ 100 درهم.

«الخليج الأول»

يحصل بنك الخليج الأول رسوماً لإغلاق الحساب قيمتها 50 درهماً، بغض النظر عن مدة فتح الحساب، وفي حال تركه العميل يتم خصم مبلغ 50 درهماً شهرياً، إذا قل الرصيد عن 5000 درهم، ولا يتم تجميد الحساب قبل مرور سنة.

 

طباعة