«ريغـوس»: 50٪ من ذوي الخبرة في شركات يرغبون في ترك وظـائفـهم الصيـــف الجاري
قالت شركة «ريغوس» البريطانية للأبحاث والتوظيف إن 50٪ من ذوي الخبرة في الشركات في الامارات يرغبون في ترك وظائفهم الحالية في نهاية الصيف الجاري، لأسباب عزتها إلى عدم تقدير الإدارة، ووقف المكافآت والترقيات، وعدم تحقيق أهداف الشركة، إضافة إلى المسافة المقطوعة إلى مكان العمل والزملاء.
وقال خبراء إن التأثير الاقتصادي لظاهرة ترك العمل سيكون محدوداً للغاية، إذ إنه يطال شريحة قليلة من الموظفين، لكنه سيؤثر في شريحة كبيرة من المواطنين العاملين في القطاعين الخاص والحكومي، لافتين إلى أن منطقة الخليج لاسيما الإمارات، تتمتع بحراك وظيفي كبير.
ركود والتزامات
وتفصيلاً، كشفت شركة «ريغوس»، في استطلاع حديث لها صدر أمس، وحصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، أن «المستطلعين أظهروا خمسة أسباب رئيسة وراء رغبتهم في اتخاذ قرار ترك العمل، أولها نقص التواصل والمشاركة مع الإدارة العليا بنسبة 51٪، وثانيها عدم تعزيز نتائج العمل بنسبة 47٪، ثم عدم وجود رؤية واستراتيجية واضحة للشركة بنسبة 31٪، ورابعاً طول المسافة المقطوعة للانتقال إلى مقر العمل بنسبة 25٪، فيما قال 24٪ إن نسب الانجازات التي حققوها الى رئيسهم في العمل سبب رغبتهم في ترك العمل.
وأوضح الاستطلاع أن «بوادر الانتعاش الذي شهدته شركات إماراتية أخيراً، دفعت بكفاءات عاملة (المُستطلعة آراؤهم) للبحث عن وظائف بديلة، والاستغناء عن وظائفهم الحالية التي تراجعت معها مهاراتهم، جراء الركود في الأعمال الناتج عن تداعيات الأزمة العالمية، والتي خلفت ضغوطاً نفسية كبيرة، نتيجة قلة الاعمال وتراجع مستويات الخبرة والتدريب».
وأضاف أن «كفاءات إماراتية عدة سعت بشكل كبير للحصول على امتيازات ومكافآت وظيفية، لتلبية نفقاتها الشخصية، والتزاماتها المصرفية الخاصة برهون عقارية، وقروض شخصية، ما دفعها للانتقال من شركة إلى أخرى، ومن قطاع إلى آخر، بحثاً عن بيئة عمل مناسبة توفر لها استقراراً وظيفياً ورواتب مقبولة في ظل بيئة عمل فضلى».
ولفت إلى أن «هناك عوامل أخرى تدفع الخبرات إلى التخلي عن وظائفها القائمة، إذ يرى نحو 25٪ من المستطلعين أن اجتياز مسافة طويلة إلى مقر العمل، سبب رغبتهم في ترك العمل، فيما أبدى نحو 24٪ استياء من طول عدد ساعات العمل التي تراوح بين (12 و14) ساعة يومياً، ورد 22٪ منهم رغبتهم إلى عدم وجود دعم إداري من الشركة، في حين كان زملاء العمل سبباً لنحو 18٪ من المستطلعين في التفكير بترك العمل».
وأشار الاستطلاع إلى أنه «وبسؤال المستطلعين عن الأسباب التي من الممكن أن تثنيهم عن ترك أعمالهم من دون الحديث عن زيادة الأجور، أجاب 40٪ من العينة أن التأمين الطبي الخاص هو العامل المهم، في حين أبدى 35٪ رغبتهم في وجود مرونة في عدد ساعات العمل».
تأثير محدود
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد البنا، إن «تداعيات الأزمة العالمية باتت ظاهرة على أداء الاقتصاد، وخطط الشركات الحكومية والخاصة، ما نتج عنه زيادة أعداد الكفاءات الوظيفية المطلوبة خلال الفترة الحالية، بعد أن كانت هذه الكفاءات تقوم بأداء إيجابي في فترة الفورة الاقتصادية».
وأضاف أن «معالجة هذه القضية حالياً سينعكس ايجاباً على قطاعات عدة»، لافتاً إلى أن «نسبة الموظفين المواطنين الذين سيرغبون في ترك وظائفهم ستكون قليلة، إذ تتركز أغلبية هذه النسبة في القطاع الخاص، الذي يمثل المواطنون فيه نحو 15٪ فقط من القوة العاملة ومن الكفاءات».
وأضاف أن «التأثير الاقتصادي لهذه الظاهرة سيكون محدوداً للغاية، إذ إنه يطال شريحة قليلة من الموظفين، لاسيما المراكز القيادية التي عانت اضراباً بسبب وقف المكافآت والترقيات خلال تداعيات الأزمة العالمية»، لافتاً إلى أن «هذه الفئة باتت تؤثر بشكل ملحوظ في أداء الشركات وربحيتها، ومعالجة هذه المشكلة في وقت مبكر سيجنب قطاع الأعمال مزيداً من الخسائر».
حراك وظيفي
إلى ذلك، قال نائب رئيس مبيعات «بيت.كوم» للتوظيف، عامر زريقات، إن «حركة تنقل أو ترك الوظائف خلال الفترة الماضية كانت متراجعة بشكل كبير، إذ لم يفكر موظفون عديدون في ترك أو تغيير وظائفهم تخوفاً من تداعيات الأزمة العالمية»، مشيراً إلى أن ظهور بوادر انتعاش أبداها الاقتصاد الإماراتي، وسوق العمل أغرت موظفين بتغيير وظائفهم الحالية وليس تركها كلية.
وأضاف أن «منطقة الخليج لاسيما الإمارات، تتمتع بحراك وظيفي كبير، خصوصاً في ظل تقدير الكفاءات، واحتياج الأسواق لها، وفي ظل سوق مفتوحة ومنافسة قوية في هذه الفئة المتخصصة»، مشيراً إلى أن نحو 54٪ من الكفاءات العاملة انتقلت من عملها خلال الربع الثالث من العام الجاري.
من جهتها، قالت مديرة مركز التوظيف وتنمية المهارات في هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية «تنمية»، نورة البدور، إن «ظاهرة ترك الكفاءات لوظائفها الحالية، سيطال شريحة كبيرة من المواطنين العاملين في القطاعين الخاص والحكومي»، لافتة إلى أن «شركات عدة تعين مواطنين من دون الاهتمام بتأهيلهم أو تدريبهم، ما يجعل من بيئة العمل طاردة للعاملين بها». ولفتت إلى أن «كثيراً من المؤسسات لا تعطي المواطنين مهام وظيفية كفيلة بقدراتهم، إضافة إلى إيجاد حافز لدى العاملين في الشركة، لمزيد من الانتاجية والتقدم، وزرع روح الولاء لديهم للمحافظة على أدائها وقدرتها على التطور والنمو».
وأكدت أن «المواطنين لا يكترثون بالأجور على حساب بيئة العمل التي تزيد من خبراتهم وتدعم قدراتهم، لذلك يعاني مواطنون كثيراً من هذه البيئة الطاردة، خصوصاً في ظل تداعيات الأزمة العالمية وفتح السوق المحلية للمنافسة».