الجمعيات العمومية تفقد زخمها.. والمساهمون لا يكترثون لانعقادها
أكد خبراء ومساهمون، أن الجمعيات العمومية فقدت زخمها خلال الفترة الماضية، المترافقة مع الأزمة المالية العالمية، مشيرين إلى أن الشغف واللهفة اللذين كان يترقب بهما المساهمون الجمعيات السنوية، تحولا إلى عدم مبالاة وعدم اكتراث لما آلت إليه استثماراتهم، التي فقدت أكثر من 70٪ من قيمتها، جراء تداعيات الأزمة المالية.
وعزوا السبب وراء تراجع دور وأهمية الجمعيات العمومية وتجاهل المساهمين حضورها والاشتراك في قراراتها، إلى تواضع الثقافة الاستثمارية للمساهمين، بالإضافة إلى امتلاك حصة أغلبية في الشركة من قبل الحكومة أو إحدى المؤسسات أو الأفراد، ما يلغي دور النقاشات ويحطم تطلعات المساهمين، إذ إن قرار الجمعية يصبح وقتئذ في يد الأغلبية المسيطرة لا المساهمين.
| المتنفّس السنوي للمساهمين تعتبر اجتماعات الجمعيات العامة للشركات المساهمة العامة، مناسبة سنوية تفرضها القوانين ويلتقي خلالها مساهمو الشركات أعضاء مجالس الإدارة، والإدارة التنفيذية ومدققو الحسابات، ويحضرها ممثلون عن هيئات الأوراق المالية ووزارة الاقتصاد، باعتبارها جهات رقابية. وتنبع أهمية الجمعية العمومية من كونها أعلى سلطة في الهيكل التنظيمي للشركات، ما يزيد من قوة صلاحياتها وأهمية القرارات التي تتخذها. وتستطيع الجمعيات العامة عزل رؤساء مجالس الإدارة أو بعض أعضائها، والإدارة التنفيذية، وتستطيع رفض تبرئة ذمتهم أو ذمة مدققي الحسابات، من خلال عدم موافقتها على البيانات المالية، وخلال هذه الاجتماعات، سواء العادية أو غير العادية، يحق لأي مساهم الاستفسار عن أي أرقام أو موضوعات متعلقة بسير عمل الشركة، وإبداء ملاحظات عن أداء الإدارة التنفيذية، ومشروعات الشركة المستقبلية، وتوقعات مستوى أدائها، إضافة إلى حق المساهمين في تقديم المشورة والنصح وتبادل الرأي لتعزيز هذا الأداء، وبالتالي يثار خلالها الكثير من الموضوعات ويطلع الحاضرون على معلومات مهمة لا يمكن الحصول عليها من خلال البيانات المالية المنشورة، وغياب بعض المساهمين عن حضورها من دون مبررات منطقية، يعتبر انتقاصاً من حقوقهم التي ضمنها القانون. |
ويرى بعض المساهمين أن القانون لم ينجح في إعطاء الجمعية ما تستحقه من أهمية، فلم يمارس المساهمون على أرض الواقع دورهم المرسوم، وطغت على اجتماعات تلك الجمعيات فوقية رئيس وأعضاء المجلس، لكن هناك وجهة نظر أخرى ترى أن أعضاء مجالس الإدارة يبذلون ما في وسعهم من جهد، لتعظيم أرباح الشركة واختيار أنسب الحلول لذلك، وتحمل المخاطر في سبيل تحقيق ما خططوا له.
مزايا المجلس
وتفصيلاً، قال المستثمر عبدالرؤوف أحمد، إن «الجمعيات العمومية تمثل متنفساً للمساهمين وفرصة مناسبة لإبداء الآراء، لكن هناك بعض النقاط السلبية التي برزت أخيراً، ومنها حاجة القوانين الخاصة بالجمعيات العمومية إلى التحديث، وعلى رأسها مكافأة أعضاء مجلس الإدارة»، مشيراً إلى أن «الظروف الحالية تغيرت، فرأسمال الشركات زاد بشكل كبير وكذلك الأرباح، لذلك فإن نسبة 10٪ المنصوص عليها بالقانون مكافأة لأعضاء مجلس الإدارة أصبحت تحتاج إلى مراجعة، وبالتالي لابد من إعادة النظر في قانون الشركات والمكافآت وتشريع وتنظيم المزايا كبدلات الحضور».
ولفت إلى أن «اختيار أعضاء مجلس الإدارة يجب أن يعاد النظر فيه، حتى يكون تمثيل المساهمين من قبل مجلس الإدارة تمثيلاً منطقياً بعيداً عن المجاملات، وألا تكون مجالس الإدارات حكراً على أفراد بعينهم يصعب الاقتراب منهم، بل يجب أن تكون متاحة للجميع، فضلاً عن وصول البيانات المالية عن الشركات في وقت ضيق، تصعب معه دراستها في الوقت المحدد، وهذا ما لا يسمح للمساهم بإبداء رأيه في بنود الميزانية».
توعية المساهمين
إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي لشركة «الكازار كابيتال»، نيكولاس باكون، إن «الدور المهم للجمعيات العمومية الذي نص عليه نظام الشركات مغيب، بسبب ضعف إقبال المساهمين على حضور اجتماعاتها الدورية أو الاستثنائية، بسبب عدم معرفة بعض المساهمين حقوقهم في الجمعية العمومية، أو لأن البعض الآخر يرى أن الجمعيات العمومية ما هي إلا إقرار واقع، لذلك يطالب الكثيرون بزيادة توعية المساهمين لمعرفة حقوقهم والإسهام الفعال في تحقيق مصالحهم ومصالح الشركة معا».
وأضاف «على الرغم من أن هناك نقاطاً إيجابية كثيرة في جدول أعمال الجمعيات، التي اتصفت بالجدية، وأن النقاش فيها بناء وضمن قواعد النقاش المقبول والهادف، إلا أن هناك بعض السلبيات التي يجب تجاوزها لتحقق هذه الجمعيات الهدف المنشود منها».
واستطرد «السؤال المطروح على الساحة، هل تتعارض آراء مجالس الإدارات مع حملة الأسهم؟ أم نحن أمام اجتماعات روتينية يتحدث فيها المتحدثون وتطول الاجتماعات وفي نهايتها يصطدم المستثمرون ـ ولو كانوا يقدرون بعشرات الألوف ـ بشخص واحد يمتلك حصة كبيرة من الأسهم يؤيد اقتراح مجلس الإدارة، لاغياً كل النقاشات، ومحطماً كل تطلعات المساهمين؟ فحامل الأسهم في ظل الأرباح الممتازة للشركات ينتظر توزيعات تعوضه عن استثماره أمواله في أسهم الشركات المساهمة لمدة طويلة، أضاع خلال هذا الانتظار الطويل جزءاً كبيراً من قيمة الأسهم التي يحملها».
ثقافة الاستثمار
من جهته، عزا المدير في شركة «الشرهان للوساطة»، جمال عجاج، السبب وراء تراجع دور وأهمية الجمعيات العمومية وتجاهل المساهمين حضورها والاشتراك في قراراتها، إلى تواضع الثقافة الاستثمارية للمساهمين، وامتلاك الحكومة أو إحدى المؤسسات أو الأفراد حصة أغلبية في الشركة، ما يجعل لهم سطوة القرار، مشيراً إلى أنه «في مثل هذه الحالات يكون انعقاد الجمعيات إجراء روتينياً لا فائدة منه».
وبين أن «تاريخ الجمعيات العمومية مر بمراحل مختلفة، إذ شهدت الحقبة بين 1995 إلى ،2000 دوراً مهمشاً للجمعيات العمومية ومساهميها، لكن مع بداية عام ،2000 بدأ هذا المنحنى في التراجع، ليبرز دور الجمعيات في اتخاذ القرارات والمشاركة الفعالة لأغلب المساهمين، وتعديل قرارات مجلس الإدارة، مستشهداً بالجمعيات العمومية لشركة (إعمار العقارية)، التي كانت تشهد الكثير من المناقشات بين مجلس الإدارة والمساهمين، والتي عُدلت من خلالها العديد من القرارات».
وتابع «لكن هذه المرحلة تغيرت وبدأت ملامح مرحلة مختلفة سمتها الأساسية غياب المساهمين عن انعقاد الجمعيات وتهميش دورهم، سواء من قبل مجالس الإدارة أو من خلال الأوضاع المتردية للأسواق التي دفعت العديد منهم إلى الإعراض عن تلك الجمعيات».
تعنّت وخسارة
من جانبه، قال مدير التداول بشركة «ضمان للأوراق المالية»، وليد الخطيب، إن «الجمعيات العمومية للشركات فقدت دورها وأهميتها في رسم الخارطة المستقبلية للشركة، ووضع الملامح العامة للتطورات والأداء، ومعرفة المساهمين لحقوقهم وأوضاع الشركة المالية».
وأكد أن «دور المساهمين في رسم استراتيجيات الشركة، وحتى معرفة الخطوات المستقبلية تقلص بشكل كبير، بناء على عاملين رئيسين، الأول هو تعنت الإدارة في فرض آرائها وقراراتها، التي تدعمها مبرراتهم لأداء الشركة وأرباحها، والثاني حجم الخسارة التي شهدتها الأسهم خلال الفترة الماضية، والتي دفعت المساهمين إلى التخلي عن الإسهام الفعال في اجتماع الجمعيات العمومية».
ولفت الخطيب إلى أن «المساهمين لن يدخلوا في جدل عقيم لزيادة التوزيعات 1 أو 2٪، بعد أن مني سهم الشركة التي استثمروا فيها بخسائر تراوحت بين 70 إلى 80٪، خلال السنة المالية الماضية، ما دفع أغلبهم إلى عدم الحضور والاهتمام بالمشاركة، خصوصاً أن معظم الشركات بات لا يوزع في الأساس، وأصبح التوزيع استثناء، لتحمل المرحلة الحالية عنوان (الخسائر لن يتم تعويضها)».