EMTC

البنوك لن تبيع العقارات المرهونة

مشهد من المدينة العالمية في دبي حيث موّلت البنوك معظم شقق التملك الحر. الإمارات اليوم

أكد مصرفيون أن «البنوك لن تلجأ إلى بيع العقارات المرهونة حالياً، لتحصيل مستحقاتها المالية من أصحاب الرهونات المتعثرة الذين امتنعوا عن السداد بسبب تأثرهم بالأزمة المالية العالمية»، معتبرين أن «هذا الإجراء يسبّب خسارة كبيرة للبنوك، بسبب تراجع الأسعار، وعـدم وجـود قـوى شـرائيـة جـيدة في السـوق العقارية».

وأشاروا إلى أن «بعض البنوك موّل بنسب تراوحت بين 70 و90٪، بينما اندفع البعض الآخر وتحمّل الثمن كاملاً»، وكشفوا أن «المصرف المركزي أصدر توجيهات بعدم التسييل الإجباري لأي من الأصول المرهونة، مع ضرورة التعامل مع كل حالة على حدة».

وبلغت قيمة الرهون العقارية حتى سبتمبر 2008 نحو 118 مليار درهم، بحسب الإحصاءات الأخيرة للمصرف المركزي.

وفي التفاصيل، أفاد مدير عام المجموعة المصرفية للشركات في بنك أبوظبي الوطني، عبدالله بن خلف العتيبة، بأنه «ليس من مصلحة البنوك تسييل العقار المرهون حالياً، بسبب عدم وجود مشترين كما كان سابقاً، وشُح السيولة في الأسواق، فضلاً عن أن بعض العقارات تم تقييمها بأسعار مُبالغ فيها عند توقيع العقود ولم تكن مكتملة، ومنها ما كان على الخريطة، والآن شهدت تراجعات كبيرة تصل إلى نحو 50٪، حـتى أن سعر القـدم المربعـة لأرض البناء هـبط من 3000 درهم إلى 1500 درهم في بعض المناطق».

أما الخبير المصرفي، محمود عبدالله، فرأى أن «البنوك لو لجأت إلى تسييل العقار سيؤدي ذلك إلى مزيد من هبوط الأسعار، ولن تستطيع تحصيل أموالها؛ لأن الأمر أكثر تعقيداً من كونه تراجعاً يشهده القطاع، إذ قام الكثيرون برهن عقاراتهم بهدف دخول سوق الأسهم عندما كانت تشهد ارتفاعاً ومعظمهم اشترى بأسعار مرتفعة، والآن فقدت الأسهم نحو 70٪ من قيمتها السوقية، وخسروا تالياً معظم استثماراتهم ووقعوا بين عدم قدرتهم على سداد التزاماتهم البنكية، وعدم استطاعتهم توفير سيولة من خلال السوق المالي بعرض أسهمهم للبيع». ولفت إلى أن «هناك أيضاً توجيهات من المصرف المركزي للبنوك بعدم التسييل الإجباري للأصـول المرهونـة، والتعامل مـع كل حالة على حدة».

ونفى رئيس لجنة العقارات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، عتيبة سعيد العتيبة، أن يكون وضع السوق العقارية في الدولة وصل إلى هذه المرحلة، ولاحظ أن «أكثر ما أضرّ بالسوق العقارية هو موجة المضاربة التي سيطرت فترة على حركة البيع والشراء ودفعت بالأسعار إلى أرقام خيالية».

وقال الخبير المحاسبي والمدقق القانوني، ناصر عياد، إن «الأصول المرهونة تظهر في ميزانيات البنوك كأي أصل آخر، ولا ضرر إذا ما استمرت لسنوات عدة مادام العميل ملتزماً بالسداد بحسب العقد الموقع بينه وبين البنك، وعكس ذلك يمكن للبنك أن يلجأ إلى الطرق القانونية المعروفة لاستصدار حكم قضائي ببيع الأصل المرهون لأعلى سعر، أي بالمزاد العلني». وأضاف أن «معظم هذه الإجراءات لا تلجأ لها البنوك إلا في أضيق الحدود بعد أن تكون وصلت إلى طريق مسدود مع العميل، نظراً لطول إجراءات التقاضي».

وحدّد «المركزي» طريقة تقييم الأصول العقارية المرهونة لدى البنوك كضمانات مقابل القروض الممنوحة للعملاء على أساس 8٪ من العائد الاستثماري، فيما تحسب الأراضي المرهونة وفقاً لأسعار السوق حالياً.
طباعة