«صندوق النقد»: إنفاق دول المنطقة النفطية يقلل أثر الأزمة العالمية

دول الخليج عازمة على مواصلة خطط الإنفاق والاستثمار . أ.ب

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي أحمد مسعود، إن «مواصلة الإنفاق الاستثماري في بلدان الشرق الأوسط المصدرة للنفط تسهم في تخفيف حدة الأزمة المالية العالمية على المنطقة بأسرها».

وأوضح، خلال ندوة عقدت في مركز دبي المالي العالمي، حول آفاق الاقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، أن «تأثير الأزمة في النمو أصبح ملموساً لكنه أقل حدة، وهو ما يرجع أيضاً إلى قوة الأوضاع المبدئية التي انطلقت منها بعض بلدان المنطقة».

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، بما فيها دول الخليج، نموا بمعدل 3.6٪ في عام ،2009 نزولاً من 5.6٪ في عام .2008

وقال مسعود «يُتوقع أن يؤدي تراجع أسعار النفط وتخفيضات حصص إنتاج البلدان الأعضاء في منظمة أوبك إلى تخفيض عائدات تصدير النفط بنسبة تكاد تصل إلى 50٪ في العام الحالي ، وينطوي ذلك على خسارة في الإيرادات الحكومية بواقع 300 مليار دولار مقارنة بعام ،2008 ومع ذلك فقد أبدت معظم الحكومات حتى الآن ـ وخصوصاً الحكومات الخليجية ـ عزمها على مواصلة خطط الإنفاق والاستثمار من دون تغيير».

واستطرد «بناء على تقدم، يُتوقع أن تتحول الحسابات الجارية في البلدان المصدرة للنفط من فائض بلغ 400 مليار دولار تقريباً في عام 2008 إلى عجز مقداره 30 مليار دولار في العالم الجاري ، ويأتي هذا التدهور من مركز بالغ القوة في معظم البلدان، ومن ثم يسهل احتواؤه ضمن حدود مريحة بالنظر إلى مخزون الاحتياطات الكبير الذي تمكنت هذه الاقتصادات من تكوينه، وهكذا فعن طريق مواصلة الإنفاق، تسهم البلدان المصدرة للنفط في دعم الطلب العالمي بنسبة كبيرة ومتنامية، وتقوم بدور الحافز على تحقيق الاستقرار خلال مرحلة الهبوط العالمي».

وأضاف مسعود «تشير التوقعات إلى تباطؤ النمو في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية في المنطقة حتى يصل إلى 3.6٪ في عام ،2009 ومن الواضح أن تباطؤ النشاط الاقتصادي على مستوى العالم سيخلف آثاراً جسيمة على النمو عن طريق تقليص الصادرات والنشاط السياحي وتحويلات المغتربين وزيادة تكلفة الائتمان، غير أن إنفاق البلدان المصدرة للنفط سيخفف وطأة هذا التأثير على البلدان التي ترتبط معها بعلاقات تجارية واستثمارية وثيقة، ونظراً للارتفاع النسبي الذي سجلته نسب الدين العام وشدة انحسار فرص التمويل المحتملة، أصبح المجال محدوداً أمام السياسات المضادة لاتجاهات الدورة الاقتصادية بالنسبة لمعظم الأسواق الصاعدة».

واختتم مسعود بقوله «إن كفة الهبوط هي الأرجح في ميزان المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد، فالاقتصاد العالمي يمر بأعنف أزمة منذ الكساد الكبير، حيث يُتوقع للنمو العالمي أن يبلغ 0.5٪ فقط في عام ،2009 وعلى هذه الخلفية، تشمل المخاطر على الآفاق المتوقعة لبلدان المنطقة ما يلي: أولاً، إذا خفضت البلدان المصدرة للنفط توقعاتها لأسعار النفط على المدى الطويل، ومن ثم حجم إنفاقها، فستضعف احتمالات النمو في المنطقة بأسرها، وثانياً من شأن استمرار الركود العالمي لفترة أطول أن يجلب معه تراجعاً أكبر في الصادرات والنشاط السياحي وتحويلات المغتربين في معظم الأسواق الصاعدة والبلدان النامية في المنطقة، التي تضم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، وأخيراً إذا تعمقت تصحيحات أسعار الأصول وامتد التأثير الناجم عنها إلى الميزانيات العمومية لدى الشركات، ثم البنوك في نهاية المطاف، فقد تقع بعض المؤسسات المالية تحت وطأة الضغوط».
طباعة