أكّدت أن العالم لايزال يحتفظ بـ 25٪ من الإنتاج السنوي

«فاو»: وفرة مخزونات الغذاء تحدّ من مخاوف تراجع إمداداته

«فاو» أكّدت أن أسعار القمح ارتفعت 60٪ منذ يونيو الماضي إلا أنها تقل عن مستويات 2008 بـ 30٪ تقريباً. غيتي ـ أرشيفية

هوّن الممثل الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، لمنطقة آسيا والمحيط الهادي، هيرويوكي كونوما، من مخاوف بشأن تراجع إمدادات الغذاء وتكرار أزمة حدثت في عام 2008 للسبب نفسه، لأن المخزونات وفيرة.

وفي الأسبوع الماضي، قالت «فاو» إن أسعار الغذاء العالمية بلغت أعلى مستوياتها منذ بدء تسجيل بياناتها في ،1990 وإن أسعار الحبوب قد ترتفع أكثر من ذلك بسبب مخاوف بشأن سوء الأحوال الجوية.

وأصبح تضخم أسعار الغذاء على رأس أولويات العديد من صناع القرار، إذ مازالت ذكريات أزمة الغذاء في 2008 عالقة في الأذهان، عندما تسبب ارتفاع الأسعار في اندلاع أعمال شغب في بلدان عدة، كما أدى إلى ارتفاع التضخم والعجز التجاري للعديد من الدول.

الحدّ من المضاربات

 

قال الممثل الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) لمنطقة آسيا والمحيط الهادي، هيرويوكي كونوما، إنه «ينبغي على السلطات أن تتدخل في السوق إذا بدأت المضاربات تهدد حصول الناس على الغذاء».

وأكد أنه «إذا تأثر توفير الغذاء بزيادات الأسعار ومضاربة السوق، فينبغي أن نمنع ذلك لأن الغذاء ضروري لحياة الناس، ولا ينبغي أن يعامل كشيء أو هدف استثماري»، واستطرد «تذبذبات الأسعار طبيعية، لكن المضاربة المفرطة فوق حدود معينة تؤثر في حياة الفقراء، وهذا التزام أخلاقي ومسألة تتعلق بحقوق الإنسان، لذا فإنه ينبغي أن يبحث العالم هذه المسألة بجدية كبيرة».

وأقر كونوما بأن التوازن بين العرض والطلب على الغذاء بات دقيقاً، لكنه قال إن «الوضع ليس بالسوء الذي كان عليه في ،2008 لأن هناك ما يكفي من مخزونات الحبوب التي تعادل نحو ربع الإنتاج السنوي».

وأوضح «لانزال نحتفظ بمخزونات كافية تمثل نحو 25٪ من الإنتاج السنوي»، واستطرد «طالما أن هناك ما يكفي من المخزونات، فإن هذا يعني أن لدى العالم ما يكفي من الغذاء لإطعام الناس».

لكنه قال إنه «في حالة استمرار تراجع المخزونات، خلال السنوات القليلة المقبلة، سيكون هناك ما يدعو للقلق».

وأظهر تقرير «فاو» الأسبوع قبل الماضي أن مؤشرها لأسعار الغذاء ارتفع في ديسمبر الماضي للمرة السادسة على التوالي، وبلغت أسعار السكر واللحوم مستويات قياسية، بينما ارتفع مؤشر أسعار الحبوب، الذي يشمل حبوباً رئيسة مثل القمح والأرز والذرة، إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس .2008

وأضاف كونوما، وهو أيضاً مساعد المدير العام لـ«فاو»، ومقره بانكوك، أن «من السابق لأوانه القول إن كان المؤشر واصل الارتفاع في يناير الجاري»، مضيفاً «قد تكون هناك عوامل خارجية أخرى تسبب زيادات إضافية على الأسعار، لكن من السابق لأوانه التكهن».

وأشار إلى أن الارتفاعات في أسعار القمح والنفط هي بواعث القلق الرئيسة، لكنها لاتزال أقل من المستويات القياسية التي بلغتها عام ،2008 بينما انخفضت أسعار الأرز ـ الغذاء الأساسي في آسيا ـ بشكل حاد.

وضربت سلسلة من الكوارث الطبيعية عدداً من الدول الرئيسة المنتجة للحبوب، ما أذكى المخاوف من نقص الإمدادات مع تنامي الطلب من اقتصادات ناشئة مثل الصين والهند.

وسجلت أسعار الذرة وفول الصويا أعلى مستوياتها في عامين ونصف الأسبوع الماضي، بعدما أعلنت وزارة الزراعة الأميركية خفضاً حاداً مفاجئاً في توقعاتها للإمدادات العالمية من الحبوب والبذور الزيتية.

واتخذت بلدان من بينها الصين والهند وكوريا الجنوبية والجزائر، إجراءات لمكافحة ارتفاع أسعار الغذاء وتهدئة قلق المستهلكين المتنامي.

وقال كونوما إنه «على الرغم من وجود بعض المؤشرات على الاستياء الاجتماعي، إلا أنه لا مؤشرات على اندلاع أعمال شغب كتلك التي وقعت في 2008».

ونجمت أزمة 2008 عن مجموعة عوامل، من بينها انخفاض مستويات المخزونات العالمية من الحبوب الغذائية بعد تراجع إنتاج القمح بشكل حاد لسنتين متتاليتين في أستراليا.

وأضاف كونوما «على الرغم من أن المخزون أقل في هذا العام منه في عام 2010 بنسبة 6٪، إلا أنه ليس منخفضاً بشكل حرج كما كان قبل عامين»، لافتاً إلى أن هناك اختلافات جوهرية بين الأوضاع الحالية وما كانت عليه الحال في .2008

وبين أن «أسعار القمح ارتفعت 60٪ منذ يونيو الماضي، لكنها مازالت أقل عن مستويات 2008 بنسبة 30 إلى 40٪».

وتابع أن «أسعار النفط ارتفعت إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، بعدما كانت تراوح بين 60 و70 دولاراً قبل بضعة أشهر، لكنها مازالت أقل بكثير من ذروتها في ،2008 البالغة 147 دولارا»، مشيراً إلى أنه خلافاً لما كانت عليه الحال في ،2008 فإن أسعار الإيثانول (أحد أنواع الوقود الحيوي)، ووقود الديزل الحيوي لم تتبع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وذكر أن «أحد المخاطر يتمثل في أن ارتفاع أسعار النفط يرفع تكاليف الإنتاج على الشركات، ويشجع المزارعين على زراعة المزيد من المحاصيل التي تستخدم في إنتاج الوقود الحيوي، وهو ما يزيد المنافسة على الأراضي والمياه، ويرفع وتيرة تحويل الحبوب الغذائية الرئيسة إلى إيثانول». وحث كونوما الدول على تجنب اتخاذ إجراءات حماية تجارية كفرض قيود على التصدير. ودعا المصدرين إلى الالتزام بالاتفاقات التجارية الدولية لمنظمة التجارة العالمية وقواعدها.

وأشار إلى بعض الأمثلة التي حدثت في السنوات الاخيرة، إذ قيدت بعض الدول صادرات الحبوب لحماية أسواقها المحلية، وقال «هذا الأمر مقلق، ينبغي أن تكون هناك هيئة عالمية تحذر من ذلك وتمنعه».

طباعة