«فيزيو» تسعى إلى تغيير سياستها

صناع التكنولوجيا يسعون إلى حصة من سوق تتزعمها «أبل»

«أبل» استطاعت أن تتصدر شركات التكنولوجيا بجهازيها الذكيين «آي باد» و«آي فون». رويترز

احتشدت شركات صناعة الأجهزة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية في مدينة لاس فيغاس الأسبوع الماضي لعرض بضاعتها في «معرض لاس فيغاس للإلكترونيات الاستهلاكية»، فيما وصف بأنه أكبر تظاهرة في تلك المدينة.

وعرضت هذه الشركات أحدث ما توصلت إليه من منتجات رقمية، من أجهزة كمبيوتر وهواتف نقالة ذكية وتلفزيونات «إل.سي.دي» ثلاثية الأبعاد وفائقة الوضوح، وغيرها من السلع التي تشتمل تسهيلات وتطبيقات تقنية متطورة.

واعتبر مراقبون وحضور أن المعرض يمثل فرصة لكبار المصنعين لمختلف الأجهزة والأدوات على اختلاف أغراضها وأحجامها لإظهار ما عندهم واستعراض قوتهم في هذا المجال، كما أنه يتيح لهم التسابق لكسب أكبر شريحة من المستهلكين، مبينين أن الحدث يصب أيضاً في مصلحة الزوار الذين يتاح لهم إدراك القيمة الكبيرة لعالم الرقميات من خلال مشاهدة تشكيلة واسعة من أحدث المنتجات في هذا المجال.

وإذا ما جاز لنا أن نقول إن عناصر التقييم والانجذاب عند المستهلك تكمن في أربعة محاور، هي (المضمون، الاستعمالات، التطبيقات، وخدمات ما بعد البيع)، فإن شركة «أبل» الأميركية تمكنت من جمع هذه العناصر والتوفيق بينها، مع إدراك مسؤوليها لمخاطر الفشل في المدى القصير.

وبكل بساطة فإن معرض لاس فيغاس مكان وفرصة لاصطياد الزبائن المستهلكين الذين يبحثون عن أفضل العروض وأقل الأسعار.

شركات ومشكلات

وعلى الطرف الآخر، فإن متعاملي «وول ستريت» ومضاربيها لم يظهروا صبراً كثيراً بشأن اهتمامات مصنعي التكنولوجيا بزيادة ثقة المستهلك بصناعتهم وجذب المزيد من الزبائن لها، إذ قوبلت محللة من «غولدمان ساكس» الأسبوع الماضي برد فعل حاد من المدير التنفيذي لـ«مايكروسوفت»، ستيف بالمر، حينما اقترحت أن تقسم الشركة مجالات عملها في خدمة المستهلكين حفاظاً على أكبر شريحة ممكنة منهم.

من جانبها، قالت مجموعة «مورغان ستانلي للخدمات والاستشارات المالية»، الأسبوع الماضي، إن المستثمرين من حملة أسهم «هيوليت باكارد (اتش.بي)»، أكبر مصنعة في العالم لأجهزة الكمبيوتر المكتبية، لم ينسبوا أو يعطوا أي قيمة لقسم الكمبيوترات الثابتة الذي تملكه الشركة، وهذه ربما تكون وجهة نظر قاسية وعنيفة للغاية، لكنها إشارة إلى عدم ارتياح من تباطؤ حركة السوق الخاصة بالصناعات الإلكترونية والتكنولوجية.

وهناك مؤشرات أخرى في السياق نفسه، منها أن شركة «فيزيو»، المتخصصة بتصنيع تلفزيونات «إل.سي.دي» في الولايات المتحدة، أعادت الأسبوع الماضي تقييم سياساتها وتوجهاتها، ليس بشأن التلفزيونات فحسب، وإنما أيضاً بخصوص الشرائح والأجهزة الصغيرة والهواتف الذكية أيضاً.

سيطرة «أبل»

ومع التوسع والتقدم في استخدامات الانترنت ووصولها إلى شاشات التلفزيون، فإن الفجوة بين كل هذه السلع ضاقت وانكمشت، بحيث أصبح الجمع بينها ممكناً، كما فعلت شركة «أبل» التي كانت سباقة في هذا المضمار بطرحها جهازي «آي فون» و«آي باد».

وعلى الرغم من كل هذا، فإن هناك أسباباً تدفعنا إلى الاعتقاد بأن «أبل» لن تستمر طويلاً في احتكار هذا الجزء من السوق، ومنها أن جميع الشركات تعتمد على تطوير التكنولوجيا، وتقدم صناعتها في مجال الأجهزة والمعدات الذكية التي ترضي طموح المستهلك من الهواتف إلى الألعاب وأدوات التسلية، ما يعني أن الجميع يتطلع إلى منافسة كبيرة.

وتم استقبال «غوغل» بنظامها التشغيلي الجديد «أندرويد» بحفاوة وترحيب في أوساط مصنعي الأجهزة، ولاسيما شركات الهواتف المتحركة التي رأى معظمها أن هذا النظام هو ضالتها التي تبحث عنها، لكن ذلك قد لا يستمر طويلاً أيضاً بسبب التقدم في الاختراعات والتطور التكنولوجي.

ويعتمد كثير من الأجهزة والمعدات المعروضة في لاس فيغاس على «أندرويد»، وينتظر أصحابها نسخة جديدة مطورة منه تسمى «هانيكومب» لتنشيط بضاعتهم وجعلها أكثر حيوية.

سياسة الدمج

ونبّه كبير المحللين الاستراتيجيين للسوق في تحالف «بيرنشتاين اللاينس»، فاديم زلوتينكوف، إلى أن «انتهاج (أبل) سياسة الدمج بين مكونات الأجزاء الصلبة والتطبيقات والخدمات له أهميته القصوى وتأثيره الكبير في السنوات الأولى لأي تكنولوجيا أو اختراعات جديدة»، مشيراً إلى أن «المستهلك مستعد لدفع المزيد من الثمن لتمكينه من الاطلاع على تقنيات جديدة وخوض تجارب وتطبيقات جديدة بحرية مفتوحة».

ويمكن للشركات المتنافسة مع الأيام أن تتعلم كيفية توصيل الخدمات والمزايا من خلال موزعيها المعتمدين، لكن شركة (أبل) تبقى متميزة عن غيرها، خصوصاً في إنتاج وتسويق المنتجات الرقمية، لأنها أكثر إدراكاً لأهمية هذه السلسلة وقيمتها، ما يعني أن من الطبيعي أن يكون هناك تفاوت في الأرباح. وبالنسبة لمصنعي الأجزاء الصلبة من الأجهزة (هاردوير)، أو صانعي الأجهزة والمعدات، فإن البضائع المعروضة في لاس فيغاس تذكرنا بمدى صعوبة عودتهم إلى تحقيق أرباح كبيرة، وبعد مسيرة لا بأس بها من التقدم في الاختراعات والإنجازات التكنولوجية، بلغ مجمل حجم سوق شركة «أبل» الأسبوع الماضي 300 مليار دولار، وذلك للمرة الأولى، وهو مستوى لم تبلغه أي شركة أخرى منذ انتهاء مرحلة «دوت كوم» قبل أكثر من عقد.

واعتقد بأن زوار معرض لاس فيغاس ينتظرون بفارغ الصبر النسخة الجديدة من جهاز «آي باد» أكثر من أي شيء آخر.

❊ريتشارد ووترز- محرر الشؤون التكنولوجية في «الفايننشال تايمز»

طباعة