دور.. وممثل

حمد أشكناني.. الأعمى العنيد في «دفعة القاهرة»

صورة

إعداد: عُلا الشيخ

الدراما جزء أساسي من اليوميات الرمضانية التي يعيشها الوطن العربي، وتخلق علاقة قبول ورفض ونقد، وكذلك نجد الممثلين النجوم الذين يظهرون في أدوارهم المتنوّعة يصبحون أيضاً جزءاً من حكايات الناس، بالتعبير عنهم وعن قوتهم أو ضعفهم في ما يقدمونه من شخصيات.

تتغير الشخصيات ويظل اسم الممثل ثابتاً قادراً على إنجاح العمل أو إفشاله.

كعادة الكاتبة هبة مشاري حمادة، يبدأ العمل قوياً، وبعدها تشعر بالتهاوي، خصوصاً في ربط الأحداث ومنطقية الحبكة، وهذا ما حدث للأسف مع مسلسل «دفعة القاهرة»، للمخرج علي العلي، الذي جذب الجمهور لخصوصيته وطريقة عرضه، خصوصاً أنه يتحدث عن أول دفعة من الطالبات والطلاب الكويتيين الذين التحقوا بالدراسة في جامعة القاهرة، وعلى الرغم من أنه حسب تعريف العمل أنه «لا يحاكي واقعاً بقدر ما هو تخيل درامي لمرحلة أواخر الخمسينات»، لكن ومع هذا كان لتماسك الشخصيات في العمل قوته، وأن في كل حلقة ثمة قصة ينتظر الجمهور نهايتها، خصوصاً مع الحالات العاطفية المتنوعة التي يعيشونها.

من الشخصيات الأساسية في العمل شخصية «فهد»، التي يؤديها الممثل الكويتي حمد أشكناني، فهو دور صعب، ليس لأن «فهد» أعمى فحسب، بل لأنها تدخل في أبعاد نفسية، فهو ابن حمولة معروفة في الكويت، لديه في القاهرة بدل البيت بيتان، أحدهما يعيش فيه ويستضيف فيه زملاءه من الدفعة الكويتية، وهذا من شأنه أن يعطيه أفضلية من الناحية الفوقية الاجتماعية، ويعطيه الحق إذا غضب في أن يطردهم من المنزل، ومع هذا يلتف حوله هؤلاء الأصدقاء، وينسون بالفعل أنه أعمى لشدة قوة شخصيته، وظيفتهم تقتصر على قراءة الكتب له، قبل أن يتزوج نزهة التي تؤدي دورها الممثلة لولوة الملا، والتي إلى هذه اللحظة تعتبر من بين الأقوى أداء في هذا العمل.

أهمية شخصية «فهد» أنه أذكاهم، شخصيته من الصعب أن تحبها من شدة اللؤم فيها، حالة الإنكار التي يعيشها بسبب فقدانه بصره في بعض اللحظات هي التي تجعله يزداد غضباً، خصوصاً عندما ذهب رفاقه للمشاركة في الحرب، وهو الذي أراد بكل ثقة اللحاق بهم، لولا أنهم حبسوه في المنزل.

تفاصيل يوميات «فهد» يتم ترجمتها عبر أداء متقن لا غبار فيه، فأنت أمام دور مركب من الناحية النفسية، ومليئة تلك الشخصية بالحنق في كثير من الأحيان، وبقليل من التعبير عن الحب، مع أن «فهد» يحب الشعر ويؤلفه، لذلك تحتار من كمية السواد التي يريد إظهارها، والتي تتكشف أنها ليست أكثر من زيف عندما يجلس مع نزهة التي تزوجها كي تخدمه مقابل مردود مادي تنقذ فيه عائلتها الفقيرة، وهي الأكثر تفوقاً بين الطلاب المبتعثين، هو يحب نزهة بجنون، لكن عناده وتكبره يجعلانه في لحظة، وإن أراد التعبير، يعود إلى نرجسيته في اللحظة نفسها، ويزيد من حيرة نزهة أكثر، علاقتهما من أكثر العلاقات في العمل التي تشعر بصدقيتها بسبب قوة أدائهما، فالقوة في التمثيل تجمعهما، وهذا ما يعطي ألقاً لأي مشهد يضمهما.

حمد الأشكناني في شخصية «فهد» استطاع أن يضع نفسه في درجة مهمة في فن الأداء، فالجهد الذي يبذله في حركات جسده، وصوته وحركة رأسه وكمية الأفكار في عقله، وابتسامته الخبيثة، وسيطرته، وندمه الذي يظهر كثيراً لشدة أذاه لكل من حوله، وتعنيف نفسه، وهي الحالة التي تجعلك تشعر بأن ثمة جانباً طيباً لكنه مقهور في قلب «فهد»، كل هذا وأكثر قدمه أشكناني بطريقة من الصعب أن يعود بعدها إلى الوراء، وسيكون ممتناً لهذا الدور الذي لن يقبل مستقبلاً أن يؤدي أقل منه.

• سيكون ممتناً لهذا الدور الذي لن يقبل مستقبلاً أن يؤدي أقل منه.

طباعة