الإمارات اليوم

أطلقت حركة «إنترنت صحية» خططتها على غرار حركة أنصار البيئة في ستينات القرن الماضي

«موزيلا» تحدّد 4 عناصر تهدّد سلامة وصحة بيئة الإنـترنت

:
  • القاهرة - الإمارات اليوم

في ستينات القرن الماضي، بدأت مجموعة صغيرة من علماء البيئة تحركاً محدوداً للحفاظ على البيئة، حمل شعار «إنقاذ كوكب الأرض»، لكن الأمر استغرق أكثر من 20 عاماً حتى باتت قضايا البيئة تياراً رئيساً في سياسات الحكومات واهتمامات المنظمات الدولية.

والآن تحاول شركة «موزيلا» المنتجة لبرامج التصفح «فايرفوكس» القيام بتحرك مماثل، هدفه الدفاع عن «صحة وسلامة بيئة الإنترنت» انطلاقاً من قناعتها بأن الإنترنت أصبحت مرفقاً عالمياً تتعرض سلامته ووصحته وأمنه لتهديدات تتفاقم كل يوم، بسبب سياسات وأنشطة تمارسها حكومات ومؤسسات وأفراد، مشيرة إلى أن عناصر الخطر التي تهدد سلامة وصحة بيئة الإنترنت، تتمثل في أربع نقاط، أبرزها الاحتكار والهجمات الضارة بأمن المؤسسات والأفراد والدول.

«بيئة غير صحية»

وتفصيلاً، أطلق المدير التنفيذي لشركة «موزيلا»، مارك سورمان، حركة للدفاع عن «صحة وسلامة بيئة الإنترنت»، داعيا إليها رسمياً عبر خطاب طويل نشره هذا الأسبوع بالإنجليزية والإسبانية والألمانية، على الموقع الخاص بتقرير صحة الإنترنت، internethealthreport.org، الذي أصدرت «موزيلا» العدد الأول منه فى يناير الجاري.

ووجه سورمان خطابه إلى كل المتعاملين مع الشبكة من الجمهور العام والشركات والمؤسسات والجهات البحثية، فضلا عن منظمات وحركات المجتمع المدني والحكومات والمؤسسات الدولية ومؤسسات القطاع الخاص وغيرها، مؤكداً أن «موزيلا» ستحتضن هذه الفكرة، وستطلق تقريراً دورياً، يعد بطريقة «المصادر المفتوحة»، ليتم من خلاله تقديم مؤشر يرصد مدى «صحة وسلامة بيئة الإنترنت»، وما تتعرّض له من أخطار تجعلها غير صحية.

وأوضح سورمان أن «فكرته تنطلق من أن الإنترنت أصبحت (بيئة غير صحية)، نتيجة ما تتعرّض له من أخطار، وبحاجة ماسة إلى مساعدة الجميع من مختلف الأطياف، متسائلاً عما إذا كان بمقدورها أن تنجو من المحاولات العديدة للسيطرة والهيمنة عليها».

وقال سورمان في خطابه إن «هناك علامات عديدة على أن الإنترنت أصبحت بيئة غير صحية إلى حد خطير، فهي تتعرض لطيف واسع من الأذى، يراوح من هجمات (ماريا) العام الماضي، وهي الروبوتات البرمجية الخبيثة التي شنت هجوماً واسع النطاق على الإنترنت، وأوقفت ربع مواقع الإنترنت العالمية عن العمل، الى الاحتكار والتركيز في الأسواق، والرقابة الحكومية، إضافة إلى تسريب البيانات، والسياسات التي يبتدعها آخرون»، مضيفاً: «هذه الأخطار تجعلني أتساءل عما إذا كانت الإنترنت، هذا المورد العام الثمين يمكن أن يبقى سليماً وآمناً ويمكن الاعتماد عليه، وهل يمكنه الاستمرار أم لا؟».

قضية عامة

الحركة تتهم «فيس بوك» و«غوغل» و«أمازون» بإفساد «بيئة الإنترنت».

الاحتكار وتهديد اللامركزية والرقابة أهم علامات «الإنترنت غير الصحية».


منصة للإبداع

قال المدير التنفيذي لشركة «موزيلا»، مارك سورمان، إن «الإنترنت نمت منذ منتصف التسعينات كمنصة للإبداع الجماعي والاختراع والتعبير عن النفس، واليوم يظهر مؤسس ورئيس (فيس بوك)، مارك زوكربيرغ، على غلاف (الإيكونيميست) كأنه إمبراطور روماني، وهنا أتساءل: هل أصبحت الإنترنت مقسمة الى عدد قليل من الإمبراطوريات التي تحتكر النشاط اليومي مثل البحث والحديث والأصدقاء والتسوّق؟».

ومضى سورمان مخاطباً جماهير الإنترنت قائلاً: «فكروا نحن نتحاصر بصورة متزايدة بالعديد من أدوات الإنترنت وخدماتها التي تقدم المساعدة في مختلف جوانب الحياة، الأكل والمشي والقيادة وزراعة المحاصيل الزراعية، والعثور على مكان وقوف السيارة وتربية الأطفال وإدارة المدن وغيرها»، مشيراً إلى أن «أنصار البيئة واجهوا شيئاً مماثلاً في ستينات القرن الماضي، حيث كان هناك عدد قليل من الناس يعرفون أن صحة الكوكب في خطر».

وأضاف أنه «بمرور الوقت حولوا البيئة الى قضية عامة رئيسة، تسن بشأنها القوانين، وتعقد من أجلها القمم الدولية، ونحن نحتاج الى حركة مماثلة حول سلامة وصحة بيئة الانترنت».

عناصر الخطر

وبيّن سورمان أن «عناصر الخطر التي تهدد سلامة وصحة بيئة الإنترنت، تتمثل في أربع نقاط يشبها بأنها مثل الرصاص الذي يطلق على الإنترنت بصفة متصلة، وتحاول الشبكة تفاديه».

وذكر أن النقطة الأولى هي عمليات الاحتكار وتهديد لا مركزية الإنترنت»، موضحاً أنه «يقصد بها تركيز العديد من خدمات ومنتجات وموارد الإنترنت الأساسية في يد قلة قليلة من بعض اللاعبين الكبار، مثل شركات «فيس بوك» و«غوغل» و«أبل» و«أمازون» و«علي بابا» و«تينسينت»، الذين يحتكرون التراسل والتجارة والبحث عبر الشبكة. وبحسب سورمان، فإنه في حين توافر هذه الشركات لخدمات ذات قيمة مضافة عالية جداً لمليارات المستخدمين، فهي أيضاً توحد وتركز عمليات السيطرة على التواصل الإنساني، وتجعلهم يحققون ثروات بمستويات غير معروفة في التاريخ مسبقاً، من جرّاء عمليات الاحتكار والتوجه نحو مركزية الخدمات والمنتجات.

أما النقطة الثانية، فأشار سورمان إلى أنها تركز على الرقابة والمراقبة من قبل الحكومات والتدخل في الخصوصية، التي تتمثل في ظهور سلسلة من القوانين التي تسمح بالتوسع في مراقبة المستخدمين، وهتك خصوصيتهم، ومنها مثلاً القانون الذي ظهر في بريطانيا، ويطلق عليه «ميثاق التلصص»، فضلاً عن العديد من القوانين التي ظهرت في أميركا والصين، غيرهما.

وأضاف أن «النقطة الثالثة تتمثل في القيود على حرية التعبير والإبداع، مثل التشدد في قوانين حقوق التأليف والنشر التي عفا عليها الزمن، إضافة إلى التوسع في اتفاقات التجارة التي يتم التفاوض عليها سراً، وفي الإدارة المقيدة للحقوق الرقمية، وغيرها من الممارسات المقلقة، التي باتت تهدد الإبداع المفتوح، الذي جعل ما يزيد على 1.1 مليار موقع حالياً يعمل غالباً ببرمجيات مجانية مفتوحة المصدر». واعتبر أن «النقطة الرابعة تتركز في الهجمات الضارة بأمن المؤسسات والأفراد والدول، وتتمثل في الهجمات الإلكترونية بمختلف أشكالها وأنواعها، من عمليات الاعتراض والتلصص، وتسريب البيانات، وإنكار الخدمة، والابتزاز مقابل الفدية، وسرقة الأموال والحسابات عبر الإنترنت، وغيرها من الجرائم التي تصل أعدادها إلى مئات الآلاف سنوياً».

مواد ذات علاقة