الإمارات اليوم

وفق دراسة استمرت 10 سنوات وضمت 2832 شخصاً من كبار السن الأصحاء

توقعات بدخول تطبيقات «المحمول» والألعاب الإلكترونية وصفات علاج «الزهايمر»

:
  • القاهرة ــ الإمارات اليوم
  • الشركة المنتجة لتطبيق «مايند مايت» خففت التوقعات والطموحات التي تحاول زراعتها لدى المصابين بـ «الزهايمر». من المصدر

في غضون خمس سنوات على الأكثر، ستكون الألعاب الإلكترونية وتطبيقات الهاتف المحمول واحداً من البنود الأساسية، في الوصفات الطبية التي يكتبها الأطباء للعلاج من مرض الزهايمر، أو فقدان الذاكرة عند التقدم في السن، لكنها لن تكون مثل الألعاب الإلكترونية وتطبيقات «المحمول» المعتادة، بل ألعاباً يتشارك في تصميمها ووضعها أطباء وعلماء وباحثون، جنباً إلى جنب مع مصممي الألعاب والتطبيقات، فالألعاب ستكون متخصصة في «تدريبات الدماغ» على سرعة التفكير والتذكر، والتطبيقات ستكون عبارة عن تمارين «دماغية» لتحسين الوعي والإدراك.

مجموعة تأثيرات

علق الأستاذ المساعد بكلية الطب بجامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو، جاكوين أنجيوريا، على تجربة تطبيق «مايند ميت» على «المحمول» بقوله: «إن علاج (الزهايمر) يتطلب مجموعة من التأثيرات، تتضمن التمارين والعلاج، وأيضاً التطبيقات على المحمول، فعملية العلاج تحتاج إلى القليل من هذا، والقليل من ذاك».

دراسة علمية

ليست هذه فرضية نظرية، بل توقعات مبنية على نتائج دراسة استمرت 10 سنوات، أجرتها إحدى شركات تصنيع الألعاب، بالتعاون مع الجمعية الأميركية للزهايمر، وجرت على 2832 شخصاً من كبار السن الأصحاء، الذين تراوح أعمارهم بين 65 و95 سنة، وأعلنت نتائجها الأسبوع الجاري ونشرها موقع «سي نت نيوز» في تقرير مطول، ناقش الدور الذي يمكن أن تلعبه تقنية المعلومات في علاج مرض الزهايمر.

كانت الدراسة بعنوان: «النشاط من أجل التدريب الإدراكي لدى المسنين»، وطلب خلالها العلماء من عينة القيام بشكل متزامن، بالتعرف إلى مجموعة من الأشياء تظهر بشكل متزامن على شاشة كمبيوتر، وبعض هذه الأشياء يظهر على حواف الشاشة، وبعضها الآخر في مركزها، وفي اللعبة كان يتم الآتي:

تظهر على الشاشة أبقار وسط مراعٍ، وسيارتان في منتصف الشاشة وسط المراعي أيضاً، وعلامات طريق متفرقة حول الحواف، وكل علامة تحمل رقماً، والمطلوب من المبحوثين: التعرف إلى واحدة من السيارتين بسرعة، وهي السيارة المكشوفة، فضلاً عن التعرف إلى علامة الطريق رقم 66، من دون أن يحرك الشخص رأسه أو عينيه يميناً أو يساراً. وكلما حقق الشخص تقدماً في التعرف، يرى المزيد من الانحرافات والأهداف، مع وقت أقل للتعرف إلى الأهداف، لذلك يطلق على هذا الاختبار: «التدريب على السرعة في الإدراك»، لأن الإجابات الصحيحة تحث اللعبة على عرض مزيد من الأهداف بمعدل أسرع.

وصفات طبية

الشركة التي أجرت هذه التجربة تدعى «بوزايت ساينس»، وكانت استحوذت في عام 2008 على لعبة من ألعاب تدريب الدماغ، واستخدمتها في هذه الدراسة، وتقدم الشركة الآن نسخة محدثة من اللعبة تدعى «القرار المزدوج»، ضمن خدمتها الطبية التي تقدمها على الإنترنت.

يقول الرئيس التنفيذي للشركة، هنري ماهنك، إن ما تم في التجربة يعد نوعاً جديداً من العلاج، ومثل هذه الألعاب يمكن أن تعيد تنشيط المخ أو الدماغ، متوقعاً أن يبدأ الأطباء بكتابة هذه الألعاب في وصفاتهم الطبية، في غضون السنوات الخمس المقبلة على الأكثر.

لذلك يخطط ماهنك للحصول على موافقة من هيئة الغذاء والدواء الأميركية لاعتماد هذه الألعاب كعلاج، كونها أسلوباً يقوم على أقل مستوى ممكن من التدخل العلاجي.

«مايند ميت»

أما في ما يتعلق بتطبيقات «المحمول»، فأبرز محاولة في هذا السياق هي التطبيق الشهير الذي يحمل اسم «مايند ميت»، والذي يعد واحداً من أهم التطبيقات الموجودة على متاجر تطبيقات «المحمول»، من حيث عدد مرات الوصول إليها، وتحميلها بالنسبة للباحثين في مجال «الزهايمر».

وبسبب شعبيته، أطلقت عليه الشركة المنتجة له لقب «المنصة العالمية الرائدة في مجال الزهايمر»، ثم بدأت حملة تسويقية حاولت من خلالها الترويج لفكرة أن ألعابها التفاعلية للدماغ تزيد القدرات المعرفية والإدراكية للشخص المريض.

لكن العديد من الهيئات الطبية والبحثية عبرت عن قلقها من هذه الطريقة في التسويق، لكونها غير دقيقة، لذلك بدأت الشركة تغيير موادها التسويقية، وتخفف التوقعات والطموحات التي تحاول زراعتها لدى المصابين بـ«الزهايمر».

وحاول المدير الإداري والشريك المؤسس في الشركة، باتريك رنر، تبديد هذه المخاوف، بقوله: «نحن لا ندعي أن تطبيق (مايند ميت) يبطئ تقدم المرض، بل هو أداة قوية لممارسة ألعاب الذاكرة»، لافتاً إلى أن «مايند ميت» يتضمن ألعاباً للذاكرة، إضافة إلى قسم للتغذية، ونصائح للتمارين. وأضاف أن الممارسة تساعد المستخدمين على البقاء عقلياً وجسدياً في حالة لياقة مناسبة، في وقت يجعل فيه قسم الموسيقى والتلفزيون، المستخدمين يشاهدون لقطات بين 40 و80 ثانية.

وفى مارس 2016، فازت شركة مقرها أسكتلندا بعقد مع الخدمة الصحية الوطنية، التي تعمل في منطقة «غلاسكو»، لاستخدام التطبيق من خلال مجموعات دعم تضم مقدمي الرعاية الأسرية، واستخدم نحو 15 ألف شخص هذا التطبيق لمرة في الشهر على الأقل، كما قالت الشركة.

خداع وغرامة

في مقابل هذه المؤشرات الإيجابية، الدالة على دور محتمل ونافع لتقنية المعلومات في علاج المرض، انحرفت إحدى الشركات عن هذا المسار، سعياً وراء كسب سريع بالأوهام الخادعة، وهي شركة «ليوموس» الأميركية، التي روجت للعبة، وهي عبارة عن تطبيق يعمل على الهواتف المحمولة يحمل اسم «ليوموستي»، وهو من نوع ألعاب الألغاز، وقالت إنه يمكنها أن تفعل أشياء مثل المساعدة في أداء الواجبات المدرسية، والحماية من الإصابة بـ«عته الشيخوخة»، وتحسين النتائج لدى المحاربين القدامى، الذين يعانون إصابات في الدماغ.

وقد أطلقت الشركة حملة ترويجية واسعة النطاق لهذا التطبيق، وهو ما لفت انتباه المدعية في مكتب لجنة التجارة الفيدرالية لحماية المستهلك، ميشيل روسك، التي بدأت عملية تقصي حقيقة ما تروج له الشركة، ووجدت أن العلم لا يدعم حملة تسويق «ليوموس»، ما جعل اللجنة ترفع دعوى قضائية ضدها، تتهمها بأنها خدعت المستهلكين بمجموعة أكاذيب مضللة، مدعية أنها تتضمن دراسات علمية تثبت أن التمارين التي يقدمها تطبيق «ليوموسيتي» يوفر قائمة طويلة من الفوائد الحقيقية، ويمكنها أن توقف فقد الذاكرة، وربما مرض الزهايمر، حسب ما قالت اللجنة في بيان لها، في وقت مبكر من العام الجاري.

ونظراً لأن الشركة لم تكن لديها أسانيد علمية تدعم ادعاءاتها، فقد حكمت المحكمة بصحة الاتهام الموجه إليها من لجنة حماية المستهلك، وأصدرت قراراً بتغريمها 50 مليون دولار، فامتنعت الشركة عن إطلاق ادعاءات لا يمكن دعمها أو إثباتها، وأصبحت تبيع تطبيقها وألعابها باعتبارها أدوات للترفيه والسرور والبهجة.

مواد ذات علاقة