الإمارات اليوم

كل شعب يطمح إلى النظام العام والاستقرار الاقتصادي

خبير أميركي: احتجاجات إيران ستتكرر إذا لم تعالج الأسباب

:
  • ترجمة: مكي معمري عن موقع «تيلي سيرف»

لايزال الشارع الإيراني يعيش حالة من الاحتقان؛ فقد كانت الاحتجاجات الأخيرة إنذاراً للسلطة الحاكمة في إيران، بضرورة تعديل المسار، ومخاطبة حاجات المسحوقين والمهمشين. ويرى أستاذ التاريخ خبير الشؤون الإيرانية، لورانس دافيدسون، أن تعاطي واشنطن مع التظاهرات كان مخيباً، ويعتقد أن الاحتجاجات تتجلى بشكل خاص في الأسباب الاقتصادية، أكثر منها في القضايا الاجتماعية، التي غالباً تتم مناقشتها في وسائل الإعلام الغربية. وفي ما يلي مقتطفات من الحوار، الذي أجراه معه موقع «تيلي سيرف»:

هناك مؤشر إلى أن التظاهرات، على الأقل جزئياً، تعكس نزاعاً داخلياً بين التيارات داخل الحكومة.

- ما الذي يحدث بالضبط، وما قصة التظاهرات الأخيرة في إيران؟ وما القضايا الأساسية المتعلقة بالاحتجاجات؟ وهل يمكنك التعليق على تغطية وسائل الإعلام الأميركية للأحداث الأخيرة؟

-- هناك الكثير من الجدل حول ما يجري في إيران، رغم أن القليل منه يسمع على وسائل الإعلام الأميركية. والمطالب العامة هي اقتصادية. ومن الواضح أن المتظاهرين هم من الطبقة الدنيا ومن الطبقة العاملة، إلى جانب طلاب الجامعات. وهي تتفاعل مع ارتفاع معدلات البطالة والتضخم؛ والشعور بعدم وجود مستقبل اقتصادي. وهناك أيضاً مؤشر إلى أن التظاهرات، على الأقل جزئياً، تعكس نزاعاً داخلياً بين التيارات داخل الحكومة. على سبيل المثال، هناك خلاف حول إنفاق الحكومة في مساعدة نظام الأسد بسورية، و«حزب الله» في لبنان. هذا يكلف الكثير من المال الذي يُشعر بعض المجموعات بأنه ينبغي أن ينفق في البلاد.

ومعظم وسائل الإعلام الأميركية، عندما تعلق على الأحداث، تصور التظاهرات على أنها مناهضة للنظام في حد ذاته، وأنها ضد سياسات النظام. هناك فرق، وفي هذه المرحلة، معظم التظاهرات هي حول سياسات النظام.

- يبدو أن ترامب وقاعدته يخلطان بين الاضطرابات، وعناصر دينية أو سياسية، بينما هي أساساً حول الاقتصاد.. كيف تفسر هذا؟

-- ترامب يتعامل آنياً مع الوضع في الوقت الراهن. وفي سياق السياسة الخارجية الأميركية، هناك تعاون مع الإسرائيليين؛ وتنبع مواقف سياسية معينة تلقائياً من تلك الحقيقة. وهو متحالف مع الإسرائيليين ضد الإرهاب، ويتبع خطهم إزاء إيران. وهذا يعني أنه يرى إيران عدواً يرتكز على أيديولوجية مثيرة للشكوك.

- ماذا يحتاج الأميركيون إلى معرفته عن الحياة والثقافة الإيرانية، من أجل متابعة القصة بشكل أفضل؟

-- أعتقد أن الأميركيين بحاجة إلى معرفة أن معظم الإيرانيين مستعدون لدعم نظامهم، طالما أنه يمكن أن يحقق توقعات اقتصادية جيدة نسبياً، ويتجنب الفساد على نطاق واسع. في الوقت الحاضر هناك بعض الشك في أن الحكومة الإيرانية تفعل ذلك، والدعم الشعبي قد يكون في تراجع. ومع ذلك، ومثل الأنظمة الاستبدادية الأخرى، فإن الحكومة الإيرانية مستعدة لاستخدام مستويات عالية من القوة لقمع المعارضة. وقد فعلوا ذلك في الحالة الأخيرة. لكن لابد من القول بأنه دون معالجة المشكلات الاقتصادية الأساسية، سوف تتكرر التظاهرات.

- كيف تتعارض مصالح الحكومة الإيرانية مع مصالح المواطنين الإيرانيين؟ وكيف يرى الإيرانيون ترامب بالمقارنة مع أوباما؟

-- مصالح المواطنين العاديين في جميع أنحاء العالم (وليس فقط في إيران)، هي عادة بسيطة جداً: النظام العام والاستقرار الاقتصادي. الكل يريد بيئة مستقرة حيث الفضاء العام آمن. وإذا لم تتمكن الحكومة من توفير هذه الأمور، فإنها لا تعمل لصالح مواطنيها. هناك عوامل أخرى يمكن أن تعقد هذه الصورة: الانقسامات الطبقية المتنامية، التي تعبر عن فجوات الدخل والتمييز العنصري أو العرقي ضد الأقليات، وما إلى ذلك.

الإيرانيون يعتقدون أن الرئيس ترامب شخص يريد الحرب، وأنه يتلقى الأوامر من الصهاينة. في المقابل، هم تقبلوا بالطبع أوباما، الذي أبدى احتراماً لإيران، واستعداداً للتوصل إلى حل توفيقي.

مواد ذات علاقة