الإمارات اليوم

المرصد

أنقرة لا تتهاون مع الصحافيين المعارضين

:
  • إعداد: مكي معمري

اعتقال الصحافيين في تركيا لم يعد مقصوراً على الأتراك، فقد طال الأجانب أيضاً، وكان آخرهم المدون والصحافي الإيطالي غابريل ديلجراند، الذي اعتقل عندما كان يمارس مهمته الصحافية من سورية. وتسبب توقيف الصحافي أسبوعين في غضب كبير في الأوساط الصحافية الإيطالية والأوروبية، إلا أن أسباب اعتقاله لاتزال غير واضحة تماماً، في وقت تؤكد فيه أنقرة أن غابريل خرق القوانين المحلية.

قبضت الشرطة التركية على المدون وقيدت يديه، بينما كان يقوم بمقابلة الأشخاص الذين فروا من سورية المجاورة التي مزقتها الحرب، وهو يعد لكتاب حول الصراع في هذا البلد، ونشأة تنظيم «داعش». وقد أصبح اعتقال الصحافيين الأجانب، فضلاً عن ترحيلهم، أكثر شيوعاً في تركيا، التي تضم أكبر عدد من الصحافيين في العالم في سجونها.

لا تتهاون أنقرة مع معارضيها، وقد يكون الصحافيون أحياناً أخطر من المعارضين السياسيين. وفي وقت اتسعت فيه الهوة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، بات الحديث عن حرية التعبير وحرية الإعلام أشبه بـ«حديث الطرشان»، بينما يصر الرئيس رجب أردوغان على أن يعدل دواليب السلطة بالطريقة التي يراها مناسبة.

يرى الأتراك أن الأوروبيين خذلوهم، لذا فلم تعد لهم حصانة إذا ما انتهكوا القوانين والأعراف التركية، وأن يقوم مدون أو صحافي بجمع معلومات من اللاجئين السوريين أو الهاربين من الحرب، دون تصريح رسمي، يعتبر وفقاً للأعراف الدولية خرقاً للقوانين. من جانبهم، عبّر الإيطاليون عن غضبهم وانزعاجهم من احتجاز غابريل، على الرغم من أن إيطاليا قد تكون أسوأ بلد أوروبي بالنسبة للصحافيين.

الجدل القائم حالياً لا يهتم بحرية التعبير في تركيا بالقدر الذي يستهدف سياسة الرئيس التركي، لذا باتت الصحافة المعارضة تغرد خارج السرب، والصحافة الأوروبية لا ترى إلا الجوانب السلبية في حكم أردوغان.

قد يكون غابريل ضحية تقاطع السياستين التركية والأوروبية، لكن التهويل بما يجري في تركيا من اعتقالات قد يكون مبالغاً فيها بعض الشيء. لقد عمل الكثير من الصحافيين الأجانب في المناطق الحدودية بين تركيا وسورية، ونقلوا ما يحدث إلى الرأي العام، وكانت محطات التلفزيون تبث برامج تتناول حياة اللاجئين ومعاناتهم. لقد عمل هؤلاء ضمن حدود القانون التركي، ولم يتعرض لهم أحد بمكروه.

تقول المنظمات الحقوقية، وتلك التي تعنى بالدفاع عن الصحافيين، إن تركيا باتت سجناً للصحافيين، إذ يقبع في السجون التركية 81 صحافياً على الأقل، وفقاً للجنة حماية الصحافيين، وجميعهم يواجهون اتهامات بمناهضة الدولة، في أعقاب حملة اعتقالات غير مسبوقة، تضمنت إغلاق أكثر من 100 وسيلة إعلامية. وبلغ عدد الصحافيين السجناء في العالم 259 صحافياً، وهو أعلى رقم في السجلات منذ عام 1990.

يبدو أن عدداً من الوسائل الإعلامية في تركيا وأوروبا لم تدرك بعد أن قواعد اللعبة قد تغيرت في تركيا، والإصرار على مهاجمة السلطة لن يجدي نفعاً. ومن الضروري أن يكون لدى الصحافة المعارضة رؤية جديدة، كما يتوجب أن تتوقف الصحافة الأوروبية عن التعاطي مع تركيا وكأنها بلد متخلف من العالم الثالث.

مواد ذات علاقة