الإمارات اليوم

مع ضعف عملتها الوطنية

الصين تتصدَّى لـ «نمل تهريب الأموال» إلى هونغ كونغ

:
  • ترجمة: عوض خيري عن «فايننشال تايمز»

مثلها مثل العديد من سكان هونغ كونغ، الذين لهم علاقات عائلية وتجارية مع البر الصيني الرئيس، فإن سيسي تشونغ كثيراً ما كانت تعبر الحدود بأموالها، إلى أن تم توقيفها الصيف الماضي من قِبَل ضابط جمارك صيني، بتهمة تهريب 100 ألف رنمينبي (14 ألف دولار)، هي عبارة عن مدخرات أسرتها في هونغ كونغ، ما يمثل خمسة أضعاف الحد النقدي، الذي تفرضه الصين على نقل العملة عبر الحدود. وتعتبر قضيتها جزءاً مما تطلق عليه السلطات حملة ضد «نمل تهريب الأموال»، الذين يهربون أموالهم شيئاً فشيئاً من البر الرئيس إلى هونغ كونغ، وسط محاولات سياسية واسعة، للحد من زيادة هروب رؤوس الأموال بسبب ضعف الرنمينبي. وأفادت السلطات الجمركية في شنتشن، وهي مدينة ذات تقنية عالية على الحدود مع هذا الإقليم المتمتع بحكم شبه ذاتي، بأن أكثر من 1000 حالة تهريب أوراق نقدية حدثت فى عام 2016، بزيادة 39% على العام الذي سبقه، حيث بلغت قيمة الأموال المهربة 171 مليون رنمينبي على الأقل، ويعتقد أن الحكومة لم تكشف عن معظم هذا النشاط.

الكثير من «نمل تهريب الأموال»، وفقاً لسلطات جمارك شنتشن، هم «تجار موازون»، يبيعون السلع الاستهلاكية الصينية.

وتسمح الصين لكل شخص يدخل أو يغادر البلاد بحمل ما يصل إلى 20 ألف رنمينبي نقداً، أو ما يعادل 5000 دولار بالعملة الأجنبية. إلا أن هونغ كونغ ليس لديها مثل هذا الحد في ما يتعلق بنقل النقد عبر حدودها، ما يخلق حافزاً على تهريب الرنمينبي من البر الرئيس إلى هونغ كونغ، حيث يمكن تجميعه ومبادلته بعملة أخرى، ونقله إلى دولة أخرى.

وتقول تشونغ إنها تعتقد أن نقل النقد مادياً سيخلصها من الإجراءات المعقدة، والرسوم التي تفرضها البنوك المرخصة وغير المرخصة. وتم تغريمها مبلغ 8000 رنمينبي، وأجبرت على إعادة الأموال إلى البر الرئيس، وتعتبر أن هذا الإجراء غير عادل. وتقول: «جعلتني السلطات أبدو كأنني لص، رغم أنها أموالي الخاصة». وهذه الممارسة منتشرة على نطاق واسع. ويقول لي، وهو مدير مصنع للغزل والنسيج في مدينة قوانغدونغ جنوب الصين، والذي لم يرغب في استخدام اسمه الحقيقي، إنه كثيراً كان يكلف زملاءه بنقل كميات كبيرة من أموال الشركة، أكثر من الكمية المسموح بها عند عودتهم من البر الرئيس، ويقول «إن العديد من الشركات التقليدية، مثل شركاتنا، لا تثق بالبنوك السرية، لأنه لا أحد يستطيع ضمان الأموال معهم».

وقد كان الكثير من «نمل تهريب الأموال»، وفقاً لسلطات جمارك شنتشن، «تجاراً موازين» يعملون في بيع وإعادة بيع السلع الاستهلاكية الصينية، مثل مسحوق حليب الأطفال، ومنشأة هونغ كونغ، إلا أن تضاؤل قيمة الرنمينبي صار يدفع المزيد من المال خارج البلاد، وفضل التجار المتاجرة بالنقد بدلاً من السلع نتيجة لذلك، وصاروا يهربونه في البضائع، أو في أجزاء من أجسادهم.

وذكرت وسائل الإعلام الحكومية الصينية، العام الماضي، أن امرأة تم القبض عليها بأحمال من الرنمينبي تعادل 270 ألف دولار ملصقة على جسدها، خلال عبورها من ميناء فوتيان في شنتشن متوجهة إلى هونغ كونغ. وتقول المنطقة الجمركية، في بيان لها بموقعها على الإنترنت «إن مثل هذا السلوك يضر بشكل خطير بالنظام المالى المحلى». غير أن المحللين يشككون في أن القمع سوف يوقف رحلات النمل. ويقول كبير الاقتصاديين في «دايوا كابيتال ماركيتس»، كيفين لاي «إن هذا الإجراء كان يمكن تطبيقه على الصين قبل 30 أو 40 عاماً»، ويضيف «اليوم تسير حركة السياحة والتجارة بشكل دائب ومفتوح، ومن الصعب التحقيق مع الجميع».

مواد ذات علاقة