الإمارات اليوم

رايس: عندما تُجانب قرارات البيت الأبيض الحقيقة نواجه جميعنا الخطر

:
  • ترجمة: حسن عبده حسن عن «واشنطن بوست»
  • إدارة ترامب متهمة بضرب صدقية الولايات المتحدة أمام حلفائها. أ.ب
  • سوزان رايس: يجب أن يكون أصدقاؤنا قادرين على الثقة بالولايات المتحدة. غيتي

الأسبوع الماضي أعلنت وكالة المخابرات الحكومية في خطوة نادرة، عن أن تلميح إدارة الرئيس دونالد ترامب الى أن بريطانيا تجسست على ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2016 هي «سخرية محضة»، ويوم الإثنين الماضي شهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية، جيمس كومي، صراحة بأنه «ليس لديّ أي معلومات تؤيد» اتهامات الرئيس ترامب، بأن سلفه الرئيس السابق باراك أوباما أمر بالتنصت على المكالمات في برج ترامب. وتشكل هذه الاتهامات الزائفة من البيت الأبيض، جزءاً من نموذج مقلق من السلوك، يسبب خطراً حقيقياً، وربما كبيراً، على الأمن القومي للولايات المتحدة.

ويعتمد أساس قيادة الولايات المتحدة للعالم، التي قل نظيرها، على قوتنا العسكرية، وقوة اقتصادنا ومُثلنا، وهي راسخة في تصور مفاده إن الولايات المتحدة ثابتة وعقلانية، وتستند الى الحقيقة. ولكي تكون هذه القيادة للعالم فعالة، يتعين على الولايات المتحدة الحفاظ على احترام وثقة الآخرين بها. وبناءً عليه، عندما يدّعي البيت الأبيض عمداً بأشياء غير موجودة، ويعمد إلى ليّ ذراع الحقائق، فإن هذا العمل يشكل خطراً كبيراً على قيادة أميركا للعالم، بين الأصدقاء والأعداء على حد سواء.

أولاً، تزيد قوة الولايات المتحدة من قدرتنا على حشد الدول الأخرى للانضمام إلى قضايانا، والرئيس السابق جورج بوش الابن، على سبيل المثال، حشد 30 دولة لطرد الراحل صدام حسين من الكويت عام 1991. والرئيس السابق جورج بوش الابن حشد حلف شمال الأطلسي ودول أخرى لمحاربة تنظيم «القاعدة» بأفغانستان، في أعقاب حادثة 11 سبتمبر.

وشكّل الرئيس السابق باراك أوباما تحالفاً كبيراً لمحاربة تنظيم «داعش»، وفرض عقوبات على روسيا، بسبب ما قامت به في أوكرانيا.

وبالنسبة للولايات المتحدة فإن القيام بعمل جماعي مع الدول الأخرى، يتوقف على تقبّل هذه الدول لشرعية الحقائق التي نقدمها وخطورة التحديات التي نواجهها. وغالباً ما كانت مطالب الولايات المتحدة تشكل عبئاً سياسياً على الدول الأخرى، عند الانضمام إلينا.

ثانياً، إن الاتفاق مع حلفائنا وشركائنا يعتمد على تقديم الولايات المتحدة الدعم لهم ضد أعدائهم. ولعقود عدة، ظلوا يثقون بالتزاماتنا، لأن الولايات المتحدة وفت بالتزاماتها. ولكن عندما يتضح للبعض أن كلمات أميركا كاذبة لمرات عدة، ستبدأ الشكوك بالظهور بين الحلفاء، الأمر الذي يمكن أن يقلل من اعتمادهم على الولايات المتحدة، ويعملون على تحسين علاقاتهم مع أعدائنا التقليديين.

ثالثاً، يجب أن يكون أصدقاؤنا قادرين على الثقة بكلمة رئيس الولايات المتحدة. وعلى سبيل المثال، عندما فضح الموظف الأميركي في الاستخبارات، تقارير تم الحصول عليها من خلال التنصت على الاتصالات الشخصية لقادة ألمانيا، وفرنسا، والبرازيل ودول أخرى، واجهت الولايات المتحدة أزمات كبيرة في العلاقات الثنائية الأساسية. وكان من الضروري إصلاح ذات البين مع قادة تلك الدول، الذين قبلوا تأكيد أوباما لهم بأنه لم يكن على علم بهذا النوع من النشاط، الذي كانت تقوم به الاستخبارات، وإن هذا التجسس لن يحدث مستقبلاً.

رابعاً، إن الأعداء يواصلون دائماً توقع ما نصبوا إليه والحدود التي تصل إليها طموحاتنا، وهم ربما يكونون معرّضين للخطأ في حساباتهم. ولكن عندما تساورهم الشكوك بأن الولايات المتحدة لا تعني ما تقول، فإن ذلك ينطوي على مخاطر كثيرة على الحلفاء. فهل روسيا متأكدة من أننا سنفعل كل ما بوسعنا، للدفاع عن كل عضو من حلف «الناتو» مهما كانت التكاليف؟

وأخيراً، يشعر الكثير من الأميركيين بالتخبط، عندما يرون إدارة الولايات المتحدة تقول أشياء يتضح أنها غير صحيحة بعد بضعة أيام. * مستشارة الأمن القومي للإدارة الأميركية في الفترة ما بين 2013 و2016.

سوزان رايس 

مواد ذات علاقة