الإمارات اليوم

ضلَّ طريقه وتعرَّض للسجن والتشرد

صيني يعود إلى وطنه بعد نصف قرن قضاه عالقاً في الهند

:
  • ترجمة: ح.ع.ح. عن «إندبندنت»

عاد الصيني وانغ قي إلى دياره، بعد أن علق في الهند لمدة نصف قرن. وقال وانغ، وهو جندي بالجيش الصيني، إنه عبر عن طريق الصدفة الحدود الهندية عام 1963، وأصبح غير قادر على مغادرة الهند، لأنه لم يتمكن من الحصول على تأشيرة الخروج من البلاد.

وانضم وانغ، الذي يبلغ الآن الـ80 من العمر، إلى جيش التحرير الشعبي الصيني عام 1960، وطلب منه القيام بمهمة إنشاء الشوارع من أجل الجيش، عندما تم اعتقاله من قبل السلطات الهندية، إثر عبوره الحدود الهندية عن طريق الخطأ في يناير عام 1963. وحدث ذلك بعد بضعة أسابيع من نهاية الحرب الهندية الصينية، التي اندلعت عام 1962، وسط صراع بين الدولتين على منطقة حدودية، إضافة إلى قيام الهند بمنح الدالاي لاما لجوءاً سياسياً على أراضيها في عام 1959، إثر انتفاضة التيبت.

وقال وانغ، لمحطة «بي بي سي» البريطانية: «خرجت من معسكري بهدف المشي لكنني ضللت طريقي، وكنت متعباً وجائعاً، فرأيت عربة لـ(الصليب الأحمر)، فطلبت منهم المساعدة، لكنهم سلموني للجيش الهندي». لكنّ المسؤولين الهنود، قالوا «إنه دخل الهند بصورة غير شرعية، وقدم قصة مزيفة عن ذلك للسلطات الهندية».

وأمضى وانغ السنوات السبع، التي تلت اعتقاله في السجن، لكن إحدى المحاكم الهندية أمرت بإطلاق سراحه في عام 1979، وتركته في مدينة تيرودي بولاية ماضيا براديش، ولم تسمح له بمغادرة البلاد.

وفي عام 1975، تزوج وانغ، الذي يعرف الآن باسمه الهندي راج باهدور، بامرأة هندية محلية اسمها سوشيلا، وأنجب منها ثلاثة أطفال، لكنه كان دائماً يحنّ إلى العودة إلى الصين لرؤية عائلته.

وبالنظر إلى وضعه القانوني المقلق، فمن غير الواضح ما إذا كان أسير حرب أم لا، ولم يحصل على جنسية هندية، وعاشت عائلته معظم الوقت في فقر مدقع، كما أن محاولاته لبدء أعمال يعيش منها باءت بالفشل، حيث ادعى أنه كان يتعرض للضرب، لأنه لم يكن يقدم الرشى للشرطة كي تتركه وشأنه.

وبدأ الرجل كتابة الرسائل إلى عائلته، وتلقى الإجابة في ثمانينات القرن الماضي، وتمكن من الحديث مع أمه للمرة الأولى عام 2002، عن طريق الهاتف، بعد 40 عاماً من غيابه. وتوفيت والدته عام 2006، وتمكنت السفارة الصينية من أن تؤمن له جواز سفر عام 2013، لكنه ظل غير قادر على مغادرة الهند، دون تأشيرة خروج.

لكنه تمكن، في نهاية المطاف، من التغلب على العقبات، واستطاع الطيران من نيودلهي إلى بكين يوم الجمعة الماضي، برفقة أطفاله دون زوجته، التي بقيت في الهند بسبب المرض الشديد، وكان بانتظاره شقيقه الكبير وانغ جياون، الذي شاهده للمرة الأولى بعد 50 عاماً.

مواد ذات علاقة