الإمارات اليوم

المرصد

الأخبار التلفزيونية تحتضر

:
  • عوض خيري

يعتقد كثير من خبراء الإعلام أن الأخبار التي يقدمها التلفزيون تشهد موتاً بطيئاً في مواجهة تيار متعاظم من خدمة أخبارية تقدمها وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينحسر عدد المتابعين للأخبار على أجهزة التلفزيون رويداً رويداً، كلما تطورت وسائل الإعلام الرقمية الأخرى.

وتعتبر أواخر العام الماضي مسرحاً مشهوداً لأحداث كبيرة أثرت وستظل تؤثر في العالم خلال الفترة المقبلة، بدءاً من سورية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتهاءً بانتخاب دونالد ترامب المثير للجدل رئيساً للولايات المتحدة، بيد أن بعض المشاهدين يشعرون بأن الأخبار المستقاة من التلفزيون تبدو غير موثوق بها إلى حد كبير، وتعتبر مضيعة لوقتهم في الوقت الذي يمكنهم أن يطلعوا على الأخبار نفسها بوتيرة أسرع، وبالشكل الذي يريدون في وسائل إخبارية أخرى.

وجاءت الضربة الكبرى للتلفزيون في يونيو الماضي، عندما أكد عدد من طلبة جامعة اكسفورد أنهم يفضلون الاطلاع على الأخبار في وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من التلفزيون، حيث ذكر 28% من مجموعة من الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، والذين استطلع معهد «رويترز» للصحافة آراءهم، أن وسائل التواصل الاجتماعي هي مصدرهم الرئيس لمعرفة الأخبار، مقارنة بـ24% يطلعون على الأخبار من التلفزيون، ما يشير إلى انحسار جمهور مشاهدي الأخبار على التلفزيون.

وفي بريطانيا، يتقلص عدد مشاهدي الأخبار المتلفزة لمصلحة وسائل إخبارية أخرى بنسبة 3% إلى 4% سنوياً، منذ 2012، إلا أن المشكلة لا تتمثل في أن الشباب فقط هم من ينأون بأنفسهم عن الجلوس أمام التلفزيون لمشاهدة الأخبار، وإنما يشاركهم في ذلك بعض الفئات العمرية الكبيرة. ويبدو أن مراسل محطة الـ«بي بي سي» للتكنولوجيا، روي سيلان - جونز قد وضع أصبعه على حقيقة مهمة ومرعبة لما حدث ويحدث لأخبار التلفزيون العام الماضي، ويقول إنه «في الوقت الذي تنفتح فيه الشهية للاطلاع على الأخبار، يتحول قدر كبير من هؤلاء إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعية، وهذا يعني أن (فيس بوك) هو أكبر قوة في مجال الأخبار العالمية، حيث يساعد الناشرين على الوصول إلى عدد هائل من المستمعين». ويعزو بعض الإعلاميين ذلك إلى أن الأخبار أصبحت مجرد سلعة تخاطب إحساسنا، بدلاً عن كونها وسيلة لاطلاعنا على العالم حولنا.

هذا التحول يعتبر كارثياً بالنسبة للمحطات الأخبارية الكبيرة، ويتمثل أكبر أمل لمؤسسات مثل «بي بي سي» في أن تحرر مشاهديها ومستمعيها من القيود التي تفرضها عليهم، وتمنحهم بدلاً عن ذلك، كما هي الحال مع عالم أمازون و«فيس بوك»، ما يشبه كبسولات القهوة، أفلام وأصدقاء وأخبار، اعتماداً على تفضيلاتهم.

قد يبدو المستقبل أكثر قتامة بالنسبة لأخبار التلفزيون، فليس هناك أي سبب لنتوقع أن جيلاً كاملاً تربى على الوسائل الرقمية، ومشاهدة الأخبار والفيديوهات التي تبثها سيرجع مرة أخرى عندما يتقدم به العمر، لمشاهدة الأخبار الحية على التلفزيون. ويعتقد خبراء الإعلام أن أخبار التلفزيون إما أن تلجأ إلى ابتكار وسائل جذب جديدة، أو أن تصبح في ذمة التاريخ.

مواد ذات علاقة