الإمارات اليوم

صحافة

تزايد حالات تعنيف المربّين في تونس

:
  • عن «الشروق» التونسية

أثار تواصل الاعتداءات على إطار التدريس في تونس، موجة استياء واسع من الأولياء والمجتمع المدني والمربين. ولعل آخر هذه الاعتداءات ما تعرضت له مربية بمدرسة أبي القاسم الشابي بمدينة القصرين أخيراً، ما أضطرها للذهاب إلى المستشفى الجهوي للتداوي.

لم تتوقع المربية رشيدة الزابي أن تتعرض للاعتداء بالعنف، بعد مسيرة طويلة في تربية الناشئة، وهو ما جعلها تشعر بالإحباط والصدمة من الموقف المحرج الذي عاشته في نهاية مسيرتها المهنيّة دون سبب. والمؤسف أن هذه الحادثة ليست معزولة في مجتمعنا، إذ لا يكاد يمرّ يوم دون تسجيل حالات مشابهة في معاهدنا، بعضها وصل إلى القضاء.

ووقع خلال السنة الدراسية 2015/‏‏‏‏2016 ما يعادل 10 آلاف حالة عنف لفظي ومادي في المؤسسات التربوية. وتم تسجيل 67 ألف اعتداء خلال ثلاث سنوات من 2013 إلى 2015، ما استوجب اتخاذ إجراءات تأديبية بالمدارس الإعدادية والمعاهد. وقد أكدت جلّ الدراسات أن أهم أسباب هذه الظاهرة هو انعدام الإحساس بالانتماء للمؤسسة التربوية، وفقدان الشعور باحترام الذات، والظروف الاجتماعية والاقتصادية للعائلة، وبالتالي المحيط الذي يعيش فيه الشخص.وأرجع المراقبون أهم أسباب العنف إلى عدم معرفة الأسرة بالحالة النفسية للأبناء، على غرار عدم دعم التوازن النفسي بسبب التفكك الأسري، وثقافة العنف المنتشرة تجاه الأسرة والمجتمع، وغياب التأطير والحماية النفسية للتلميذ، إضافة إلى استقالة الأسرة من دورها التربوي، إلى جانب أسباب تتعلق بالمحيط والبيئة التي يعيش فيها الطفل، مثل التهميش، والانحراف، والسلوكيات المستهجنة، وغياب النموذج والقدوة الجيّدة. ومن الأسباب الخاصة سنّ المراهقة، والضغط النفسي المسلط على التلميذ في هذه الفترة الدقيقة من العمر. اللافت أنه برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة «العنف الإلكتروني» المنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي.ووفق تقرير المرصد الوطني للعنف المدرسي الصادر في الخامس من ديسمبر 2014 حول مؤشرات العنف داخل وفي محيط المؤسسات التربوية، تصدرت ولاية تونس الكبرى قائمة حوادث العنف، وذلك بنسبة 14%، تلتها ولاية سوسة بنسبة 11%، ثم صفاقس بنسبة 10%، فيما حافظت بعض الجهات الغربية للبلاد، مثل سيدي بوزيد، والقصرين، على النسب نفسها مع تدَنّ ملحوظ في حالات العنف المادي.

 

مواد ذات علاقة