الإمارات اليوم

قوانين جديدة لتنظيم قطاع الأعمال الخيرية

بدء ثورة للأعمال الخيرية في الصين

:
  • ترجمة: حسن عبده حسن عن «كريستيان سينس مونيتور»

بعد عقود عدة على فتح الصين اقتصادها على العالم الخارجي، وسماحها للشركات الخاصة بالنمو والازدهار، أصبحت البلاد موطناً لنحو 350 مليارديراً، الأمر الذي وضعها في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، حسب مجلة «فوربس»، من حيث عدد أصحاب المليارات الذين يعيشون فيها، ويريد هؤلاء الأثرياء رد الجميل للمجتمع.

معظم التبرعات من الشركات

يقدم مانحو المساعدات الخيرية الصينيون نحو 4% مما يقدمه نظراؤهم الأميركيون والأوروبيون للمنظمات الخيرية، حسب الأمم المتحدة، وتأتي معظم هذه المساعدات من الشركات الصينية، في حين أن 70% من التبرعات في الولايات المتحدة تأتي من الأفراد. وتفتقر الصين لمنظمات تتسم بالعمق والقدرة الموجودة في القطاع اللاربحي الموجود في الولايات المتحدة، كما تقول رئيسة «روكفلر للاستشارات الخيرية»، ميليسا برمان، وهي منظمة غير ربحية، تساعد مانحي المساعدات في شتى أنحاء العالم على كيفية تقديم المساعدات بصورة حكيمة.

ويقوم العديد من أكبر أثرياء الصين، بمن فيهم نيو جينشنغ مالك شركة مينينيو للألبان، وهي قيانوف مؤسس شركة بكين أروينت لاندسكيب، التي تعمل في تنسيق المناظر الطبيعية، بإنشاء مؤسسات خيرية خاصة بهم. ويوجد في الصين الآن 4211 مؤسسة خاصة، أي أكثر من ضعف ما كان عليه الحال قبل خمس سنوات، حسب برنامج الأمم المتحدة للتنمية.

ويطمح ملوك المال الصينيون الجدد إلى تخصيص جزء من ثروتهم لحل المشكلات الاجتماعية والبيئية المتعاظمة في وطنهم، لكن ذلك ربما ينطوي على صعوبات جمة في بلد اعتادت فيه الحكومة على قيادة القطاع اللاربحي.

وأخيراً، حدثت تغييرات في هذا المجال، نتيجة تضافر جهود الإصلاح الحكومية، وجهود الأكاديميين، والتعاون مع المنظمات الخيرية الغربية، وخبراء العمل الخيري. وتقول مديرة منظمة «ايست ويست سنتر» الخيرية، التي تروج للعلاقة بين الولايات المتحدة وآسيا، ومقرها في ولاية هاواي، كارول فوكس «يوجد الكثير من الأموال في الصين التي تنتظر استخدامها في أعمال الخير».

وكان العام الماضي بمثابة نقطة تحول في أعمال الخير في الصين، ونظراً إلى أن حكومة الرئيس الصيني تشي جينبينغ تمثل جزءاً كبيراً من حملة مكافحة الفساد، فقد أصدرت هذه الحكومة، للمرة الأولى، قوانين عدة تهدف إلى تنظيم القطاع غير الربحي الوليد، وتساعد على إنشاء المحاسبة والثقة في مجتمع يعاني الفساد.

وتهدف القوانين الجديدة إلى إعادة بناء ثقة العامة في القطاع غير الربحي، وتشجيع مزيد من أموال الخيريين للتدفق في هذا القطاع. وفي سبتمبر الماضي أصبح «قانون المنظمات الخيرية» ساري المفعول، حيث عمد إلى تحرير المنظمات التي تساعد الفقراء، وتقدم الإغاثة في الكوارث، وتعمل على حماية البيئة والصحة العامة، من بعض الإجراءات والرسوم الحكومية.

وقدمت هذه القوانين حوافز ضريبية للمانحين الخيرين، وطالبت المنظمات الخيرية بالإبلاغ عن كيفية إنفاق أموال التبرعات التي تحصل عليها. ويقول ادوارد كانينغهام، الذي تراقب منظمته أعمال الخير في الصين «هذه القوانين تجلب النظام إلى قطاع كان يعمل في منطقة ضبابية، وثمة تقدم في العديد من الطرق».

وعلى الرغم من أن بعض المنتقدين يقولون إن الإصلاح في مجال المنظمات الخيرية لم يكن كافياً، إلا أن القوانين الجديدة تعتبر خطوات مهمة في الاتجاه الصحيح. وقالت فوكس «إنها خطوة كبيرة نحو الأمام بالنسبة للصين»، مضيفة أن القوانين الجديدة يمكن أن تفتح باباً كبيراً أمام التبرعات الخيرية. وهي ترى أن ذلك شبيه بما حدث في الولايات المتحدة منذ نحو قرن، عندما بدأ الأثرياء يستثمرون بعض الأموال من ثرواتهم الطائلة في مجالات مثل التعليم، ومحو الأمية، والعلوم.

وحاولت الصين الاستفادة من تجارب الآخرين في الدول الأخرى. وفي عام 2010، زار الثريان الأميركيان الأشهر في العالم بيل غيتس ووارين بوفيت الصين، وقاما بتشجيع الأثرياء الصينيين على العطاء. واليوم توجد برامج جامعية لتدريب قادة القطاع الخيري الوليد في الصين على أعمال الخير، ومنح تدريبية على الأعمال الخيرية تستضيفها المؤسسات الخيرية الأميركية، إضافة إلى ورش عمل تهدف إلى تعزيز العلاقات بين كبار المانحين الصينيين مع نظرائهم في الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي العام الماضي، أنشأت ست منظمات خيرية رئيسة في الولايات المتحدة والصين معهد الصين العالمي للأعمال الخيرية، وهو مؤسسة بحثية تهدف إلى تقديم المساعدة لبناء القطاع الخيري في الصين.

مواد ذات علاقة