الفيضانات تزيد معاناة الملايين في الهند

‬1850 شخصاً يموتون سنوياً جراء الفيضانات في الهند. أرشيفية

يضطر ملايين الناس في الهند للنزوج كل عام بسبب الكوارث الطبيعية، ويعتبر شمال شرق الهند من أكثر المناطق تضرراً من التقلبات المناخية. وتقول البيانات ان نحو تسعة ملايين شخص نزحوا من قراهم ومنازلهم هرباً من الفيضانات والأعاصير. وفي مقاطعة آسام، عند سفوح جبال الهيميلايا، أصبح الترحال أمر تعود عليه السكان، ويمر بالمقاطعة أحد أقوى الأنهار في آسيا، ويسمى براهمابوتر.

ومن أجل مراقبة حركة النهر، الذي ينبع من إقليم التيبت الصيني، عينت السلطات المحلية فريقاً يترأسه هارندرا ناث بورا، الذي يقول ان «أغلب ضحايا الفيضانات يلجؤون إلى مساكن مؤقتة في انتظار انحسار المياه، ثم يعودون إلى ديارهم، ويحدث ذلك كل عام».

ونظراً للتغيرات المناخية التي شهدتها شبه القارة الهندية أخيراً والإنشاءات التي تقوم بها السلطات على ضفاف النهر، يتوقع الخبراء أن تزيد قوة الفيضانات والأعاصير في السنوات المقبلة، ما يزيد معاناة ملايين السكان ويهدد حياتهم وممتلكاتهم. ونظراً لخصوبة الأراضي الموجودة على ضفاف النهر، فإن المنطقة تجذب الكثير من المزارعين الذين يعودون إليها بعد كل فيضان. وتدفق آلاف المزارعين مع أهاليهم إلى ضفاف النهر في العقود الأخيرة من أجل الإنتاج الزراعي وتربية المواشي، إلا أن ذلك بات يشكل عبئاً على الأراضي التي تستنزف عاماً بعد عام. ويقول الأستاذ في المعهد الهندي للتكنولوجيا، آشفين غوسين، إن عمليات الإنشاء على ضفاف النهر تزيد احتمال حدوث فيضانات عنيفة لم تشهدها المنطقة من قبل، إذ تمنع المنشآت امتصاص التربة للماء الذي يتدفق من النهر، خلال فترة الأعاصير، وبالتالي تتجه تلك المياه إلى المناطق السكنية وتغرقها. وتقول مصادر رسمية إن ‬1850 شخصاً يموتون سنوياً جراء الفيضانات. ويبني سكان النهر بيوتهم من الخيزران كي يسهل إعادة بنائها، بعد تدميرها من قبل الفيضان أو الإعصار. ويتوقع الخبراء أن ترتفع نسبة الفيضانات من ‬10٪ حاليا إلى ‬30٪ في السنوات المقبلة. ويدعو غوسين إلى تخفيف العبء عن النهر وخفض عدد المجمعات السكانية، لأن قوة النهر العظيمة لا يمكن مواجهتها بالوسائل البشرية، بحسب الخبير الهندي. كما يتوقع العلماء أن يصل عدد اللاجئين بسبب المناخ إلى أكثر من ‬250 مليون شخص، حول العالم في غضون ‬40 عاما، ويعود ذلك لزيادة منسوب مياه الأنهار والبحار والنشاط الإنساني، وسيكون شبه القارة الهندية أكثر المتضررين في هذا المجال. وعلى الرغم من أن التأثر بتغيرات المناخ وأزمات الموارد حظيا باهتمام متزايد في الأعوام الأخيرة، إلا أنه غالباً ما يتم إغفال علاقتهما بالاستقرار والأمن القومي. وتتجلى هذه العلاقة بوضوح في الهند. وتعد الهند في واقع الأمر نموذجا لانعدام الأمن البيئي بالمنطقة، حيث توضح التوقعات المستمدة من دراسة حديثة صادرة عن مركز التنمية العالمية أن هناك نحو ‬40 مليون شخص في الهند، وهو عدد أكبر من العدد الموجود في أي دولة أخرى، مهددون بالموت جراء ارتفاع منسوب المياه بحلول عام ‬2050. كما تشير تقديرات الدراسة إلى احتمال انخفاض الإنتاجية الزراعية للهند بنسبة تراوح بين ‬35٪ و‬40٪ بحلول عام ‬2080.

 

عن «لوموند»

تويتر