المرصد

حتى لا يقع المزيد من الانتحارات

في الأسبوع الماضي ذكرت وسائل الاعلام أن 15 طفلا جزائريا انتحروا بينما كانوا يقلدون مشاهد من افلام الصور المتحركة التي شاهدوها. وكان الاطفال يشاهدون فيلما للصور المتحركة يحمل عنوان «المفتش كونان»، الذي يكشف عن جرائم تقع بصورة مريبة. وتحدثت الحلقة التي تأثر بها الاطفال عن انتحار احدى الشخصيات لقناعتها بأنها ستعيش في ما بعد حياة أفضل.

وفي حقيقة الامر هذه ليست المرة الاولى التي تقع فيها حالات انتحار بين الاطفال في الدول العربية تأثراً بالمواد الإعلامية التي تبثها محطات التلفزة التي اصبحت أكثر من أن تحصى، إذ أقدم طفل في المغرب، وآخر في الاردن وفي العراق على الانتحار تأثراً بما يشاهدونه على الشاشة.

ومن المعروف أن أفلام الصور المتحركة يتم إنتاجها خارج العالم العربي عادة في دول تتميز بثقافات تختلف كلياً عما هو رائج في مجتمعنا. وبالتالي فإن هذه المواد تزرع في الجيل الغض الصغير ثقافة الشعوب الاخرى. وتدور قصص بعض هذه الافلام عن اطفال يعيشون اضطرابات نفسية نتيجة البعد عن الوالدين المطلقين. وهناك أفلام اكثر سوءاً تدور حول شخصيات من صنع خيال الجهة المنتجة، وهي ليست انسانية ولا حيوانية، وانما ما يميزها شدة قبحها وتحولها من شكل الى آخر اكثر بشاعة، والتي تؤدي احيانا الى اثارة رعب البالغين لشدة بشاعتها. وتدور بينها صراعات غير مفهومة السبب، بهدف السيطرة والقضاء على الآخر.

وهناك أيضاً الافلام التي تقدم مناظر عنيفة وسفكاً للدماء واستخداماً مكثفاً للأسلحة النارية التي لن تعود بأي فائدة على الطفل على صعيد تنمية شخصيته ومداركه، وانما على العكس فإنها تؤدي الى تضييق افقه الذي يركز على هذه الشخصيات الغريبة غير الموجودة اصلاً في الحياة العادية، ناهيك عن اضرارها على شخصيته بسبب الطابع العنفي، حيث يعتاد الطفل على سفك الدماء والتدمير، ويبدأ بالتعامل بعنف شديد مع اقرانه، حيث يستخدم اية اسلحة متوافرة امامه، أولم يطلق طفل سعودي النار من مسدس والده فأرداه قتيلاً ؟

وثمة أفلام أخرى لا تقل سوءاً والتي تتناول العلاقات الغرامية في أفلام الصور المتحركة، إضافة الى عرض الصور الاباحية لأطفال لايزالون غير مدركين لما تعنيه هذه القصص، التي وإن كانت عادية في مجتمع الدول المنتجة لهذه الافلام فإنها تعتبر معيبة ومسيئة للأخلاق في مجتمعنا العربي. وبناء عليه ليس من المستغرب ان تجد طفلاً في الخامسة او السادسة من العمر يقول لك انه يحب فلانة ويريد ان يتزوجها، وإن كان لا يدرك ما يعنيه ذلك في الواقع. فما الذي يمكن ان يتعلمه اطفالنا من هذه الافلام؟

والأسئلة الملحة الآن: هل تتجاهل محطات التلفزة مراقبة مثل هذه البرامج التي تبثها الى فلذات اكبادنا، او أنها تهتم بالافضل تجارياً؟ هل لديها اشخاص متخصصون في علم نفس الطفل يطلعون على مثل هذه المواد ويقدمون رأيهم فيها قبل أن تصل الى أطفالنا؟ اذا كانوا مهتمين بشكل الثقافة التي يجب ايصالها الى اطفالنا كي تلعب دوراً مهماً في تكوين شخصياتهم، وإذا علمنا أن الطفل تتكون شخصيته بحلول الخامسة من العمر، وإذا كنا لا نريد وقوع المزيد من حالات الانتحار بين الأطفال.

تويتر