المرصد
التحرش بالصحافيات اللبنانيات
يعاني العاملون في مهنة الصحافة مشكلات عدة خلال تأدية واجباتهم من اجل نشر الحقيقة، وإطلاع العامة على كل ما يدور حولهم من تحديات ومؤامرات وانتهاكات. وتختلف المعاناة تبعاً لجنس الصحافي وطرق عمله والمكان الذي يعمل به. ونشر الصحافي اللبناني غسان سعود مقالاً في صحيفة الأخبار اللبنانية، يتحدث فيه عن المتاعب التي تواجه الصحافيات اللبنانيات خلال تعاملهن مع السياسيين في بلدهن. وذكر المقال أن عدداً من النواب يتحرشون بالصحافيات كلما تسنى لهم ذلك، لفظياً أو حتى اكثر من ذلك، الأمر الذي يجعل هؤلاء الصحافيات يعانين الكثير من الضغوط والصعوبات الناجمة عن القيام بالعمل الصحافي، فمن ناحية هن يردن تأدية العمل بالشكل الأمثل كما ترتأي ادارة تحرير المؤسسات التي يعملن بها، ومن ناحية اخرى يتوقعن التعرض للتحرشات من الأشخاص الذين سيجرين معهم المقابلات. وذكر الكاتب امثلة عدة من حالات التحرش اللفظي او حتى استخدام اليد. ولم تقتصر الحكاية عند ذلك بل إن بعض النواب دأبوا على استخدام المكالمات الهاتفية وارسال «المسجات» الى الصحافيات حتى بعد منتصف الليل. وبالغ احد السياسيين عندما سأل عن منزل الصحافية التي اجرت معه لقاء ولم يتردد في زيارتها في منزلها، ولكنه صدم عندما فتحت والدتها الباب، فقد كان يتوقع ان يجدها وحدها. وأكدت صحافيات لبنانيات ان العديد من السياسيين في بلدهن يطلبن ثمناً مقابل اي مقابلة، وطالبن بوضع حد لهذه الانتهاكات التي تصدر من اشخاص يفترض ان يكونوا قدوة لبقية أفراد المجتمع. وطلب سياسي آخر من الصحافية التي اجرت معه لقاءً ان تعمل مستشارة اعلامية لديه، وعندما تلا عليها شروط العمل أدركت انه يريدها لغرض اخر ليس له أي علاقة بالصحافة والإعلام.
ولم ينس الكاتب ذكر الصراعات الشديدة التي توقع بين افراد البرلمان اللبناني، ليس على المواقف السياسية او الوطنية او ميزانية الدولة مثلاً، وانما على الخلافات التي تنشأ على صحافية معينة تثير اعجاب اكثر من عضو في البرلمان، ويبدأ الصراع لنيل ودها، وكل منهم يريد اثبات انه الشخصية الأكثر جاذبية نحو الجنس الآخر، وانه «كازانوافا العصر»، وأنه سيتغلب على منافسه في السباق الغرامي، حتى لو كلفه ذلك أغلى ما في حياته.
والغريب ان المقال جاء من قبل رجل وليس امرأة، المتضرر المباشر في الموضوع، وربما يرجع ذلك الى خوف أي صحافية من الحديث عن الموضوع فيتسبب في غضب المسؤولين السياسيين عليها، والامتناع عن تقديم أي مقابلات صحافية لها، لا بل ربما يطلب من رئيسها في العمل التضييق عليها او حتى فصلها، ولذلك فإنهن يفضلن تجرع قلة حياء السياسيين وتقبل تحرشاتهم بصمت درءاً لأذاهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news