المرصد
مقتل صحافي متجوّل
دفعت الشكوك القوية في ظروف وأسباب مقتل الصحافي الفرنسي «جيل جاكييه» في مدينة حمص في سورية، النيابة العامة في العاصمة الفرنسية باريس إلى فتح تحقيق في الأمر قائلة إن معلومات وعناصر مريبة تولد لديها اعتقاداً بأن قتله كان متعمداً.
وقالت هيئة التلفزيون الفرنسي، التي يعمل جاكييه لحسابها، إنها تعتقد أن عملية تضليل تمت أدت إلى قتل جاكييه بصورة متعمدة، وإنها طالبت النيابة بفتح تحقيق قضائي يتيح كشف الحقيقة حول ظروف مقتل الصحافي البالغ 43 عاماً. وأوضح رئيس الهيئة، ريميه فليملان، أن «زملاء جاكييه من مراسلين وصحافيين ومصورين حصلوا على الأذن والتأشيرات الرسمية، وبعدما حظوا بحماية، سرعان ما انسحبت واختفت فجأة لحظة تعرضهم لقصف أثار الكثير من التساؤلات».
واتهم التلفزيون السوري الرسمي «مجموعة إرهابية»، بإطلاق قذائف على صحافيين أجانب، ما أدى إلى مقتل جاكييه، بينما شكلت السلطات السورية لجنة للتحقيق. غير أن فريقاً من المراقبين شكك في هذه الرواية، وقال إنه ليس من مصلحة المتظاهرين والمعارضين قتل أي مراسل أو صحافي أجنبي يساعد على كشف حقائق ما يجري على الأرض. وأكد الصحافي السويسري، من أصل عربي، سيد أحمد حموش، الذي كان موجوداً في الموكب نفسه مع جاكييه مراسل قناة «فرانس 2»، أن «ما حدث (جريمة دولة)، وكانت تصرفات العسكريين السوريين من حولنا تثير الريبة إلى حد كبير».
وذهب بعضهم إلى القول إن القوات الحكومية في سورية قتلت جاكييه، ترجمة لرغبة نظام بشار الأسد في الانتقام من فرنسا، لمواقفها المعادية له، وعدم توقفها عن تأليب المجتمع الدولي عليه.
وثمة نماذج كثيرة سبقت عن دفع الصحافيين الثمن نيابة عن محطات التلفزيون أو الإذاعة أو الصحف التي يعملون لديها أو الدول التي ينتمون إليها أو ثمن موقفهم الشخصي أو تمسكهم بالمبدأ.. ففي بداية الغزو الأميركي للعراق قصفت القوات الميركية. متعمدة، ومع علمها المسبق، سطح المبنى الذي كان يوجد فيه طاقم «قناة الجزيرة»، ما أدى إلى مقتل أحدهم، وهو «طارق أيوب»، وذلك انتقاماً من «قناة الجزيرة» للدور الذي قامت به في فضح ملابسات غزو العراق، والحجج الواهية التي استندت إليها إدارة جورج بوش الابن، لتبرير ذلك الغزو. وكذلك كانت الحال بالنسبة للصحافية العراقية «أطوار بهجت»، العاملة في «قناة العربية»، التي قتلتها القوات الميركية، في فبراير .2006
واستناداً إلى صحيفة «لوفيغارو»، فإن الرئاسة الفرنسية تشتبه في تورط السلطات السورية في عملية تضليل متعمدة أدت إلى مقتل جاكييه، ليكون أول صحافي غربي يذهب ضحية ما تشهده سورية منذ مطلع مارس الماضي، ولكن ليست هناك أدلة قوية أو دامغة.
صحافيون فرنسيون قالوا إنه يمكن الاعتقاد بكل بساطـة أنه حادث مؤسف، لكنـه يأتي ليصب في مصلحـة نظام الأسد، الذي يحاول بشتى السبل إبعاد الصحافيين الاجانب، وحجب الحقائق عنهم، وتشويه معارضيه والمتظاهرين ضده وتقديمهم للعالم كمجموعة من المارقين ومثيري الشغب و«مسلحين إرهابيين ومتطرفين». ويضيف هـؤلاء أن مقتل جاكييـه غالباً ما هو إلا رسالة سياسية من ذلك النظام، في إطار الحرب السرية مع الدول والجهات المعارضة له والمنتقدة لسياساته».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news