ثورة لتوظيفهن في قيادة الحافلات وسيارات الأجرة

نساء ديار بكر يقتحمن مجالات عمل الرجال

معظم بنات الأكراد يتمتعن بإمكانات كبيرة غير أنهن يبقين داخل منازلهن. أرشيفية

لطالما كانت معظم القصص الآتية من منطقة باغلار، وهي كبرى ضواحي مدينة ديار بكر في جنوب شرق تركية، وأشدها فقراً، تدور حول الصراعات العنيفة التي تقع بين الأكراد والشرطة. وتعد باغلار موطناً للاجئين الفارين من قراهم، إثر هرب سكان 3000 قرية من بيوتهم، نتيجة الحرب التي شنها حزب العمال الكردستاني الانفصالي في تسعينات القرن الماضي.

ولكن باغلار أصبحت الآن محط اهتمام الصحافة لأسباب اخرى، إذ تجري هناك ثورة من نوع آخر، إذ تريد السلطات المحلية توظيف النساء في قيادة الحافلات وسيارات الأجرة مع بداية الشهر المقبل. وتبلغ نسبة السائقات حالياً في مدينة ديار بكر 12.6٪. ويأتي هذا التحوّل نتيجة مبادرة بتمويل من الاتحاد الاوروبي تهدف الى زيادة توظيف الشابات، إذ قدمت بلدية المدينة برامج تدريب وتعليم في مهارات استخدام الكمبيوتر، والمحاسبة، والاتصالات، والعلاقات العامة، والطباعة والمساواة بين الجنسين لـ120 امرأة تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً.

وحصلت 90 امرأة من أصل 120 على رخصة قيادة سيارة من النموذج العادي «ب»، في حين أن 30 من الأخريات سيتلقين النموذج «ج»، اللازم لقيادة الحافلات العامة. وحسب ما ذكرته محافظ باغلار، يوكسل باران، فإن مستوى التعليم المنخفض للنساء هي واحدة من اسوأ المشكلات التي تعانيها المنطقة، إذ إن 50.4٪ من النساء اللواتي تزيد أعمارهن على 18 عاماً يعانين الأمية، كما أن 0.8٪ من النساء المحليات يذهبن إلى الجامعة.

وقالت باران: «المدارس مكتظة بصورة لا توصف، إذ يوجد في بعض غرف الصف بين 40 و50 طالباً. وليس هناك مكتبة، ولا مختبرات، ولا أجهزة كمبيوتر في مدارس باغلار، ومقارنة بالمدارس الأخرى في ضواحي ديار بكر، فإن أوضاعنا مأساوية».

وقالت منسقة المشروع بين الاتحاد الأوروبي، وبلدية باغلار، فاندا أيبيك: «تكمن أحد الأهداف الرئيسة لهذا البرنامج في جعل النساء العاطلات عن العمل يخرجن من المنزل». وأضافت: «هناك العديد من الشابات اللواتي يتمتعن بإمكانات عظيمة، غير انهن يبقين داخل منازلهن، ولا يشاركن في الحياة العامة، وبناء عليه فإن كل امكاناتهن تذهب هباء».

وتشير الحصاءاتك الحكومية إلى أن 4٪ فقط من نساء باغلار لديهن عمل نظامي. وهذا ليس أول مشروع لتوظيف النساء الذي تطلقه بلدية باغلار. ففي عام 2010 تم توظيف 13 امرأة عاملات تنظيف، وهو العمل الذي كان حتى تلك اللحظة حكراً على الرجال فقط، وتدعم البلدية نساء الجمعيات التعاونية، إذ تتعلم النساء كيفية صناعة منتجات معينة وبيعها، مثل الملابس، والأواني، والفواكه المجففة.

وقالت سيغدم كابلان، وهي إحدى النساء اللواتي حصلن على رخصة قيادة حافلة من خلال برنامج التدريب، إن «البرنامج جعلها تتساءل عما إذا كان الرجال يتفوقون على النساء في إنجاز الأعمال». وأضافت: «الرجال دائماً يقولون، انتن أيتها النسوة لا تفلحن إلا في عجن الدقيق وتحضير الطعام، فلماذا تضعن أنوفكن في عمل الرجال؟ أليست المرأة قادرة على أن تصبح سائقة حافلة أيضاً؟».

وقالت امرأة أخرى شاركت في المشروع هي ديميت تانريكولو، إنها «شعرت بقوة أكبر منذ أن أنهت برنامج قيادة الحافلات». وأضافت: «تعلمت الاعتداد بالنفس، وعدم الاستسلام، والتعبير عن رأيي. لقد اكتسبت الثقة بالنفس وفهمت أني استطيع القيام بأشياء كثيرة».

وتوافق كابلان الرأي الذي مفاده أن المرأة ليست أقل قوة من الرجل وتقول: «المرأة التي تبذل الجهد بهدوء تعد مثالية في المجتمع، وينظر إليها كزوجة ناجحة، ولكن كمجموعة بدأنا نتساءل وننتقد بعض المورم في حياتنا، كانت تعد قبل تلك اللحظة من المسلمات العادية في حياتنا، مثل العنف، أو حقيقة أن النساء يعشن فقط من أجل خدمة أزواجهن وأشقائهن كي يتجنبن الانتقادات».

وتعتقد أيبيك أن البرنامج كان خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح.

وأضافت: «حالما يعتاد الناس عمل النساء في قيادة الحافلات وسيارات الأجرة، فإن الموقف العام سيتغير، كما سيتزايد تعداد النساء اللواتي يعمدن إلى مغادرة المنزل من أجل العمل، وسيقلن نستطيع فعـل هـذا ايضـاً».

وقال محمد بيلان، وهو سائق تاكسي من ديار بكر، إنه «أحب فكرة أن يكون له زملاء مهنة من النساء».

وأضاف: «ولم لا؟ إنها فكرة جيدة». وقال ضاحكاً: «تكمن المشكلة الوحيدة في ذلك في أنه لن يركب معنا أحد نحن الرجال».

تويتر