المرصد
الإعلام العربي في مفترق طرق
في البلدان التي تعيش حالة انتقالية مثل تونس ومصر، تنعكس معطيات تلك الحالة على حال الإعلام فيها ليصبح سوقاً تتسع للكثير من المضمون الردئ والمتوسط والجيد، وتتحول فيه المنافسة الى سمة غالبة من الفوضى في ظل غياب البوصلة السياسية.
وفي ظل المرحلة الانتقالية التي يعيشها أي بلد تبرز الى الذهن تساؤلات كثيرة عن كيفية عمل وسائل الإعلام، والطريقة الامثل للتعامل مع ظروف هذه المرحلة، وكيفية تجنب التخبط وأهمية الأخلاقيات التي يجب أن تعمل وفقها، ومدى حيادية التغطية واستقلالية سياساتها وقراراتها، وحول أنجح اساليب الادارة.
وقد تم طرح هذه التساؤلات وغيرها للنقاش على إعلاميين مصريين وأجانب في ندوة حوارية عقدت أخيراً في القاهرة حول الإعلام وحريته في مصر بعد ثورة 25 يناير، نظمها مكتب «اليونيسكو» بالقاهرة، بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للإعلام هناك ومؤسسة «الأهرام»، بهدف الاستفادة من التجارب الناجحة على مستوى الدول التي شهدت تحولا للانتقال الديمقراطي.
وتحدثت رئيسة تحرير صحيفة «برلينر سايتونغ» الألمانية ماريتا آدم تكاليش، التي شهدت مرحلة الانتقال التي عاشتها ألمانيا بعد إعادة توحيدها في مطلع التسعينات في ألمانيا، فقالت إن «التغيير لم يكن سهلاً على الإعلاميين، وكان مربكاً لهم في ضوء ضرورة الفهم السريع للتوجهات الجديدة والتأقلم معها، فكان على المحتوى ان يتطور وأن يتم فتح الابواب أمام المعارضين للتحدث والاستفادة من وسائل الإعلام وإمكاناتها لشرح الحقائق للعامة وعدم تضليلهم».
وأضافت أنه «كان على كل صحافي ان يفتح ذهنه لاستيعاب الظروف الجديدة ومعطياتها وأن يكون له موقفه الخاص، ويتحلى بروح المسؤولية عن تصرفاته»، مشيرة الى أن الصحف التي احتفظت بتركيبتها الايديولوجية القديمة ولم تغير كثيراً من نفسها، فقدت ريادتها بل وتراجعت كثيراً في المرحلة الانتقالية.
وحول التحدي الذي يواجهه الإعلام المصري في الوقت الراهن، أوضح الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز أنه «يجب على الدولة المصرية أن تسعى في ظل نظامها المؤقت حالياً، وبما تحتضنه من أحزاب ونخب سياسية، وعاملين في صناعة الإعلام، إلى الإسراع في بناء النظام الإعلامي الجديد، من خلال آلية عمل واحدة تنظم صناعة الإعلام المسموع والمقروء والمرئي»، واقترح أن يسمى ذلك النظام «المجلس الوطني للإعلام»، وأن يكون مؤسسة أو هيئة تابعة للدولة وليس للحكومة، وأن يتم ضمان استقلالها من خلال تبعيتها لرئيس الجمهورية مباشرة، وتكون مسؤولة أمام مجلس الشعب المنتخب، ويكون تمويلها مستقلا، ولها مجلس تشغيل يضم مستشارين يكرسون الثقة والحياد والكفاءة، والتوازن الاجتماعي والسياسي والفكري والمهني في عملهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news