الإمارات اليوم

«نويعمة».. أول جمعية لإنتاج قطعة فنية وأثرية بأيدٍ أنثوية

نساء أريحا ينقشن التاريخ على لوحات وأوانٍ من الفسيفساء

:
  • زهير دوله ـــ أريحا
  • رسيلة عبيدات خلال مشاركتها هي وزميلاتها في معرض دولي في كوريا. الإمارات اليوم
  • جانب من زيارة وفود أجنبية لجمعية نويعمة في أريحا. الامارات اليوم
  • جدارية من الفسيفساء أنتجتها نسوة جمعية «نويعمة». الإمارات اليوم

داخل مبنى أثري قديم في قرية النويعمة شمال مدينة أريحا، تجلس عشرات النسوة خلف طاولة مستديرة، تغطيها أدوات حديدية صغيرة، وأحجار مختلفة الأحجام، متعددة الألوان، لينتجن بدقة عالية وإتقان أواني ولوحات فنية منقوشة بالفسيفساء، تجذب الناظرين إليها وتعود بهم إلى الماضي، فيما يحافظن بذلك على تراث الآباء والأجداد من الاندثار.

هذا المشهد يتكرر يومياً داخل جمعية النويعمة لتطوير الحرف التقليدية، التي تأسست عام 2009 بمجهود عدد من نساء القرية، لإحياء بعض المهن التراثية، من بينها فن الفسيفساء.

وتبذل جهود كبيرة لتطوير هذا النشاط ، إذ أقر في مطلع سبتمبر من العام الجاري برنامج لعقد دورات تدريبية لمجموعة من النساء والفتيات، بهدف تمكينهن من العمل في هذا المجال، وتوفير فرصة عمل لهن.

وتضم جمعية النويعمة النسوية في عضويتها زهاء 20 سيدة وشابة من أهالي القرية، التي يبلغ عدد سكانها 1700 نسمة.

وفي هذا الصدد تقول مديرة جمعية النويعمة رسيلة عبيدات: «إن أداء الجمعية يرتكز على مبدأ الحفاظ على الفنون التراثية، ومن هنا انطلقت فكرتها بالتميز من خلال التوجه إلى صناعة الأعمال الحرفية، التي تمتاز بها مدينة أريحا، المصنفة واحدة من أكثر مناطق الجذب السياحي في فلسطين، لذلك وقع الاختيار على إنتاج لوحات الفسيفساء بأيدٍ ناعمة، والتي تلقى رواجاً شديداً، كما يهدف البرنامج إلى محاربة البطالة بشكل أساسي».

وتضيف عبيدات أن «الجمعية تساعد النساء على تمكينهن اقتصادياً، حيث تحصل كل سيدة من أعضاء جمعية نويعمة على عائد مادي، مقابل ما تنتجه من لوحات الفسيفساء بشكل مباشر، بالإضافة إلى إكسابها مهارات التواصل مع المجتمع المحلي، خصوصاً في مجتمع يعتبر الرجل هو المصدر الأول لتوفير الدخل».

وتوضح عبيدات في حديثها لـ«الإمارات اليوم» أن الأثر التنموي للجمعية يبرز جلياً في دعم المرأة واستقلالها، وتطوير شخصيتها، لافتة إلى أنه رغم العدد الكبير للفتيات المتعلمات في القرية، إلا ان المرأة لاتزال تفتقد إمكانية صنع القرار بيدها، بسبب القيود الاجتماعية.

الزخرفة والإنتاج اليدوي

أداء الجمعية يرتكز على مبدأ الحفاظ على الفنون التراثية، ومن هنا انطلقت فكرتها بالتميز من خلال التوجه إلى صناعة الأعمال الحرفية، التي تمتاز بها أريحا، المصنفة واحدة من أكثر مناطق الجذب السياحي في فلسطين.

وتبين أن الزخرفة والإنتاج اليدوي أهم ما يميز العمل بمهنة الفسيفساء داخل جمعية نويعمة، حيث ترسم الزخارف على القطع يدوياً دون الاعتماد على طباعة الرسومات الجاهزة، مشيرة إلى أن العمل بمهنة الفسيفساء يتطلب دقة عالية وإتقاناً، كما يتطلب وقتاً طويلاً من العمل لإنتاج قطع فنية مملوءة بتفاصيل جمالية.

وتقول مديرة جمعية النويعمة لتطوير الحرف التقليدية، إن «العمل داخل الجمعية في البداية يكون صعباً، وقد تحتاج القطعة الواحدة إلى عمل يوم كامل، لكن مع الاستمرار والتكرار يصبح أسهل، وفي الوقت الحالي نركز على الرسومات المملوكية والرومانية القديمة، ومحاولة إنتاج ما يشبهها، بالاعتماد على كتب تحتوي على نقوش ورسوم محفورة على قطع عثر عليها بعد عمليات تنقيب في مناطق مختلفة».

وتؤكد عبيدات أن إنشاء الجمعية كان بسبب قلة عدد الحرفين الذين يعملون في مجال الفسيفساء، بالإضافة إلى الإسهام في الحفاظ على التراث الفلسطيني المهدد بالاندثار، لافتة إلى أن الجمعية افتتحت خلال الفترة الحالية مشغلاً لإنتاج الفسيفساء يدوياً، وذلك باستخدام حجارة طبيعية.

وتشرح مديرة جمعية النويعمة النسوية آلية استخدام الأحجار في صناعة لوحات الفسيفساء، حيث تقول: «إن عملنا يعتمد على قص أو تقطيع الحجر يدوياً، ثم نمرره على ماكينة تقطيع الحجر، وبعد ذلك نستخدم أشكالاً هندسية بسيطة لإنتاج قطع فنية».

وتستخدم عبيدات وزميلاتها في جمعية نويعمة أدوات بسيطة في إنتاج الأعمال الفنية، مثل القطاعة والملقط لالتقاط الأحجار الصغيرة وإلصاقها على لوحات الفسيفساء.

وقد شاركت رسيلة عبيدات ونساء جمعية نويعمة في معارض دولية لعرض منتجاتهن المصنوعة من الفسيفساء، والمشاركة في ورش عمل في هذا المجال في كل من فرنسا ومصر وكوريا واليابان.

تغيير إيجابي

السيدة ميساء سامي، إحدى العاملات في جمعية نويعمة، لمست تغييراً إيجابياً في حياتها، إذ تحولت من عاطلة عن العمل إلى صاحبة مهنة دائمة، وأصبح في استطاعتها إنتاج لوحات الفسيفساء بعد شهر ونصف الشهر من تلقيها دورات تدريبية داخل الجمعية النسوية.

وتقول ميساء لـ«الإمارات اليوم»: «إن العمل في مجال الفسيفساء داخل جمعية نويعمة تجربة مميزة وجديدة، وفتحت آفاقاً واسعة لي ولزميلاتي، من خلال التعرف الى أسرار هذه الحرفة التي تعد غير شائعة، واكتشاف علاقتها بالتاريخ والحضارة، كما أتاحت لنا الكثير من الفرص للتعرف الى أشخاص ومؤسسات جديدة، وهذا أسهم في إيجاد فرصة عمل مناسبة للمرأة».

مواد ذات علاقة