الإمارات اليوم

ظهور «وفيات دوت كوم» يؤشر إلى أفول عصر أشهر «حائط مبكى» عربي

«وفيات الأهرام» المصرية في الإنعاش بعد 142 عاماً من الحيوية

:
  • خالد محمود - القاهرة
  • إعلانات الأهرام اختفت منها الوفيات وسادت فيها إعلانات العقارات والأعمال التجارية. من المصدر
  • فؤاد زكريا انتقل نعيه من باب الوفيات إلى الصفحة الأولى. أرشيفية
  • أنيس منصور اختلط اسمه باسم شخص آخر متوفى. أرشيفية

كشف موقع إعلامي متخصص في مصر، هو «إعلام دوت اورج»، أن صفحة الوفيات بصحيفة «الأهرام» القاهرية، وصلت بعد ما يقرب من قرن ونصف القرن من الشهرة والانفراد، كأهم منصة رثاء عربي لأبرز الشخصيات المصرية والعربية، إلى «مفترق طرق»، بسبب الظروف التي تمر بها الصحف الورقية، وهجمة الإعلام الحديث بتقنياته الجديدة، واختلاف السلوكيات الاجتماعية، وانعكس ذلك في تراجع حجم مساحتها، لتصل في أحد الأيام إلى نصف صفحة أحياناً، بعد أن كانت تشمل صفحات عدة في العدد الواحد، واعترف تنفيذي بالأهرام، مسؤول عن الصفحة، بوجود حالة من الاختلاف في الإقبال على الصفحة. ورغم إصراره على استمرار تمسك قارئ الأهرام التاريخي بجريدته، أقر بوجود تراجعاً في عدد القراء مرده إلى ظروف اقتصادية واجتماعية وثقافية. وتوقع باحث إعلامي أن تتطور طريقة تعبير المصريين عن وفاة شخصياتهم المرموقة، وانتهاء زمن «لم يمت بعد من لم ينشر اسمه في وفيات الأهرام»، كما توقع في الوقت نفسه مواكبة الأهرام نفسها لهذا التطور، وابتداعها أشكالاً جديدة، كونها الصحيفة التي راكمت لفترة طويلة خبرة نوعية في هذا المجال، ونجحت في تجاوز أي مؤسسة أخرى حاولت منافستها فيه، إلا أنه شدد على أن ظروف الحياة غيرت طريقة تعامل المصريين بالكامل مع حدث الموت، بدليل تراجع أقاليم بكاملها في صعيد مصر عن إقامة «صوان الجنازة» أياماً، مكتفين بإقامة العزاء لحظة دفن المتوفى.

رغم استمرار تمسك قارئ الأهرام التاريخي بجريدته، إلا أن ثمة تراجعاً في عدد القرّاء، مرده إلى ظروف اقتصادية واجتماعية وثقافية.

وعكست «وفيات الأهرام» على امتداد الأعوام الحياة الاجتماعية في مصر، حيث يمكن معرفة خريطة العائلات الكبرى والأرستقراطية، ومواقع أبنائها المالية والاجتماعية، والكتل الاجتماعية، والقوى السياسية، والشخصيات البارزة، وأقربائهم، وظلت قراءتها تعتبر مصدراً غنياً ومهماً لمعرفة واقع الثروة والسلطة والنفوذ في مصر.

وقال المسؤول بإعلانات الأهرام، مجدي هيكل، إنه «ضعف الإقبال على النشر في صفحات الوفيات مع ارتفاع الأسعار، إذ زادت الأسعار 10% خلال عام، ما أثّر في وجود صور للمتوفين، حيث وصلت كلفة صورة مقاس 4 في 5 إلى 5000 جنيه، ووصل سعر الـ25 سم - أربعة أعمدة ـ إلى 100 ألف جنيه، كما أثّر تعويم الجنيه في إعلانات الأجانب، هذا علاوة على تأثير الـ(فيس بوك)».

وقال الكاتب عبدالسلام إسماعيل على مدونته، إن «أبناء المشاهير، والصاعدين، يحرصون على ذكر ارتباطهم بعائلاتهم، ويعتبرون ذلك إعلانات مدفوعة الأجر لهم، وحافزاً لهم في أعمالهم، وهو ما يوضح اعتناءً كبيراً بالشكليات، كما يكشف النعي عن بعض الخلافات العائلية، فقد نجد في نعي أن الميت نجل فلان، وشقيق فلان، وفي نعي آخر أنه زوج فلانة ابنة فلان، وهو ما يكشف عن وجود خلاف عائلي في موضوع الزواج، وتختلف صياغة النعي حسب التوجه السياسي».

وقال الباحث الإعلامي، حسين شامي، لـ«الإمارات اليوم» معلقاً: «إن التطور في الإعلان عن الوفيات حدث بالفعل بعد ظهور إعلانات المنتديات في البداية، ثم ظهور موقع (وفيات دوت كوم) بنهاية عام 2014 على يد شاب اسمه يوسف السماع، وأربعة من زملائه، بعد تعرض الأول لواقعة وفاة أحد أقاربه، وإدراكه أنه لا الوقت، ولا واقع الحياة المعاصرة، ولا الأوضاع المالية، تسمح بالإعلان بالطريقة القديمة». وتابع أن «(وفيات دوت كوم) يخاطب المنصات نفسها الموجود عليها الشباب، وحتى الكبار حالياً، فلم يعد أحد يقرأ الصحف بالإصرار اليومي القديم، والناس موجودة على (فيس بوك) ووسائل الاتصال الاجتماعي، لذا فإن الموقع يقدم خدمة إعلان الوفاة عبر النشر على (الفيس) أو على المواقع الإلكترونية، أو الرسائل القصيرة، أو البريد الإلكتروني، كما يتيح المشاركات العزائية المباشرة، عبر تقديم الناس بسطور عزاء تحت الخبر، كما يُمكّن صاحب العزاء من التفاعل عبر خدمات متحركة، بأن ينشر عنوان العزاء أو يغيره، أو يُعلم أصدقاءه بتغيير العنوان إلى بلدهم، أو عدم وجود عزاء مباشر من أصله، بناءً على وصية الميت أو لمعتقدات أو عادات عائلية».

ويزخر تاريخ صفحة وفيات الأهرام بمواقف صحافية مثيرة، حيث كثيراً ما تحول النعي ذاته إلى مصدر خبري، فمثلاً فوجئ مدير تحرير الأهرام، حازم عبدالرحمن، ذات مرة، بنعي أسرة المفكر الكبير أستاذ الفلسفة، الدكتور فؤاد زكريا، بصفحة الوفيات، فأوقف الصفحة الأولى لنشر خبر عن الراحل الكبير، كما فوجئت إدارة التحرير مرة أخرى بنعي لوزير التموين الراحل، ناصف طاحون، فتم أخذه من صفحة الوفيات إلى الأولى أيضاً، وهناك واقعة اختلاط اسم الكاتب الراحل أنيس منصور باسم شخص آخر من عامة الشعب، حيث تسبب إعلان وفاة للأخير في اعتقاد الناس بوفاة الكاتب المعروف، أما أطرف وأكثر المواقف حرجاً وصنعاً للأزمات فهو ما حدث في صفحة الوفيات مع رئيس تحرير الأهرام، انطون الجميل، حين أرسل نعياً، لينشر تحته عبارة «إن كان هو».

مواد ذات علاقة