الإمارات اليوم

بعد نصف قرن من هزيمة 1967

أحمد سعيد: رفضتُ إذاعة البيانات بعد كذبة سقوط 76 طائرة إسرائيلية

:
  • خالد محمود ـــ القاهرة
  • أحمد سعيد غير مسؤول كإعلامي عن التضليل بشأن هزيمة 1967. أرشيفية

قال الإعلامي المصري الشهير في الستينات، مسؤول إذاعة «صوت العرب» في حقبة عبدالناصر، إنه «أوقف على مسؤوليته الشخصية، إذاعة البيانات العسكرية بعد ثبوت تعرض البلاد للهزيمة عام 1967، وثبوت كذبة إسقاط مصر لـ76 طائرة عسكرية اسرائيلية، رغم ما في هذا الموقف من تعريضه للمسؤولية القانونية والسياسية».

أحمد سعيد انتقد ما اعتبره أخطاءً في الحقبة الناصرية، لكنه لا يرى أنها تصل إلى درجة الخطايا والكوارث.

وقال أحمد سعيد، الذي تعرض لموجات متجددة من الهجوم في مصر والبلدان العربية على مدى 50 عاماً ومازالت تتواصل، حيث اعتبر المسؤول عما حدث للجماهير العربية من تضليل بشأن الحرب، إن «إذاعة صوت العرب جهزت خطة كاملة قبيل الحرب للعمل عبر محطات بديلة وأطقم مجهزة هندسياً، وبرامجياً، وبحراسة الضابط الحر عباس رضوان، حتى لا يتكرر ما حدث عام 1956 بعد ضرب إسرائيل محطة الارسال الإذاعي في أبوزعبل، حيث تم طبقاً للخطة تجميع القنوات في بث موحد، مع التشديد على تلقي المعلومات والأوامر من جهتين فقط، هما رئاسة الجمهورية، والقيادة العامة، منعاً للتضارب».

ونوّه أحمد سعيد في مذكراته التي تنشر للمرة الأولى، والتي أعدها وكتبها الصحافي ممدوح دسوقي ونشرتها مكتبة «جزيرة الورد» بالقاهرة، أنه «فوجئ ظهر يوم 5 يونيو بمراقب بقسم الاستماع السياسي، يتصل به وهو في حالة بكاء وانفعال تصل الى حد الجنون، وهو يقول له (ما الذي تذيعونه، جميع وكالات الأنباء العالمية تقول إن الجيش الاسرائيلي ضربنا، وبدأ يخترق سيناء وهم يذيعون معلومات مخالفة تماماً لكل بياناتنا». وتابع سعيد «اتصلت بالقيادة فردّ علي ضابط وقال لي «لا تصدق»، لكنني لم أقبل رده وأصررت على وجود تناقض، خصوصاً بعدما عنونت جريدة (الأخبار) عن سقوط 76 طائرة اسرائيلية، وأمام هذا التضارب وعدم وضوح الحقائق قررت منع اذاعة بيانات جديدة، على الرغم من أن هذه الخطوة كانت مخالفة للقوانين أثناء الحرب، لكن المفاجأة بالنسبة لي هي أنه لم يكلمني أحد عن هذا المنع، ولم يسألني لماذا لم تذع، وعندما اتصلت بالوزير محمد فايق أخبرني أنه ليس لديه تعليمات، وهو محتار مثلي».

ودافع أحمد سعيد عن نفسه في تلك الفترة، وقال إنه «رغم كل الانهيار وجه نداء بناءً على طلب القيادة العسكرية للقوات المصرية التي دخلت سيناء، والتي كان ضمنها 2000 جندي من قوات الصاعقة مكلفين بعمليات فدائية داخل اسرائيل، بالتعاون مع فدائيين فلسطينيين، كما وصلت النداءات لسورية شعباً وحكومة وجيشاً، لمواصلة المعركة لتخفيف الضغط على القيادة المصرية، وظللت أفعل ذلك الى ان ضرب الطيران الاسرائيلي القوات الملتحمة قرب خط متلا».

من جهته، قال الكاتب الصحافي، الذي سجل وأعد المذكرات، ممدوح دسوقي، لـ«الإمارات اليوم» إن «أحمد سعيد ليس مسؤولاً كإعلامي عن التضليل بشأن الهزيمة، فهو كمهني يقرأ بأمانة ما يصله من القيادة من بيانات، لكنه في اللحظة التي أحس فيها بأن التناقض بين ما يذيعه وما تقوله كل الوكالات العالمية وصل الى ذروته النهائية، وأن الجماهير قد تنفلت ويصبح لها موقف غاضب، اتخذ القرار الصحيح بوقف إذاعة البيانات».

وكشف دسوقي أن «أحداً لم يحاسب أحمد سعيد على ما وصفه بتضليل الجماهير، لأنه ليس المسؤول وانما من أرسل له البيانات، وباعلان القيادة السياسية والعسكرية مسؤوليتها الكاملة عما حدث، انتهى الجدل في هذه النقطة، وقد ظل أحمد سعيد في موقعه بعد الهزيمة حتى أغسطس 1967 عندما حدثت أزمة سياسية، بسبب تصريحه اثناء محاضرة في سلاح الطيران حول ما تردد وقتها عن وجود ما سمّي (مبادرة تيتو للسلام) للصلح مع إسرائيل، فرد أحمد سعيد وقتها بأنه لو تم قبول هذه المبادرة فإن مصر ستتعامل مع من سيقبل الصلح، بالطريقة نفسها لما حدث مع رئيس الوزراء السابق أحمد ماهر، في تلميح لحادث اغتيال الأخير، وقد نقل الوشاة والمغرضون هذا الكلام للزعيم الراحل جمال عبدالناصر بصيغة أنه موجّه ضده، فاتخذ قراراً بإنهاء خدماته».

وحول ما تردد عن الدور السلبي للعبارات التي كان يرددها أحمد سعيد، والتي استغلتها آلة الاعلام الصهيونية لتصوير العرب كمعتدين وعنصريين ومتعطشي دماء، مثل عبارتي «سنلقي إسرائيل في البحر»، و«هنيئاً لك يا سمك»، نفى دسوقي بالمطلق أن يكون أحمد سعيد المبادر بهذه العبارات، وقال إن العبارة الاولى منسوبة لعبدالناصر، وكانت محل سجال بين عبدالناصر والصحافة الغربية الصهيونية، كما أنه حدث تراشق بين عبدالناصر والرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون حول العبارة نفسها».

وختم دسوقي أن «أحمد سعيد كانت له انتقادات لما اعتبره أخطاء في الحقبة الناصرية، لكنه لا يرى أنها تصل الى درجة الخطايا والكوارث».

مواد ذات علاقة