كسبها لأصوات النساء البيض يضاعف احتمال فوزها

أوبرا وينفري ستكون منافسة قوية في الرئاسيات الأميركية المقبلة

صورة

قال دونالد ترامب الأسبوع الماضي إنه سيفوز على أوبرا وينفري في سباق الرئاسة عام 2020، ورفض الحديث عن ترشيحها المحتمل لهذا الاستحقاق مع تعليق مخفف: «سوف يجلب ترشح أوبرا الكثير من المرح (للانتخابات الأميركية)». وبطبيعة الحال، فإن ذلك فتح الباب لإجراء استطلاع للرأي. والنتيجة تقدم الإعلامية وينفري على الرئيس ترامب بنسبة 10 نقاط، وفقاً لمؤسسة «راسموسن».

وحتى مع نتائج هذا الاستطلاع، كان رد فعلي الأولي على الخبر المثير «أوبرا لمنصب الرئيس» بعض الشكوك. ومع السنة الكارثية الأولى لرئاسة ترامب، وشعبيته المنخفضة في استطلاعات الرأي بشكل غير مسبوق، اعتقدت أن الأميركيين سيكون لديهم حاجة ماسة لقيادة مستقرة وذات خبرة، كما أن الناخبين الأميركيين لديهم عادة اختيار الرئيس الذي هو عكس الوضع الراهن، فلماذا يثقون بأحد مشاهير التلفزيون ليكون القائد العام؟

الاستطلاع يشير إلى أن الناس لايزالون يريدون مرشحاً خارج المنظومة الحالية، شخص يهز واشنطن، إنهم سئموا الاستقطاب، والركود في الكونغرس، والفوضى في البيت الأبيض ووسائل الإعلام الحزبية، وهذا يعني أن الخلفية السياسية والخبرة السياسية ليستا ضروريتين.

ومن هذا المنطلق، ستنتقل الانتخابات الرئاسية بالضرورة إلى مسابقات بين أطراف خارجية سياسية رفيعة المستوى، تركز على الشخصية والذكاء والنزاهة، وإذا كان هذا هو المعيار الجديد للسياسة الرئاسية، فستكون أوبرا وينفري أكبر تهديد لإعادة انتخاب ترامب، وفي الوقت نفسه لايزال الأخير يظهر بأنه يشكل تهديداً بالانفجار.

• ثمة عامل في مصلحة أوبرا يتمثل في فشل الديمقراطيين في العثور على مرشح مقنع ضد ترامب، فمسار أوبرا إلى الرئاسة وطريق الديمقراطيين مرة أخرى إلى البيت الأبيض هو نفسه؛ كلاهما بحاجة إلى النساء البيض.

• شعبية أوبرا بين النساء البيض،خصوصاً في ضواحي المدن وأميركا الريفية، كبيرة.

بدأ الأسبوع الماضي بمناقشة لياقة ترامب البدنية العقلية ليكون رئيساً، وانتهى الأمر بمناقشة ما إذا كانت «العبقرية المستقرة»، كما وصف نفسه، عنصرية، وبدأ هذا النقاش المحزن بعد أن أعلن تفضيله للمهاجرين من النرويج على أولئك القادمين من بلدان «قذرة» في إفريقيا، ومنطقة البحر الكاريبي وأميركا الوسطى.

يستمر ترامب في إلحاق الضرر بالجميع، إلا أولئك الناخبين الذين يغض الطرف عنهم حتى لو أطلقوا النار على رجل في الجادة الخامسة، هنا أنا أستخدم وصف ترامب الخاص لقاعدته الأساسية. في المقابل، بدأت أوبرا بدعم من الناخبات الأميركيات، وفي استطلاع «راسموسن» فازت على ترامب بين النساء بنسبة 52% مقابل 34%.

شعبية في أوساط النساء

شعبية أوبرا بين النساء البيض، خصوصاً في ضواحي المدن وأميركا الريفية، كبيرة، الأمر الذي يمنحها مكانة فريدة من نوعها للنجاح، حيث فشلت هيلاري كلينتون كمرشحة للرئاسة. دعونا نتذكر أنه في عام 2016 شكلت النساء البيض 37% من الناخبين، وصوتن لمصلحة ترامب على كلينتون، %52 مقابل 43%.

لو فازت كلينتون، أو حتى قللت هامش الخسارة، مع النساء البيض، لكانت اليوم الرئيس بدلاً من ترامب. وكتب ديفيد بورستين في مجلة «فانيتي فير»، الأسبوع الماضي، يقول: «على مدى عقود، عززت أوبرا علاقة حميمة بشكل غير عادي، مع جمهور يجذب تحالف أوباما بأكمله، ويشمل ذلك مجموعتين رئيستين لم تكن هيلاري فيهما قوية كما يفترض أن تكون: النساء البيض غير المتعلمات في الجامعات، والنساء البيض في الضواحي».

إذا وضعنا هؤلاء الناخبين معاً، فإن لدى أوبرا المقدرة على المنافسة في كل ولاية فاز فيها أوباما في 2012، وفي هذه الأثناء لا يمكن لأي مرشح في عام 2020 أن يدعي احتمال الفوز الآن، وفقاً لبورستين.

هناك أيضاً عامل الإقبال الهائل من قبل نساء الأقليات، وتحديداً النساء السود، اللائي حملن الديمقراطيين للانتصار في سباق ولاية فرجينيا عام 2017، والانتخابات الخاصة لمجلس الشيوخ في ولاية ألاباما، هؤلاء هم ناخبو أوبرا، وستدخل أوبرا التاريخ كأول امرأة سوداء تصل إلى منصب الرئاسة. هذا هو طرح مراقب خارج النادي السياسي.

العرق ليس عائقاً

لقد أثبت الرئيس أوباما أن العرق لم يعد عائقاً أمام من يسعى إلى الرئاسة، وأثبتت تجربة كلينتون أن كونها امرأة لايزال حاجزاً، حتى مع دعم الحلفاء من فترتي زوجها في البيت الأبيض.

وعلى النقيض من كلينتون، كان اهتمام أوبرا المركزي دائماً ارتباطها بالنساء البيض، لقد شكلن قاعدة جمهور برنامجها الحواري منذ عقود، وهي شخصية موثوق بها، ومريحة للمرأة الأميركية. لقد ساعدتهن أوبرا على فهم القضايا الاجتماعية والسياسية الأكثر إثارة للجدل في ذلك الوقت، على هذا البرنامج.

ظهرت لأول مرة في برنامج أوبرا في عام 1990، كنت مع مغني الراب «أيس تي»، وتمت مناقشة الكلمات العنيفة في الموسيقى، وعما إذا كان ينبغي أن تأتي ضمن علامة تحذير. مازلت أتذكر كيف أدارت أوبرا المناقشة الساخنة، والسعي إلى بناء توافق في الآراء ودفع الحوار نحو شيء بناء.

تعرفت إليها لاحقاً بشكل جيد وتعاونت معها، وكتبت لها أول برنامج تلفزيوني خاص، عملت معها وأخذتها لزيارة أفراد من أهلي المسنين، لقد كانت هذه الشخصية الشهيرة أصيلة ومهتمة بالآخرين، وأهم منذ ذلك أنها ذكية.

هناك عامل آخر في مصلحة أوبرا والمتمثل في فشل الديمقراطيين في العثور على مرشح مقنع ضد ترامب. مسار أوبرا إلى الرئاسة وطريق الديمقراطيين مرة أخرى إلى البيت الأبيض هو نفسه؛ كلاهما بحاجة إلى النساء البيض.

وفي ذلك تقول زعيمة الأقلية في الكونغرس نانسي بيلوسي «هناك حاجة لاختيار شخص خارج الدائرة»، متابعة «لقد قرأت أوبرا الكتب، وهي تعرف كيفية تحديد المواهب، وإذا كنا ذاهبين إلى مرحلة حيث الخبرة والفطنة التشريعية ليستا أساسيتين؛ فقد يكون هناك شخص يعرف ما لا يعرفون، وسيحصل على أفضل شيء ممكن هناك».

خوان ويليامز - كاتب ومحلل سياسي في شبكة «فوكس نيوز»

تويتر