الإمارات اليوم

شنَّت حروباً بالمشاركة مع حلفاء محليين

أميركا تعمل لمنع هجوم خـارجـي على أراضيها

:
  • ترجمة: حسن عبده حسن عن «فورين أفيرز»
  • واشنطن تبذل جهوداً جبارة لعدم تكرار حادثة 11 سبتمبر. غيتي
  • الظواهري ظهر بفيلم فيديو في تقليد لحرفية «داعش». أ.ب
  • ترامب ركز على أمن الطيران المدني وفرض إجراءات قوية. أ.ف.ب
  • إدارة أوباما طورت استراتيجية لمحاربة الإرهاب. أ.ب

بعد وقوع حادثة 11 من سبتمبر، كان قرار الولايات المتحدة واضحاً، ومفاده أن ذلك الحادث لن يقع مرة أخرى. ولن يسمح بعد الآن لمجموعة من المتطرفين المجهولين بأن يتصرفوا باسم الدين، وأن يقوموا بتنفيذ هجمات كارثية على الأراضي الأميركية. وبناء عليه، وكردة فعل على الحادثة، قامت إدارة الرئيس الأميركي في حينها جورج بوش الابن، ومن ثم إدارة الرئيس باراك أوباما بتطوير استراتيجية من أجل القتال، ضد ما بات يعرف بـ«الحرب على الإرهاب»، وعملت واشنطن على إفشال خطط الإرهابيين أينما ظهرت، وتمنعهم من الحصول على ملاذ آمن أينما وجدوا. وظلت الإدارات الأميركية تعتمد على شركاء محليين، لتنفيذ العمليات القتالية ضد الإرهابيين. وكانت تعمل وحيدة إذا اقتضى الأمر إفشال خطط الإرهابيين، وقتل وأسر منفذي العمليات الإرهابية أو قادتهم، بما فيها القيام بضربات جوية من خلال طائرات بدون طيار، والقيام بعمليات خاصة، كالتي قامت بها من أجل قتل أسامة بن لادن.

- خلال يونيو الماضي، قامت مجموعة من الشركات المتخصصة في التقنية بتشكيل ندوة الإنترنت الدولية لمواجهة الإرهاب، وهي عبارة عن تحالف شركات كرست جهودها لمحاربة الإرهابيين والمتطرفين.

- ما سيميز التهديد الإرهابي في المستقبل ليس ازدهار الملاذات الآمنة الحقيقية والافتراضية بحد ذاتها، وإنما انهيار النظام الذي سيؤدي إلى انتشار الكثير من هذه الملاذات.

- ستظل أوروبا تواجه التهديد الوشيك، من هؤلاء العائدين، المهرة في القتال وأعمال العنف، الشبيهة بما حدث في هجمات باريس عام 2015، وتفجيرات بروكسل عام 2016.

- تقلصت المناطق التي يسيطر عليها «داعش» في العراق وسورية، وهناك نحو 14 ألف مقاتل جاؤوا من نحو 120 دولة، للقتال في صفوف «داعش»، يمكن أن يبدؤوا بالعودة إلى ديارهم.


انهيار النظام

ما سيميز التهديد الإرهابي في المستقبل، ليس ازدهار الملاذات الآمنة الحقيقية والافتراضية بحد ذاتها، وإنما انهيار النظام الذي سيؤدي إلى انتشار الكثير من هذه الملاذات. وتصبو الدول الكبرى القديمة والحديثة منها إلى إعادة رسم الخريطة السياسية للعالم، إذ إن إيران ووكلاءها يحاولون الاستفادة من انعدام الاستقرار في الشرق الأوسط. وروسيا بدورها تفعل الأمر ذاته في شرق أوروبا، وبذلت جهوداً جبارة لحماية حليفها في سورية، وإيجاد واحد آخر في ليبيا. وسيتحدد التهديد المقبل استناداً للمناطق التي تعمها الفوضى، أي الملاذات الآمنة التي تستغلها مثل هذه الدول للمجموعات الإرهابية، والمقاتلين الأجانب الذين ينجذبون إليها، وأعمال العنف التي تحدث فيها.

وبناء عليه، فإن ثمة مفارقة خطرة في شعار الرئيس ترامب، الذي طرحه خلال حملته الانتخابية والذي مفاده «أميركا أولاً»، وهي رسالة أثارت تساؤل حلفاء أميركا، عما إذا كان بإمكانهم الاعتماد على الولايات المتحدة كشريك، ناهيك عن كونها ضامناً لأمنهم.

وإذا تقوقعت أميركا على نفسها تحت اسم الحماية، فإنها يمكن أن تحرم نفسها من أداة مقاومة الإرهاب، وهي ضرورية من أجل أمن الدولة. وعن طريق منع سفر جميع مواطني دول معينة إلى الولايات المتحدة، فإنها تخاطر بإثارة غضب ونفور شركائها وهي بأمس الحاجة لهم حالياً لمحاربة الإرهابيين، وتؤجج خطاب صراع الحضارات الذي تستخدمه «داعش» من أجل تجنيد مقاتليها.

والآن، وبعد انقشاع غبار الحرب ضد «داعش»، تمثل الشراكة مع حلفاء محليين أساساً قوياً، لاستعادة الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم الإرهابي. وينطبق الأمر ذاته عندما يتعلق الأمر بمحاكمة المقاتلين الأجانب. وفي الماضي، احتلت الولايات المتحدة الطليعة في العمل مع الحكومات الأجنبية للمشاركة في مراقبة المطلوبين، وتحسين الوضع الأمني عند الحدود الدولية، وفرض العقوبات الجنائية الجديدة على المقاتلين الأجانب. وحذر الخبراء من أنه مع تقلص المناطق التي يسيطر عليها «داعش» في العراق وسورية، فإن هناك نحو 14 ألف مقاتل، جاؤوا من نحو 120 دولة للقتال في صفوف «داعش»، يمكن أن يبدؤوا بالعودة إلى ديارهم. لكن بالنظر إلى أن عدداً من هؤلاء المقاتلين أمضوا سنوات عدة، وهم يطورون أساليب القتال والأعمال العنيفة في المعارك، فإن الأمر المثير للقلق الآن ليس عدد من سيعودون إلى ديارهم، بقدر نوعية هؤلاء الأشخاص، كما قال مدير المركز الوطني لمحاربة الإرهاب نيكولاس راسموسين، في بداية العام الجاري. وستظل أوروبا تواجه التهديد الوشيك من هؤلاء العائدين المهرة في القتال، وأعمال العنف الشبيهة بما حدث في هجمات باريس في عام 2015، وتفجيرات بروكسل عام 2016.

ومن الخطأ النظر فقط إلى الخارج بالنسبة للأميركيين، وتجاهل تهديدات الإرهاب المتزايدة في الداخل. وكانت أعمال القتل التي حدثت في فيرجينيا على يد رجل من المتطرفين البيض، هي الإشارة الأخيرة التي تذكر بأن الولايات المتحدة فيها مشكلة إرهاب ليست لها أي علاقة بالمتطرفين.

وبعد مرور 16 عاماً، يشعر العديد من الأميركيين بالضجر من الحرب على الإرهاب، وبعد بناء الدفاعات الملائمة داخل البلاد يرى البعض أنه لا يتعين على الولايات المتحدة محاربة الإرهاب في الخارج. لكنه سيكون من الخطأ أن يظهر الأميركيون الملل من مقاومة الإرهاب، وإنما يجب إظهار الإصرار على مقاومته في كل مكان من العالم.

«داعش» يحافظ على علامته الإرهابية

واجه تنظيم داعش هزيمة محققة في العراق وسورية، لكنه يحافظ على بقاء علامته الإرهابية المميزة في نحو ثمانية تنظيمات، تنتشر من أفغانستان إلى ليبيا. وهو غير قانع فقط بالقيام بالأعمال الإرهابية، إذ إن فرع «داعش» في مصر فجر طائرة روسية في شبه جزيرة سيناء عام 2015. وفي أغسطس 2017 أعلنت الشرطة الأسترالية أنها أفشلت خطة معقدة قام بها «داعش»، لتفجير طائرة تجارية. وكان أحد قادة «داعش» قد أرسل الأجزاء المتفجرة عبر شحنة منفصلة في طائرة إلى أستراليا، والتي يتم تجميعها هناك. وعلى الرغم من أن السلطات الأسترالية قالت إن تلك الأجزاء تم اكتشافها من خلال الأشعة السينية، لكن من المؤكد أن «داعش» يمكن أن ينجح في مرة أخرى في مسعاه. والدرس الذي تعلمه الأميركيون مما حدث في أستراليا أنه لابد من مواصلة المراقبة الحثيثة، تخوفاً من التعرض لهجوم ضخم ومتطور.

ولكن تهديدات الإرهابيين تبدو الآن مختلفة كثيراً عما كانت عليه الحال في أعقاب حادثة 11 سبتمبر. وقامت وكالات المخابرات، والجهات الأخرى المهتمة بمحاربة الإرهاب، بزيادة كبيرة في قدراتها للحصول على المعلومات الاستخباراتية. وفي إصرارها على وضع النقاط على الحروف مستقبلاً، قامت الحكومة الأميركية بتشكيل منظمات جديدة، كما وضعت نظاماً جديداً لجمع المعلومات الاستخباراتية، وأنشأت مراكز قوات مهام مشتركة، لتعزيز التعاون بين الوكالات ذات التواصل المشترك. وتم التشديد على الحدود، واتخذت الاحتياطات الأمنية في الأماكن الضرورية، في حين تم وضع قوائم بالأشخاص الذين وضعوا تحت الرقابة. وفي أفغانستان قامت الولايات المتحدة بالإطاحة بتنظيم طالبان، الذي كان يؤوي لديه تنظيم القاعدة. واليوم وعلى الرغم من المكتسبات الأخيرة التي حققها تنظيم «القاعدة»، إلا أنه لايزال لا يستطيع التحرك بحرية في أفغانستان. وفي العراق وسورية، أصبح تنظيم الدولة المتفرع عن القاعدة في حالة شبه مدمرة، وهرب من بقي من أعضائه على قيد الحياة، وذلك بفضل أعمال الائتلاف الدولي الذي شكلته وقادته الولايات المتحدة عام 2014. وبناء عليه، تناقص خطر حدوث هجوم على الولايات المتحدة من الخارج بشكل كبير، وإن لم ينتهِ.

لكن في الوقت ذاته، تزايد خطر حدوث أعمال إرهابية من داخل الدولة، أو ما يعرف بالذئب المنفرد، وهذا النوع من الإرهاب ليس جديداً، أو مقتصراً على «الإرهاب الإسلامي» (حسب إحدى الدراسات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي، وإدارة الأمن الداخلي في الفترة بين 2000 و2016، إذ قام الرجال البيض المتطرفون بقتل عدد من الأشخاص، يفوق ما قامت به أي مجموعة متطرفة أخرى في الولايات المتحدة).

لكن هذه التهديدات أصبحت خطيرة، بالنظر إلى أن تنظيم «داعش» الإرهابي بصورة خاصة سخر قوة وسائل التواصل الاجتماعي، لإقناع الشبان الصغار بارتكاب أعمال عنف. وفي عام 2014، حث أبومحمد العدناني، المتحدث باسم «داعش» في حينها، أتباعه على أن يكونوا واسعي الحيلة عند مواجهة فرصة قتل الكفار، أي إيجاد أي طريقة ممكنة للقتل. مثل القتل بالسكين أو البنادق، أو المتفجرات، أو الدهس بالسيارات، وهذا ما قام به أنصار «داعش» من الشبان في أوروبا والولايات المتحدة، في الفترة بين عامي 2014 و2017.

ليس هناك مكان للاختباء

على الرغم من أن احتمال وقوع أعمال إرهابية مشابهة لما حدث في 11 سبتمبر، تناقص بشكل كبير جداً، إلا أنه لايزال موجوداً. ومن الواضح أن تنظيم «القاعدة» ينقل الراية إلى جيل جديد، بعد أن نشر حمزة بن أسامة بن لادن تسجيلات عدة منذ عام 2015، دعا فيها أتباعه إلى ارتكاب أعمال عنف. وإضافة إلى ذلك، يقوم العديد من أفرع تنظيم «القاعدة» بالهجمات العنيفة في أماكن عدة. وأخطر هذه الأفرع هو تنظيم «جبهة النصرة»، الذي يطلق عليه «القاعدة» في سورية، والذي لايزال مصراً على مهاجمة الولايات المتحدة، وكذلك «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية أو «القاعدة» في اليمن، التي كانت مصممة على مهاجمة الطائرات.

وتكمن أهم الاستراتيجيات الموثوقة لمنع حدوث مثل هذه الهجمات، في حرمان المجموعات الإرهابية من السيطرة على أماكن معينة يستخدمونها للتدريب والتخطيط، بدءاً من أفغانستان وصولاً إلى شمال إفريقيا. وعلى الرغم من أن هذه الأماكن لم تعد تتسم بالأهمية التي كانت عليها سابقاً، بعد ظهور الفضاء الافتراضي الأمن والاتصالات المشفرة التي منحت الإرهابيين أساليب جديدة للقيام بهجمات خطيرة، إلا أنه ليس هناك بديل عنها مطلقاً. إذ إن الأماكن الحقيقية لا تزود الإرهابيين بالمساحة المناسبة لوضع الخطط فقط، وإنما تمنحهم عائدات جيدة من فرض الضرائب وغالباً من بيع النفط، إضافة إلى المصدر البشري عن طريق تجنيد الشبان بالقوة. وبناء عليه يتعين على الولايات المتحدة مواصلة الضغط بلا هوادة، على هذه الملاذات الآمنة للإرهابيين، وتحرمهم منها.

ومن حيث الممارسة، خصوصاً بعد أن تناقصت وتيرة الحرب كثيراً في العراق وسورية، فإن ذلك يقتضي تبني استراتيجية سريعة لمكافحة الإرهاب، التي تعتمد على تدريب وتقوية شركاء واشنطن المحليين، على القيام بأعمال القتال ضد الإرهابيين، وتوجيه الضربات الجوية إلى مواقعهم. وثبت نجاح هذه الاستراتيجية في القضاء على الإرهابيين الخطرين على الأرض، لكنها تتسم بجانب سلبي، إذ إنها يمكن أن تؤدي إلى إصابات خطيرة في صفوف المدنيين.

وكانت عمليات الطائرات بدون طيار، التي ميزت هذه الاستراتيجية، قد ثبت أنها مثيرة للجدل، حيث لفتت الانتباه إلى المشكلات الناجمة عن استخدام القوة ضد مناطق تختلف عن ميادين القتال التقليدية، حيث دعا المنتقدون إلى مزيد من الشفافية في ما يتعلق باتخاذ قرارات توجيه الضربات، وما ينجم عنها من إصابات في صفوف المدنيين.

وضمن الجهود المبذولة من أجل تحديد الأهداف والحد من الإصابات في صفوف المدنيين، طورت إدارة الرئيس باراك أوباما مجموعة من المعايير لإرشاد الولايات المتحدة في استخدامها للطائرات بدون طيار، والتي تضمنت التأكد من عدم تعرض أي مدني للإصابة، أو القتل خلال ضربات هذه الطائرات. وأصدر أوباما قراراً تنفيذياً، يطلب من المخابرات الوطنية تقديم تقرير سنوي حول الإصابات الناجمة عن الضربات الجوية الأميركية، في ميادين القتال غير التقليدية.

لكن استراتيجية القتال السريع غير مجدية في أماكن مثل ليبيا واليمن، حيث لا توجد حكومة ثابتة وشركاء أقوياء على الأرض، ما يجعل من المستحيل تحقيق إنجازات على الأرض.

إرهابيون أكثر تطوراً

يعتبر الضغط على الملاذات الآمنة بمثابة غطاء على تهديدات الإرهابيين، الذين يزدادون إبداعاً في عملياتهم الإرهابية. ومع تطور التقنيات، ينسحب الأمر ذاته على قدرات الإرهابيين لاستغلالها. وبناء عليه يمكننا أن نتخيل الجيل التالي من التهديدات الإرهابية. وأظهرت خطة «القاعدة» في الجزيرة العربية عام 2010، عندما قام التنظيم بوضع خرطوشة طابعة مملوءة بمادة متفجرة في عنبر الشحن لطائرة تجارية، كي تصل إلى مجموعة إرهابية من «داعش» في أستراليا، مدى الإصرار على التغلب على الإجراءات الأمنية التي فرضت في أعقاب حادثة 11 سبتمبر.

وفرضت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تشديداً كبيراً على أمن الطيران، وكان ذلك إجراءً حكيماً. وفي مارس الماضي، على سبيل المثال، أصدرت حظراً مؤقتاً على استخدام الكمبيوترات المحمولة من قبل ركاب الطائرات القادمين من مطارات معينة. وهددت الإدارة بتوسيع الحظر ليشمل معظم الرحلات القادمة إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع بعض شركات الطيران العالمية إلى تحسين إجراءاتها الأمنية. وبالطبع يتعين على الحكومة مواصلة التركيز على أمن الطيران، لكنها يجب أن تتعاون أيضاً مع القطاع الخاص لضمان التوصل إلى أساليب خلاقة، تهدف إلى اكتشاف المواد المتفجرة الجديدة.

وبالطبع، فإن الإرهابيين يعملون ما بوسعهم للتوصل إلى إبداعاتهم الخاصة، حتى أنهم حاولوا القيام بتجارب من خلال طائرات بدون طيار. وفي عام 2013، على سبيل المثال، أعلن المسؤولون العراقيون أنهم أفشلوا خطة حاول من خلالها أعضاء من «القاعدة»، استخدام طائرات ألعاب لنقل غازي السارين والخردل، إلى مكان معين. ومما يضيف من هذه المخاطر هناك العديد من المعدات المبتكرة التي يتم نشرها على شبكة الإنترنت، الأمر الذي يسهل استخدامها من قبل «داعش»، والآخرين من الإرهابيين. ولهذا يتعين على إدارة ترامب العمل مع القطاع الخاص، لوضع إجراءات أمنية على التقنيات الجديدة، وتمنع وصولها إلى الإرهابيين.

وبالتأكيد فإن الابتكار الذي استفاد منه الإرهابيون إلى أقصى حد ممكن، هو مواقع التواصل الاجتماعي. والذئاب المنفردة ليست وحدها، إذ إنهم يتواصلون مع الآخرين عن طريق هذه المواقع. ولجذب الشبان الضعاف الذين يسهل قيادهم، قام تنظيم «داعش» بتشكيل آلة إعلامية متطورة جداً، تنشر باستمرار أفلام فيديو احترافية، وتطلق تغريدات بلغات عدة، وتنشر مجلة مهمة، إضافة إلى صفحات على «إنستغرام»، وجميعها تبث الخطاب المسموم لهذا التنظيم. وتقوم المجموعات الأخرى بما فيها «القاعدة» بتقليد تكتيكات «داعش»، التي نشرت فيلم فيديو لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري، وهو يتحدث إلى أتباعه.

وكافحت حكومة الولايات المتحدة، لتهزم الإرهابيين في لعبة مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن الابتكارات التي تصدر عن شركات وادي السيليكون تبدو واعدة. وفي شهر يونيو الماضي، قامت مجموعة من الشركات المتخصصة بالتقنية بتشكيل ندوة الإنترنت الدولية لمواجهة الإرهاب، وهي عبارة عن تحالف شركات كرست جهودها لمحاربة الإرهابيين والمتطرفين.

ويقوم موقع «فيس بوك»، الذي يفخر بأنه يدخل إليه نحو ملياري مستخدم شهرياً، بتوظيف ذكاء اصطناعي، إضافة إلى تقنية مقارنة الصور لمنع انتشار محتوى مواقع الإرهابيين المعروفين. أما موقع «تويتر»، فقد قام من جانبه بإغلاق نحو 375 ألف موقع تروج للإرهاب.

ويتعين على هذه الشركات زيادة دعمها للأصوات الشرعية التي تقاوم الخطاب الإرهابي. وقام محرك البحث العملاق «غوغل» بتطوير مشروع «ردايركت ميثود»، الذي يستهدف مستخدمي الإنترنت الذين يشتبه في أنهم يتواصلون مع «داعش»، وينقلون رسائل تحوي دعاية إرهابية. وتستطيع الحكومة أن تلعب دوراً أيضاً كشريك للقطاع الخاص. وفي عام 2016، أنشأت وزارة الخارجية الأميركية مركز الاشتباك العالمي، وهو عبارة عن مكتب مخصص بدعم الأصوات التي تقاوم رسائل الإرهابيين. ولكن حتى الآن رفض وزير الخارجية ريكس تيلرسون إنفاق مبلغ 80 مليون دولار، الذي تم استقطاعه أصلاً من أجل المركز، الذي يفتقر الآن إلى المدير، كما أنه يخسر الآن بعضاً من مواهب القطاع الخاص التي تم تجنيدها العام الماضي. وفي الحقيقة يجب على إدارة ترامب تقديم الدعم، وليس تهميش عملها.

مواد ذات علاقة