الإمارات اليوم

من أجل البقاء فترة طويلة على كراسي الحكم

دول إفريقية تحاول استنساخ «الانقلاب الناعم» في زيمبابوي

:
  • ترجمة: عوض خيري عن «الفايننشال تايمز»
  • حاول موغابي توريث رئاسة الحزب لزوجته غريس. رويترز
  • تظاهرات منادية برحيل موغابي. أ.ف.ب
  • فشل زوما في نقل رئاسة البلاد إلى زوجته، نكوسازانا دلاميني - زوما على الرغم من محاولاته المضنية في هذا الاتجاه. أرشيفية

لم يستطع رئيس جنوب إفريقيا، جاكوب زوما، حضور تنصيب الرئيس الزيمبابوي الجديد، إميرسون منانغاجوا، الأسبوع الماضي، خلفاً للرئيس السابق، روبرت موغابي، نظراً لبعض التزاماته المسبقة، ويبدو أن هناك نوعاً من المفارقة بين زوما وموغابي، تتمثل في أن السبب في تنحي موغابي هو محاولته توريث الحكم لزوجته، غريس موغابي، بينما فشل زوما في نقل رئاسة البلاد لزوجته، نكوسازانا دلاميني - زوما، على الرغم من محاولاته المضنية في هذا الاتجاه.

هذا «الانقلاب الناعم»، كما يطلق عليه محللون، يعتبر درساً جديداً بالنسبة لقدامى المحاربين في زيمبابوي، خصوصاً بعدما أقال موغابي رفيقه المخلص منانغاجوا، وهو مقاتل تحرري تربطه به روابط عسكرية وثيقة. وفي جنوب إفريقيا، يدعم زوما زوجته، لتتولى دوره كرئيس للمؤتمر الوطني الإفريقي بعد انتخابات 2019. وفي زيمبابوي، ظل فصيل في الحزب الحاكم يدعم مرشحاً منافساً، هو سيريل رامافوسا.

تقاسم تاريخي

حركات التحرر الجنوب إفريقية تتمسك بالسلطة

حكمت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا، منذ الاستقلال عام 1975. وفي أغسطس الماضي، تنازل خوسيه إدواردو دوس سانتوس عن الحكم، بعد أن كان في السلطة منذ عام 1978 ليخلفه خاو لورينسو، ليصبح رئيس البلاد الثالث فيليب نيوسي.

وسيطر المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا، وهو عبارة عن حركة تحررية في الماضي، على الساحة السياسية في البلاد، منذ أول انتخابات ديمقراطية عام 1994. وبحكم الدستور يمكن للرئيس أن يظل في منصبه لولايتين متتاليتين. ويعتبر جاكوب زوما رئيس البلاد الرابع.

وظل حزب فريلميو يسيطر على موزمبيق منذ استقلالها عام 1975. وشهدت البلاد أربعة رؤساء منتخبين، يخدمون لفترتين رئاسيتين.

وحكم حزب زانو - الحركة الوطنية زمبابوي منذ استقلالها عام 1980. وتم تنصيب إميرسون منانغاجوا خلفاً لروبرت موغابي، الذي اضطر للتنحي بعد أن حكم البلاد لمدة 37 عاماً.


جونسون ستيرنز: مهما كان شكل التغيير، فإن الخلافة عادة يتم الحصول عليها في أروقة الأحزاب الحاكمة، وليس في الشوارع.

وعلى الرغم من أن حركات التحرير في الجنوب الإفريقي تتقاسم تاريخياً الانتفاض على حكم البيض، إلا أن مصائرها تختلف عن بعضها بعضاً. وليس هناك ما يؤكد أنها ستتمكن جميعاً من استنساخ عملية الانتقال السلس، التي لجأ إليها حزب زانو - الجبهة الوطنية في زيمبابوي، على الأقل حتى الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل.

ويفتقر المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا بصفة خاصة إلى مستوى الهيمنة، التي لايزال يتمتع بها بعض نظرائه الإقليميين. وذلك لسبب واحد يتمثل، خلافاً لزيمبابوي، في أن الجيش ليس من المحتمل أن يتدخل في جنوب إفريقيا لتسوية النزاع، كما يعتقد نائب رئيس جامعة ويتواترسراند، آدم حبيب. ويمضي حبيب قائلاً إنه من الناحية التاريخية فإن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي «أوسع بكثير» وأكثر «انفتاحاً» من «زانو». وخلافاً لما حدث في جنوب إفريقيا، التي لم يخض فيها الجناح العسكري لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي حرب تحرير شاملة، فإن الأحزاب السياسية في أنغولا وموزمبيق وزيمبابوي، جاءت إلى السلطة في هذه البلاد مباشرة من خلال السلاح.

ويقول المحلل لدى مجموعة الأزمات الدولية، بيرس بيغو، إن إطاحة زانو بموغابي قد حصل بالفعل استناداً إلى تسمياته الخاصة به مثل «انتقال بمساعدة عسكرية». وفى نهاية الأسبوع الماضي، أكدت المحكمة العليا أن تحرك الجيش لم يتعارض مع الدستور، وهو جزء من محاولة لتوفير غطاء من الشرعية لهذا الانقلاب.

ويقول بيغو إن «هذا يشكل سابقة سيئة، لجهة تعميق الديمقراطية والتعددية في المنطقة»، لأنها تمنح الحزب الحاكم وسيلة أخرى للالتفاف على الشرعية.

الانقلاب الناعم

ويعتقد محللون أن «الانقلاب الناعم» في زيمبابوي لم يتعرض لإدانة دولية، لأن هدفه هو إجبار موغابي على الرحيل. وهذا يمكن أن يعطي أفكاراً لجيوش أخرى في القارة، كما يرى هؤلاء المحللون. وإذا ذهبنا إلى أوغندا، فنجد أن الرئيس، يويري موسيفيني، ظل يتولى السلطة لمدة 31 عاماً، ويسعى إلى تغيير الدستور لتمديد ولايته. ويبدو أن هذا الرئيس يأخذ ما حدث في زيمبابوي مأخذ الجد. فقد وعد قواته المسلحة الأسبوع الماضي برفع رواتبهم. أحد الدروس المستفادة من زيمبابوي، وفقاً للخبير في الشؤون الإفريقية بجامعة نيويورك، جونسون ستيرنز، هو أنه مهما كان شكل التغيير، فإن الخلافة عادة يتم الحصول عليها في أروقة الأحزاب الحاكمة وليس في الشوارع. إلا أن مئات الآلاف من الناس خرجوا إلى شوارع العاصمة هراري قبل أسبوع للضغط من أجل رحيل موغابي، لكن ذلك لا يمثل قوة شعبية، كما يعتقد ستيرنز، حيث إن انتقال السلطة تم تخطيطه من قبل فصيل من حزب زانو الحاكم مع مؤيديه في الجيش. ويقول ستيرنز: «السلطة هي أكثر بكثير من مسألة تنافس بين النخب والتماسك الحزبي». وبالنسبة لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا، وحزب زانو - الجبهة الوطنية في زيمبابوي، فإن عدم تحقيق فوائد اقتصادية للغالبية السوداء قد جعل التأييد لهذين الحزبين يتآكل. وفي زيمبابوي، تدهور حزب زانو - الجبهة الوطنية بسبب العنف والتزوير الانتخابي. وفي جنوب إفريقيا، حيث من الصعب تزوير النظام الانتخابي، لم يستطع الحزب إيقاف تدهور شعبيته ما جعله يفقد سيطرته على المستوى المحلي في أربع مدن رئيسة بما في ذلك جوهانسبرغ. وفي أنغولا، مرت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا الحاكمة بمرحلة انتقالية خاصة بها، لهذا لم تكن بحاجة إلى تدخل عسكري. وتقاعد خوسيه إدواردو دوس سانتوس، الذي تولى الحكم في عام 1979، طوعاً في سبتمبر من هذا العام، وجاء خاو لورينسو خلفاً له. وعلى الرغم من اختياره بعناية، سرعان ما وضع لورينسو بصماته الخاصة على شؤون البلاد، وأقال بالفعل ابنة دوس سانتوس القوية، إيزابيل، كرئيس لشركة النفط الحكومية، سونانغول. وبدأ في زراعة مؤيديه. وفي زيمبابوي، ينبغي أن يقدم منانغاجوا أيضاً فرضية لتجديد الحزب، للحفاظ على سعادة جمهوره المحلي، وإقناع المجتمع الدولي لكي يوافق على توفير قروض للبلاد.

انطباع بالتغيير

وسعى رئيس موزمبيق، فيليب نيوسي، لخلق انطباع بالتغيير أيضاً، على الرغم من أن حزبه، فريليمو، ظل يسيطر على البلاد منذ استقلالها عن البرتغال عام 1975. ومثله مثل منانغاجوا ولورينسو، اللذين يعتبران من قدامى المحاربين في الكفاح التحرري، تبنى خطاباً قوياً - إن لم يكن عملياً - ضد الفساد الذي أضعف صدقية حزبه. وإذا تم انتخاب رامافوزا رئيساً للجنة المؤتمر الوطني الإفريقي، فإنه سيضطر ليفعل الشيء نفسه. وفي كل حالة من هذه الحالات، يقول بيغو إن أحزاب التحرر تكافح ضد حقيقة أن شعبيتها آخذة في التضاؤل. وجميعها تبحث عن زر التحديث لتضغط عليه. «وهذا هو المنطق الأساسي لحركات التحرر هذه»، ويختتم حديثه قائلاً: «هدفهم النهائي هو الحفاظ على السلطة».

مواد ذات علاقة