الإمارات اليوم

راوحت بين الشد والجذب

وثائق سرية تكشف علاقات مصـلحة بين إيران و«القاعدة»

:
  • ترجمة: حسن عبده حسن عن «بلومبيرغ»
  • صورة أرشيفية للرئيس باراك أوباما ومساعدوه في غرفة تقييم الموقف خلال القيام بعملية اعتقال بن لادن في باكستان. رويترز
  • اتضح أن ترامب كان أقرب إلى الحقيقة من منتقديه في ما يتعلق بالعلاقة بين إيران و«القاعدة». أ.ب
  • أشار بن لادن إلى أن إيران هي الشريان الأكبر بالنسبة لتمويل «القاعدة» والاتصالات الخاصة بها. أ.ف.ب

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضجة في خطابه عن سياسة إيران عندما تحدث عن علاقة النظام الإيراني مع «القاعدة». وقال ترامب إن «وكلاء إيران» قدموا التدريب لناشطين في تنظيم «القاعدة»، شاركوا في تفجيرات السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا. وقال ترامب أيضاً إن إيران استضافت أعضاء بارزين من «القاعدة» بعد أحداث 11 سبتمبر، بمن فيهم نجل أسامة بن لادن.

ولكن انتقادات ترامب ارتدت عليه من قبل أشخاص أمثال منسق سياسة الشرق الأوسط في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، فيليب غوردون، الذي كتب أن الرئيس ترامب «بالغ في أدلته» عندما وصف إيران بأنها شريك للقاعدة. ورفض المحلل السابق للمعلومات المخابراتية بول بيلار، الذي صادق على النتائج التي توصلت إليها الولايات المتحدة، ومفادها أن العراق يمتلك برامج أسلحة دمار شامل، ادعاءات ترامب، قائلاً إنها تستند إلى حقيقة أن بعض الناشطين في «القاعدة» عاشوا في إيران تحت الإقامة الجبرية.

واتضح أن ترامب كان أقرب إلى الحقيقة من منتقديه، ففي يوم الأربعاء الماضي نشرت وكالة المخابرات المركزية الأميركية مئات الآلاف من الوثائق التي تم الاستيلاء عليها خلال العملية التي قامت بها القوات الخاصة الأميركية عام 2011 لقتل مؤسس تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن.

وقال المتحدث باسم المخابرات المركزية ريان تراباني يوم الخميس الماضي: «تشير الوثائق التي تم الاستيلاء عليها خلال عملية قتل بن لادن، والتي تُنشر الآن، إلى أن إيران و«القاعدة» يربطهما اتفاق يقضي بعدم استهداف بعضهما بعضاً». وتشير الوثائق إلى أن بن لادن أشار إلى إيران باعتبارها الشريان الأكبر بالنسبة لحركة تمويل «القاعدة» وكوادرها والاتصالات الخاصة بها.

معلومات معروفة

علاقة معقدة

خلال الأيام والأسابيع المقبلة سيكون المحللون والخبراء الآخرون قادرين على أن يشاهدوا بأنفسهم مدى التعاون بين تنظيم «القاعدة» وإيران. واتضح الآن أن هذه العلاقة أكثر تعقيداً مما اعتقد البعض، الأمر الذي جعل المنظرين من الطرفين لا يعنيهم كثيراً الاعتراف بها. وفي حقيقة الأمر فإن «القاعدة» وإيران لم يكونا حليفين بالمعنى الحرفي للكلمة، ولم يكونا عدوين.

وكان بعض من هذه المعلومات معروفاً في السابق، اذ إن الإدارة الأميركية قامت بفرض عقوبات على عناصر من «القاعدة» في إيران، خلال إدارة الرئيس أوباما. وتحدث التقرير السنوي الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية المتعلق بالإرهاب عن هذا الموضوع أيضاً.

ومع ذلك فإنه يمكن تفهم الأسباب التي جعلت المراقبين يرفضون نظرية العلاقة بين إيران و«القاعدة». وكانت الوثائق التي صدرت في وقت مبكر عن بن لادن في ظل إدارة أوباما، تؤكد على وجود تنافس بين إيران و«القاعدة»، في حين أن الوثائق التي أظهرت وجود تعاون بينهما ظلت سرية ولم يفرج عنها. وكانت الوثائق الصادرة عام 2012، وهي المرة الأولى التي أفرجت فيها المنظمة الأمنية عن الملفات السرية التي تم الاستيلاء عليها خلال عملية قتل بن لادن في معقله بمدينة أبوتاباد في باكستان قد ساعدت على نشر تفاصيل المفاوضات الساخنة بين «القاعدة» وإيران من أجل إعادة عدد من أفراد عائلة بن لادن، بعد أن أخذ التنظيم أحد الدبلوماسيين الإيرانيين رهينة.

ولكن الوثائق التي نشرت حديثاً تروي قصة أكثر دقة. وتمكن مؤسسا موقع «لونغ وار جورنال» توماس جوسلين وبيل روجيو، من الوصول مبكرين إلى ملفات بن لادن التي نشرت الأسبوع الماضي، وهما يقولان إن المعلومات الأخيرة تظهر وجود متنافسين متحاربين، لكنهما مستعدان للتعاون ضد الولايات المتحدة.

الصفحة 19

ويركز الرجلان على الصفحة 19 من الوثائق لأحد كبار الناشطين في «القاعدة»، والتي تقدم تاريخاً مبكراً للعلاقة بين إيران والتنظيم، وبدأت العلاقة في أواخر التسعينات من القرن الماضي. وكتب الرجلان ما يفيد أن واضع تلك الوثيقة الذي لم يذكر اسمه، كان من الواضح أنه شخص مهم، وقالا «توضح الوثيقة أن إيران عرضت على بعض السعوديين في (القاعدة) كل شيء يحتاجون إليه، بما فيه المال والسلاح والتدريب في معسكرات حزب الله في لبنان، مقابل ضرب المصالح الأميركية في المملكة العربية السعودية، والخليج العربي بصورة عامة. وسهلت المخابرات الإيرانية سفر بعض الناشطين في (القاعدة) بتأشيرات رسمية، في حين أنها منحت الملاذ لآخرين».

وكما هي حال الاتفاقات بين رجال العصابات، فإن هذه العلاقة كانت تتدهور في بعض الأحيان. وكتب بعض العاملين في «القاعدة»، على سبيل المثال، رسالة إلى القائد الأعلى في إيران علي خامنئي، يطالبونه بإطلاق سراح عدد من أفراد عائلات العاملين في التنظيم. وكان الإيرانيون يتوقعون احتمال التوصل إلى اتفاقية مع الولايات المتحدة عام 2003، حيث عرضوا تقديم بعض العاملين في «القاعدة» مقابل تسليمهم عدداً من أعضاء حركة «مجاهدي خلق»، وهي المجموعة المعارضة التي كانت مدعومة من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ولم يتم التوصل إلى شيء إثر هذا العرض.

وتقول وثيقة الصفحة 19 إن أحد العاملين في «القاعدة» واسمه أبوحفص الموريتاني، تفاوض على ترتيبات لحصول بعض العاملين في «القاعدة» على ملاذ آمن في إيران بعد سقوط نظام «طالبان» عام 2001 في أفغانستان إثر حادثة 11 سبتمبر. وهرب معظم قادة «القاعدة» إلى باكستان، لكن بن لادن وعدد قليل توجهوا إلى إيران.

وفي البداية طلبت إيران من ضيوفها من أفراد «القاعدة» الحفاظ على الهدوء والسرية خلال وجودهم في إيران، لكنهم لم يمتثلوا للطلب الإيراني، حسب ما ورد في الوثيقة. ويقول كاتب الوثيقة إن ناشطي «القاعدة» بدأوا باستخدام الهواتف الخلوية، التي حظرها النظام الإيراني من منطلق أن الولايات المتحدة ستتمكن من اكتشافها، وذلك حسب ترجمة سيئة لوثيقة شارك فيها جوسلين. وتقول وثيقة الصفحة 19 «بدأ نشطاء (القاعدة) بشراء السيارات والتنقل حسب هواهم، وراحوا يجتمعون مع الناس ويقيمون علاقات مع السنة في المدينة التي كانوا يقيمون فيها، إضافة إلى أماكن أخرى أيضاً».

إيلي ليك  كاتب في «بلومبيرغ»

مواد ذات علاقة