الإمارات اليوم

إدارة ترامب تُجمع على عبارة «منطقة المحيط الهادئ حرة ومفتوحة»

سياسة واشنطن في آسيا غير واضحة

:
  • ترجمة: مكي معمري عن «ساوث تشاينا إيفنينغ بوست»
  • طريق الحرير يعتبر درة تاج السياسة الصينية الجديدة. أ.ف.ب
  • الدور الصيني يتزايد في وقت تراجع فيه نفوذ واشنطن. أ.ب

خلال نوفمبر 2011، سافر الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، إلى بالي في إندونيسيا ليصبح أول زعيم أميركي يشارك في مؤتمر قمة شرق آسيا الذي عقد تحت رعاية الأمم المتحدة. في ذلك الوقت، رحب المراقبون في المنطقة بهذا التحرك، الذي أكد أن دور آسيا في السياسة الخارجية الأميركية يعتبر «مركزياً» في القرن الـ21. واستخدمت إدارة أوباما القمة باعتبارها واحدة من منصات الإطلاق لاستراتيجيتها «المحورية» الخاصة بقارة آسيا.

بعد تسعة أشهر من محاولات إدارة أوباما الانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة من الاتفاق التجاري للشراكة عبر المحيط الهادئ، من المشجع إلى حد ما لأنصار القيادة الأميركية الجديدة- في آسيا، رؤية المشاركة الأميركية في محادثات المنطقة.

وحضر الرئيس الأميركي السابق كل قمة لدول شرق آسيا في السنوات التالية من إدارته، ما أدى إلى إضفاء سمة رفيعة المستوى على إصرار الولايات المتحدة، على أن آسيا تهم أميركا، وأن الولايات المتحدة ستهتم بآسيا في القرن الـ21، حتى إن كان النفوذ الصيني يلوح في الأفق بشكل كبير.

المرة الوحيدة التي لم يتمكن أوباما فيها من حضور قمة شرق آسيا- في بروناي عام 2013 - سرق الرئيس الصيني تشي جين بينغ الأضواء، وسط الخلل السياسي الداخلي الذي أدى إلى «تعطل الحكومة عن العمل»، كان على أوباما أن يوفد وزير خارجيته إلى القمة، لتعذر حضوره الشخصي.

وجاءت قمة ذلك العام، بعد أسابيع فقط من إعلان بينغ، في كازاخستان، عن إنشاء الحزام الاقتصادي «طريق الحرير» الجديد والطريق البحري في إندونيسيا. وتُعد مبادرة «الحزام والطريق» الآن جوهرة التاج للسياسة الخارجية الصينية.

تسلط الضوء على الرئيس الصيني في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في عام 2013، في حين بقي أوباما في واشنطن، للتعامل مع معارضة غير عادية في الكونغرس. وقال بينغ «لا يمكن للصين أن تتطور بمعزل عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ولا يمكن لآسيا والمحيط الهادئ أن تزدهر من دون الصين».

وبالانتقال السريع إلى عام 2017، وبالنظر إلى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى آسيا، فإن حضور الولايات المتحدة في منتديات مثل منتدى دول شرق آسيا، يعتبر أمراً أساسياً لإعطاء القضايا الآسيوية الاهتمام التي تستحقه. ولكن لسوء الحظ، سيغادر ترامب الفلبين، مضيفة قمة شرق آسيا لهذا العام، دون إثبات حضوره في هذا الحدث.

رحلة ترامب إلى آسيا ستكون أطول زيارة يقوم بها رئيس أميركي، خلال أكثر من عقدين، وفقاً لبيان البيت الأبيض. ومغادرة ترامب المنطقة دون أن يظهر في القمة يعد تنازلاً للصينيين «ليس له لزوم»، في وقت يزداد فيه طموح بينغ بشكل واضح في توجيه السياسة الخارجية الصينية، أكثر من أي وقت مضى.

فبعد أشهر من إظهار تركيزه على أزمة كوريا الشمالية ومسائل التبادل التجاري، يبدو أن إدارة ترامب تُجمع على عبارة «منطقة المحيط الهادئ حرة ومفتوحة» لوصف شيء أقرب إلى الرؤية الأميركية لآسيا.

ومن المؤكد أن وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيم ماتيس استخدما هذه العبارة، لكن من دون حجج تدعم هذه الكلمات، فإن الحلفاء والشركاء والخصوم على السواء لن يكون لديهم ما يدعوهم للاعتقاد بأن الدعوة إلى آسيا «حرة ومفتوحة» يمكن أن تكون في صالح إدارة تتخذ من «أميركا أولاً» شعاراً لها. ومن المقرر أن يلقي ترامب خطاباً رئيساً حول موضوع «منطقة المحيط الهادئ الحرة والمفتوحة»، خلال زيارته لفيتنام، لحضور فعاليات قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك».

وذكر بيان البيت الأبيض حول خط سير ترامب الآسيوي، أن الخطاب سيقدم «رؤية الولايات المتحدة من أجل اقامة منطقة حرة ومفتوحة في المحيط الهادي، ويؤكد الدور المهم الذي تلعبه المنطقة في دفع الازدهار الاقتصادي لأميركا».

ولايزال مضمون هذا الخطاب غير معروف، وربما يكون من الملائم أن ترامب، يعرض رؤيته لآسيا «حرة ومفتوحة» أمام مجموعة من قادة الأعمال الآسيويين والغربيين. ومع ذلك، وبعد تسعة أشهر من محاولات إدارة أوباما الانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة من الاتفاق التجاري للشراكة عبر المحيط الهادئ، من المشجع إلى حد ما لأنصار القيادة الأميركية الجديدة- في آسيا، رؤية المشاركة الأميركية في محادثات المنطقة.

ولكن بالنسبة إلى الرئيس بينغ والصين، فإن غياباً رئاسياً آخر في مؤتمر قمة شرق آسيا سيكون فرصة طيبة للاستفادة من الوقت، لتوضيح أن مركز الثقل الآسيوي يميل نحو بكين.

وفي خطابين رئيسين هذا العام - الأول في دافوس والآخر أمام أعضاء الحزب الشيوعي- أوضح بينغ كيف ستدير الصين دبلوماسيتها الإقليمية في هذه «الحقبة الجديدة».

وفي الوقت نفسه، هناك نقطة لا تحظى بالتقدير في كثير من الأحيان، من قبل صناع القرار في واشنطن، وهي أن في كل دولة آسيوية، حتى تلك المتحالفة أو التي لديها شراكة مع الولايات المتحدة، يوجد مؤيدون لعلاقات أوثق مع الصين.

إن استخدام قمة شرق آسيا لإجبار البيت الأبيض على مواصلة تواجد الولايات المتحدة في آسيا، يبدو غير منطقي، ولكن غياب ترامب لن يعزز سوى خطاب عدم وضوح رؤية الولايات المتحدة إزاء آسيا.

أنكيت باندا  محلل وخبير شؤون شرق آسيا.

مواد ذات علاقة