الإمارات اليوم

بعد التوتر المتصاعد بين واشنطن وحلف «ناتو» مع أنقرة

تزايد التقارب التركي مع روسيا وإيران

:
  • ترجمة: عوض خيري عن «وول ستريت جورنال»

في الوقت الراهن لا يستطيع المواطنون الأميركيون الدخول إلى الأراضي التركية، بسبب الأزمة الأخيرة التي نشبت بين بلادهم وهذه الدولة الحليفة، بسبب احتجاز تركيا لموظف تركي يعمل في القنصلية الأميركية بإسطنبول، على خلفية اتهامه بالمشاركة في المحاولة الانقلابية الفاشلة. وعلى العكس من ذلك يستطيع مواطنو روسيا وإيران الدخول لتركيا، من دون حصولهم على إذن دخول مسبق، ويعتبر هذا الموقف أحد المعايير لقياس مدى تدهور العلاقة التي تربط تركيا مع حلفائها الغربيين من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

• لا علامات على تحسن العلاقة

تصعب رؤية أي علامة تلوح في الأفق لإزالة هذه التوترات بين واشنطن وأنقرة. مصير ضراب وغولن هو «مسألة قضائية ليس للولايات المتحدة دخل فيها»، كما يقول السفير الأميركي السابق في تركيا، جيمس جيفري، ويضيف قائلاً «مستشارو الرئيس أردوغان يضللونه إذا كانوا يعتقدون خلاف ذلك».

من المحتمل أن تسوء الأمور أكثر من ذلك في المستقبل المنظور، كما يعتقد رئيس مركز أدام في إسطنبول والدبلوماسي التركي السابق، سنان أولجين، ويضيف «لا يوجد مسار واضح لنزع فتيل التصعيد»، كما حذر «بالتالي سنجد أنفسنا على طريق التصعيد».

• التوتر في العلاقات بين تركيا وأميركا يتجاوز هذا النزاع الأخير، ويتغذى من الإحباط المتزايد الذي يشعر به كل جانب حيال الآخر، ويجد التشجيع من بعض البلدان لاسيما روسيا وإيران.

هذا التوتر في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، يتجاوز هذا النزاع الأخير، ويتغذى من الإحباط المتزايد الذي يشعر به كل جانب حيال الآخر، ويجد التشجيع من بعض البلدان لاسيما روسيا وإيران. حتى في الحرب السورية استطاعت تركيا الآن أن تجد تقارباً جديداً في الأهداف مع موسكو وطهران، في الوقت الذي تعارض الأهداف الأميركية.

ويعتقد الخبير في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أصلي أيدنتنباس، أن «هذه هي أسوأ مرحلة منذ استقلال الجمهورية التركية» في عام 1923، ويمضي قائلاً «إن الرابط المؤسسي مع الولايات المتحدة بدأ يضعف، وانسحب انعدام الثقة على العلاقات التجارية، وعلى القرارات الاستثمارية، وحتى على إطار الناتو».

لم تهتز علاقات أنقرة مع واشنطن فحسب، وإنما أيضاً مع دول أوروبية رئيسة، أبرزها ألمانيا، إذ تفاقمت تماماً وصارت أسوأ من ذي قبل.

التحالف التقليدي التركي مع الولايات المتحدة، تعرض بالفعل لضغوط أثناء إدارة الرئيس السابق باراك أوباما. وفي ذلك الوقت، انتقدت الولايات المتحدة الهجوم المنتظم الذي يشنه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على الحريات الديمقراطية والحقوق المدنية. وفي الوقت نفسه، تعتبر تركيا مهدداً وجودياً للميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، التي تحارب تنظيم «داعش» الإرهابي في شمال سورية.

وفي أعقاب الانقلاب العسكري الفاشل الذي تعرض له أردوغان، العام الماضي، استنتج العديد من كبار المسؤولين الأتراك أن عناصر من المؤسسة الأميركية يتعاطفون مع المتآمرين، أو حتى يتواطؤوا بشدة مع الانقلابيين، وهو ما نفته واشنطن بشدة.

إلا أن أردوغان يشعر بآمال كبيرة في عودة المياه إلى مجاريها في عهد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يرفض أن ينتقد سجل حقوق الإنسان المتدني في تركيا. وبدا كأن هذه التوقعات تقترب من أن تصبح حقيقة عندما عبر ترامب، في اجتماع بنيويورك في 21 سبتمبر، عن أن تركيا والولايات المتحدة هما «أقرب مما كانت عليه الحال من قبل»، ويرد أردوغان بالمثل بعبارات الثناء في مخاطبته للرئيس الأميركي «صديقي العزيز دونالد».

تراكم السم

وبدلاً من هذا التفاؤل، تراكم السم في العلاقة بين البلدين، ففي سورية، وبدلاً من أن تعكس الولايات المتحدة مسارها كما كانت أنقرة تتوقع من إدارة ترامب، ضاعفت هذه الإدارة من دعمها للميليشيات الكردية المسماة بـ«وحدات حماية الشعب»، التي تعتبرها تركيا واجهة لحزب العمال الكردستاني، وهي مجموعة تسعى لإقامة دولة كردية في جنوب شرق تركيا، وتعتبرها واشنطن وأنقرة إرهابية على حد سواء.

تشعر أنقرة أيضاً بالإحباط من اعتقال رضا ضراب، وهو رجل أعمال تركي - إيراني له علاقات مع أردوغان، وتم توجيه الاتهام إليه في نيويورك، بحجة انتهاكه العقوبات المفروضة على إيران، كما تشعر أيضاً تركيا بالإحباط من استمرار وجود فتح الله غولن في ولاية بنسلفانيا، وهو واعظ إسلامي تتهمه تركيا بأنه وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة، وترغب في تسليمه إليها، وينفي كلا الرجلين الاتهامات الموجهة إليهما.

وفي خط موازٍ أصيب المسؤولون الأميركيون بالإحباط بسبب اعتقال تركيا للقس الأميركي، أندرو برونسون. ونفى برونسون التهم الموجهة إليه. وقد شعر المسؤولون الأميركيون بالرعب بشكل خاص بسبب الاقتراحات التركية الأخيرة، بتبادل برونسون بغولن أو ضراب.

كل هذا، جنباً إلى جنب مع الضجة حول المزاعم الأميركية بشأن السلوك السيئ لحراس أردوغان خلال زيارته إلى واشنطن، في مايو الماضي، وهو ما رسخ الاعتقاد المتنامي داخل الإدارة والكونغرس بأن محاولات التهدئة مع تركيا أصبحت بلا جدوى على نحو متزايد.

ويعتقد الخبير التركي بمجلس العلاقات الخارجية بواشنطن، ستيفن كوك، أن «لدى أنقرة أصدقاء قلائل في واشنطن، إذا كان لديها في الأصل أصدقاء»، وساعد اعتقال الموظف التركي الذي يعمل في القنصلية الأميركية بتركيا في إذكاء نار الخلاف بين البلدين.

ويقول السفير الأميركي لدى أنقرة، جون باس، إن «الاعتقال يثير تساؤلات حول ما إذا كان هدف بعض المسؤولين الأتراك، هو ضرب التعاون طويل الأمد بين تركيا والولايات المتحدة». إن المعاملة بالمثل في تعليق إصدار تأشيرات الدخول، يعني أن مجموعة صغيرة جداً من الأميركيين، الذين يحملون تأشيرات تركية صادرة مسبقاً، هم الذين يستطيعون دخول البلاد.

منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة في العام الماضي، ظل مسؤولون أتراك، يفضلون مواصلة التعاون مع الغرب، يحذرون من تصاعد التيارات القومية المتطرفة، أو ما يعرف بالاتجاهات «الأوراسية» اليمينية المناوئة للغرب، خصوصاً داخل المؤسسة العسكرية والأمنية في تركيا. هذا التيار طرحه المنظر، دوغو بيرينشيك، وهو سياسي تركي يسعى لإعادة تركيا إلى «أوراسيا»، أو التحالف الحضاري الجديد مع روسيا والصين وإيران، وقطع الروابط التقليدية مع الغرب.

ويمكن أن نستشف أيضاً تزايد انفراط الرابط مع أوروبا في تصريحات أردوغان، يوم الثلاثاء الماضي، بأن القنصلية الأميركية في إسطنبول «موبوءة بالجواسيس»، ما يجعل إيجاد حل سريع لهذه الأزمة مستحيلاً.

وفي قضية منفصلة قبل أيام، دانت محكمة تركية مراسلة لصحيفة «وول ستريت جورنال» بتورطها في أعمال دعائية إرهابية، من خلال أحد موضوعاتها التي تنشرها في الصحيفة، وشجبت الصحيفة هذا التحرك وتعتزم المراسلة التقدم باستئناف.

مواد ذات علاقة