الإمارات اليوم

مهمة برزاني تبدو صعبة ومكلفة للغاية

استفتاء كردستان وحّد الدول المجاورة في مواجهة مساعي الانفصال

:
  • ترجمة: مكي معمري عن «حريات» التركية
  • أردوغان هدّد برزاني بالحصار والمزيد إذا أصر الأخير على الانفصال. أرشيفية
  • أنقرة وطهران تخشيان انتقال عدوى الانفصال إلى أراضيهما. إي.بي.إيه

بفضل تحرّك زعيم حكومة إقليم كردستان العراق، مسعود برزاني، بإجراء استفتاء على إقامة «دولة كردستان المستقلة»، بات الشرق الأوسط مرة أخرى منطقة شديدة الخطورة تتنافس مع الأزمة المستعرة في شبه الجزيرة الكورية. يريد برزاني أن يكون الأب المؤسس لدولة كردية، وهو أمر لم يتمكن جده عبدالسلام من تحقيقه في بدايات القرن الماضي، كما أن والده الملا مصطفى برزاني لم يتمكن من تحقيقه، أيضاً، منذ الأربعينات من القرن الماضي، على الرغم من دعم روسيا وإسرائيل وإيران والولايات المتحدة.

لم يتمكن مسعود برزاني، حتى الآن، من تحقيق حلم الدولة الكردية المستقلة منذ الثمانينات والتسعينات، على الرغم من علاقاته الوثيقة بالأميركيين.

يمكن اعتبار التحرك لإجراء استفتاء الـ25 من سبتمبر مفهوماً، عندما ينظر إليه من وجهة نظره الخاصة. فبرزاني يعتقد أن الدولة العراقية تفشل (وهي فكرة ليست خاطئة جداً)، والدولة السورية فشلت، وتركيا لديها مشكلاتها الخاصة مع حزب العمال الكردستاني المحظور، فضلاً عن الخلافات الخطيرة مع حلف الناتو وواشنطن، وإيران تحت ضغط من الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب.

في المقابل، يواجه برزاني منافسة شرسة من حزب العمال الكردستاني الذي تعمل الفصائل الموالية له نحو الحكم الذاتي في شمال سورية، التي تضررت من الحرب الأهلية. ويجري حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب التابعة له «انتخابات محلية» في مدن شمال سورية تحت حماية القيادة المركزية الأميركية. وعلى الرغم من أن زعيم حزب العمال الكردستاني، عبدالله أوجلان، موجود في سجن تركي منذ عام 1999 (بعد اعتقاله بمساعدة من وكالة الاستخبارات المركزية)، فإن الحزب يسعى إلى الاستيلاء على راية الاستقلال الكردستاني من برزاني. والمفارقة هي أن حزب العمال الكردستاني يدار من جبال قنديل في شمال العراق، داخل إقليم حكومة كردستان التي يرأسها برزاني.

العلاقات التركية الأميركية

منذ أحداث كوباني، في شمال سورية، اعتبرت أنقرة حليف أميركا في المعركة ضد المتطرفين؛ لكن رغم ذلك كان البيت الأبيض في عهد أوباما يركز على الدور الكردي وحزب العمال الكردستاني السوري، ولم تغير القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط نظرتها لتركيا ومساعيها الحثيثة في استبدال حزب الاتحاد الديمقراطي بالفصائل السورية المعارضة، ومع تغيّر بعض الأسماء في القيادة العسكرية الجديدة، إلا أن عدم الارتياح من تركيا مازال يسود في واشنطن. وبمجيء دونالد ترامب إلى الرئاسة، بات التخلص من تنظيم «داعش» في مقدمة الأولويات، بغض النظر عن الطرق والأساليب والأطراف المشاركة في هذه المهمة.


• حزب العمال يحاول الاستيلاء على راية الاستقلال الكردستاني من برزاني، علماً بأن الحزب يُدار من جبال قنديل في شمال العراق، داخل إقليم حكومة كردستان التي يرأسها برزاني.

هل يمكن للحزب الديمقراطي الكردستاني، بقيادة برزاني، أن يتعاون مع حزب العمال الكردستاني من أجل الاستقلال الكردستاني؟ وهل يمكن أن يقبل الأخير بذلك؟ لعل تقسيم العراق وسورية، الواقعتين تحت النفوذين الروسي والإيراني، من شأنه أن يجعل أطرافاً معينة في إسرائيل والولايات المتحدة سعيدة؛ ولكن هل سيكون ترامب وحلفاء واشنطن سعيدين حقاً بهذه الخطوة؟

هذه أسئلة مهمة لا توجد لها إجابات بعد. لكن خطوة استفتاء برزاني ساعدت على تحقيق شيء لا يمكن تصوره حتى قبل بضعة أشهر، فقد تمكنت من جمع تركيا وإيران والعراق حول قضية واحدة: منع الاستقلال الكردي.

تصويت سريع

وبناءً على طلب الرئيس رجب طيب أردوغان، صوّت البرلمان التركي في 23 سبتمبر على تمديد التفويض لحكومة العدالة والتنمية، لسنة أخرى، بالسماح بإرسال قوات إلى سورية والعراق إذا لزم الأمر، وقبول دخول القوات الأجنبية للغرض نفسه.

الحزب الوحيد الذي عارض الاقتراح في البرلمان هو الحزب الديمقراطي الشعبي الذي يركز على المشكلة الكردية. وقد دعم حزب الشعب الجمهوري، الكيان المعارض الرئيس، الاقتراح، بحجة أنه سيقوي يد تركيا ضد الإرهاب، بيد أنه دعا الحكومة الى التصرف بشكل هادئ وعدم الانجراف وراء خطاب الحرب.

تضامن

وتعتقد أنقرة وطهران أنهما إن لم يظهرا تضامنهما مع بغداد اليوم ضد مطالب إقامة دولة كردية مستقلة من العراق، فإن المطالب بالاستقلال من تركيا وإيران قد تأتي في ما بعد ذلك. وهناك أيضاً نظام بشار الأسد المدعوم من روسيا، التي لا تعارض كثيراً فكرة «فيدرالية سورية»، ولكن من غير المرجح أن ترحب بحكم ذاتي أو استقلال كردي ترعاه الولايات المتحدة في شمال سورية. ودون تجاهل احتمال قيام حزب العمال الكردستاني، أو حزب الاتحاد الديمقراطي، بتغيير التحالف من الأميركيين إلى الروس من أجل أجندة سياسية خاصة بهم، يبدو السيناريو بأكمله خطراً جداً وصعباً. فلا توجد في السياسة مصطلحات مثل «مستحيل»، ولكن من المؤكد أن الاستقلال الكردي يبدو صعباً ومكلفاً للغاية، وأكبر كلفة ستكون في الأرواح البشرية.

مراد يتكين - محلل سياسي تركي

مواد ذات علاقة