الإمارات اليوم

يمكنه تجنبها حال أدرك حقيقة خطورة الموقف

غطرسة «حزب الله» ستؤدي إلى الكثير من الآلام

:
  • ترجمة: حسن عبده حسن عن «ذي أتلانتك»

قبل أسبوعين، حاول وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، أن يبرر تقديم الولايات المتحدة الأسلحة لأوكرانيا، وقال إنها «أسلحة دفاعية، وهي ليست استفزازية ما لم يتم الاعتداء على الدولة»، ولكن ادعاءات الوزير كانت مبتذلة بقدر ما كانت خاطئة.

الحرب القادمة مرعبة

من المرعب التفكير كيف سيكون شكل الحرب التالية. ومنذ عام 1993، كان كل صراع بين «حزب الله» وإسرائيل، أكثر عنفاً من الذي قبله. وكانت الحرب التي نشبت عام 1993 والتي أطلقت عليها إسرائيل «تصفية الحساب» في جنوب لبنان، قد شارك فيها سلاحا الطيران والمدفعية بصورة أساسية. وفي عام 1996 أدت الحرب التي أطلق عليها «عناقيد الغضب» إلى تدمير البنية التحتية المدنية اللبنانية في مناطق أبعد من مجرد جنوب لبنان. وأمّا حرب عام 2006 فقد نجم عنها تدمير العديد من أحياء بيروت بصورة شاملة، كما أدت إلى إجلاء مئات الآلاف من المدنيين من لبنان وإسرائيل على السواء.

ولكن الآن وبالنظر إلى أن «حزب الله» نشر ترسانته من الأسلحة في شتى أنحاء لبنان، ستكون كل الدولة اللبنانية معرضة للتدمير والاحتراق، كما أن إسرائيل ستتعرض لمعاناة شديدة هي أيضاً. وسيتعرض اثنان من حلفاء الولايات المتحدة لضرر شديد، اذ إن الجيش اللبناني الذي استثمرت فيه الولايات المتحدة بقوة من اجل تحسينه وتقويته، ستعتبره إسرائيل قوة عدوة وستقوم بضربه، وبالتالي فإن كل ما فعلته واشنطن من أجل هذا الجيش سيذهب أدراج الرياح.

ولكن من أجل ماذا سيحدث كل هذا؟ وما الذي سيجنيه «حزب الله» من ذلك، غير تدمير مدنه وقراه؟ لقد قام بخداع مقاتليه الشبان الذين يقاتلون المشروع الإسرائيلي في «بؤر للصهيونية» مثل حلب ودير الزور، وجعلهم يعتقدون بأن إسرائيل ضعيفة.

ولطالما قلل «حزب الله» من قدرة إسرائيل، وهو خطأ سيدفع الحزب ثمنه غالياً. وربما يموت المئات أو الآلاف من الإسرائيليين في صراع قادم، ولكن إسرائيل باقية. وهو صراع وجودي بالنسبة للإسرائيليين، واللبنانيون هم الذين سيعانون أكثر. وإذا أدرك «حزب الله» ذلك، سيكون أفضل له من متابعة طريقه الحالي، وسيتم تجنب الكثير من الآلام والمتاعب.


- إسرائيل ضربت مخازن أسلحة «حزب الله» وقوافل قواته في سورية نحو 100 مرة

- الحرب المقبلة في الشرق الأوسط بين (حزب الله) وإسرائيل ستقع لا محالة، لأن الحزب زاد من كم الأسلحة التي يمتلكها، إضافة إلى تحديثها بصورة كبيرة في لبنان، على الرغم من تحذيرات إسرائيل والمجتمع الدولي له بعدم القيام بذلك.

وفي حقيقة الأمر، فإن تصريح الوزير ماتيس كان سياسياً ودبلوماسياً، كما أنه يقدم درجة من الحس البديهي. ولكن ثلاثة أجيال من الطلبة الذين عاشوا هذا الصراع، والذين درسوا «هذه المعضلة الأمنية» يدركون أن الأمر غير ذلك.

وتنزع الدول عادة إلى إنشاء الجيوش، أو القوات البحرية التي يقول المسؤولون فيها إنها أداة لحمايتهم من أعدائهم. ولكنهم فشلوا في إدراك حقيقة أنه في بعض الأحيان يرى أعداؤهم في هذه الإجراءات الدفاعية موقفاً عدوانياً، الأمر الذي يصب الزيت على نار الصراع بينهما، وليس العكس. وهذه الفكرة مهمة جداً لأن الحرب المقبلة في الشرق الأوسط بين «حزب الله» وإسرائيل ستقع لا محالة، لأن الحزب زاد من كم الأسلحة التي يمتلكها، إضافة الى تحديثها بصورة كبيرة في لبنان، على الرغم من تحذيرات إسرائيل والمجتمع الدولي له بعدم القيام بذلك.

ولطالما شاهدنا نحن الأميركيين -الحديث للكاتب- استراتيجيات أعدائنا من خلال عدسات وردية. ولكن كما هي حالنا فإن أعداءنا يرتكبون حماقات حقيقية أيضاً.

فعلى سبيل المثال حقق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سمعة مفادها أنه أستاذ في الاستراتيجية، عندما تدخل وبنجاح في الانتخابات الأميركية. ولكن من المنطق طرح السؤال الذي يفيد بأن تسميم العلاقات بين جيلين من الأميركيين في هذه العملية التي قام بها بوتين، كان في واقع الأمير ينطوي على الغباء من الناحية الاستراتيجية.

وصفة لزرع عدم الاستقرار

وغالباً ما تنظر واشنطن وحلفاؤها الى إيران وذراعها في لبنان «حزب الله» بصورة مشابهة، أي إننا نمنحهم مزيداً من الصدقية، بأنهم أساتذة في الاستراتيجية، أكثر مما يستحقون.

وصحيح أن قيام طهران بانتهاج استراتيجية تسليح وتدريب وإعداد الميليشيات الشيعية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، يعتبر وصفة لزرع عدم الاستقرار في الدول المجاورة لها، إلا أن النظام الإيراني الذي يعتبره كثيرون ذكياً، والذي يصنع دولاً تعتبر بمثابة الوكلاء والشركاء له، لن يحقق السلام المنشود له ولحلفائه، في الوقت الذي تتزايد ترسانات الأسلحة المحلية الموجهة الى طهران.

وبناء عليه، وعلى الرغم من الغموض الذي يحيط بـ«حزب الله»، خصوصاً منذ الحرب التي استمرت 34 يوماً في صيف عام 2006 التي هزم فيها إسرائيل، لا يمكن التقليل من قدرات الحزب واقتراف أشياء غبية.

الميليشيا الوحيدة

وكان الحزب هو الميليشيا الوحيدة في لبنان التي سمح لها بالحفاظ على السلاح إثر نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، وبناء عليه ليس من المستغرب أنه تمكن من السيطرة على السياسة اللبنانية خلال السنوات التي تلت ذلك. ولطالما ادعى الحزب مراراً وتكراراً أنه استورد صواريخ متطورة جداً الى لبنان، وأنه يقوم الآن بصنع مثل هذه الأسلحة في لبنان ذاته بهدف حماية البلد من إسرائيل.

ومن المعروف أن إسرائيل شنت العديد من الحروب على الأراضي اللبنانية، منذ أواخر الستينات من القرن الماضي، كما أنها شنت غزواً شاملاً في كل من عامي 1978 و1982. وإثر غزو عام 1982، لم ينسحب الجنود الإسرائيليون بصورة شاملة من لبنان حتى عام 2000. ولكن على الرغم من الانسحاب، تمكن «حزب الله» من اقناع الشعب اللبناني بضرورة بقاء سلاحه معه على الرغم من الانسحاب الإسرائيلي. وإثر هزيمة إسرائيل من قبل «حزب الله» عام 2006 وعلى الرغم من تحسن قدرات الجيش اللبناني، تمكن «حزب الله» من اقناع الكثير من اللبنانيين بأنه يستطيع حماية لبنان من إسرائيل، على الرغم من حقيقة أنه هو الذي افتعل الحرب مع إسرائيل عام 2006. واقتنع كثير من اللبنانيين، خصوصاً المسيحيين، بأن «حزب الله» يمكنه أيضاً حماية لبنان من المتطرفين السنة.

ولكن «حزب الله» لم يكن يوماً حكماً نزيهاً وسط الصراعات الأهلية التي تعصف بالشرق الأوسط منذ غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2001. وفي عام 2008 وجه «حزب الله»، الذي استشعر أن قوته المحلية تضعف في لبنان، أسلحته نحو اللبنانيين، في قتال متشنج في الشوارع، الأمر الذي فاقم من حالة الإحباط التي يعيشها المجتمع السني في الدولة. وخلال الحرب الأهلية في سورية، كان «حزب الله» لاعباً أساسياً في استراتيجية النظام السورية، التي عمدت في البداية إلى القضاء على جميع العناصر غير المتشددة في المعارضة السورية، ما جعل الشعب السوري والمجتمع الدولي أمام خيارين: إما النظام من ناحية، أو الجماعات المتطرفة أمثال «القاعدة» وتنظيم «داعش» من الناحية الأخرى. وكانت هذه الخطة ذكية من الناحية التكتيكية إلا أنها من الناحية الاستراتيجية تعتبر وصفة للتطرف، وفي نهاية المطاف ربما تكون مدعاة لتطرف السنة إلى عقود قادمة.

تدريب الميليشيات الطائفية

وإضافة إلى ما سبق دعم «حزب الله» جهود إيران لتسليح وتدريب وتجهيز الميليشيات الشيعية الطائفية، ليس في سورية وحدها، وإنما في العراق واليمن، وهو تطور أسهم في تأجيج الصراع الطائفي الذي ساعد ليس على إنتاج تنظيم «القاعدة» فقط، وإنما تأجيج الصراع الكارثي في اليمن.

ولكن تصرفات «حزب الله» لطالما انعكست عليه في مثل هذه الحالات. وخلال السنوات العديدة الماضية هددت إسرائيل «حزب الله»، أولاً بصورة غير مباشرة ومن ثم علناً، حول «الخطوط الحمراء» التي ينبغي عدم تجاوزها في سورية، والتي تضمنت عدم نقل أسلحة متطورة من سورية إلى لبنان. وكشف رئيس قوات الجو الإسرائيلية امير ايشيل، عن أن إسرائيل قامت بضرب مخازن أسلحة «حزب الله» وقوافل قواته نحو 100 مرة.

ولكن إسرائيل تدرك أنها عاجزة عن اعتراض كل شحنة سلاح يقوم بها «حزب الله». وأحياناً يكون الطقس سيئاً، أو أن المعلومات الاستخباراتية تكون غامضة لا يمكن الاعتماد عليها. والآن تذكر التقارير أن «حزب الله» يطور قدرات صناعة أسلحة متطورة، من شأنها أن تجعل شحن الأسلحة من دولة إلى أخرى غير مهم كثيراً.

وبناء عليه، ومنذ نحو عامين، يقوم مسؤولو الجيش والمخابرات الإسرائيليون بتحذير المسؤولين الأميركيين الذين يزورون تل أبيب، من أن الحرب التالية ستقع لا محالة. وعمدت إسرائيل بصورة منهجية إلى إعداد حلفائها وأميركا على نحو أساسي، من أجل حرب بشعة جداً جداً ستقع قريباً. ومن غير المعروف ما هي الشرارات بالضبط التي ستشعل الحرب المقبلة، ولكن إسرائيل واضحة تماماً بشأن الأسباب التي تعتبرها كافية لإشعال نار الحرب، بيد أن «حزب الله» يتجاهلها على الدوام.

أندرو اكسوم  خبير أميركي في شؤون الشرق الأوسط

مواد ذات علاقة