صفحة جديدة بين الغرب و«الإخوان»

تمد الولايات المتحدة، بعد تحفظ طويل في الماضي، يدها إلى الإخوان المسلمين، في محاولة للتكيف مع الواقع السياسي الجديد في مصر، لكنها تشعر بالقلق من موقف الجماعة من الأقليات والمرأة واتفاقية السلام مع إسرائيل. وفي أول انتخابات تشريعية بعد تنحي الرئيس حسني مبارك، أعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين فوزه بـ53.2٪ من أصوات الناخبين في المرحلة الأولى من الجولة الثالثة والأخيرة.

ولم تحصل أحزاب المعارضة الليبرالية والعلمانية على عدد كبير من الأصوات. وقالت مارينا أوتاواي التي تترأس برنامج الشرق الأوسط في واشنطن لمعهد كارنيجي للسلام الدولي «من الواضح أنهم (الإخوان) الآن القوة الوحيدة على الأرض، وعلى المسؤولين الأميركيين التحدث إليهم».

وحتى قبل بدء الانتخابات، كانت واشنطن تدرك أن عليها التعامل مع الإخوان المسلمين، الحركة السياسية الأفضل تنظيماً في مصر، التي لم يعد يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يقوده مبارك. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، قبل الانتخابات، إن الولايات المتحدة أجرت اتصالات محدودة مع الإخوان المسلمين في إطار استئناف سياسة طبقت قبل ست سنوات، في ضوء التغيرات السياسية في مصر.

وأوضحت أوتاواي أن إدارة الرئيس السابق جورج بوش، كفت عن الحديث عن برنامجها لتشجيع الحرية والديمقراطية بعدما فاز مرشحون مدعومون من الإخوان المسلمين بـ10٪ من مقاعد البرلمان في انتخابات .2005 إن إدارة بوش أقرت بشكل أساسي صحة خط مبارك بأن الإخوان المسلمين والناشطين الإسلاميين المرتبطين بهم يشكلون تهديداً لمصر واستقرار المنطقة، مع أنهم تخلوا عن العنف منذ عقود.

وقالت أوتاواي إن «الولايات المتحدة دعمت أساساً مبارك في قمعه للإخوان المسلمين». وأضافت أن مسؤولين أميركيين رفضوا دعوات من المجموعة الفكرية التي تنتمي إليها، لحضور اجتماعات مع مجموعات عربية إسلامية، بينها «الإخوان المسلمين» المصريون بعد انتخابات .2005

من جهته، قال المحلل ناثان براون، إن الإخوان المسلمين «أصدروا إشارات مطمئنة كافية لتعزيز الارتياح لهم في الولايات المتحدة وتبرير الاتصالات». وأضاف براون، الأستاذ في جامعة جورج واشنطن، أن الإخوان المسلمين يعترفون أيضاً بواقع أن أميركا تبقى لاعبا دبلوماسيا مهما عليهم العمل معها. وتابع «لا شك في أن الإخوان المسلمين منظمة محافظة جدا اجتماعيا وسياسيا، تثير القلق بشأن مكانة المرأة والأقلية المسيحية في مصر».

وأشار إلى أن «موقف الإخوان المسلمين من اتفاقية السلام مع إسرائيل يبقى مصدر قلق كبير في السياسة الخارجية». وأوضح براون أنه «على هذا الصعيد، أصدر الإخوان مؤشرات مطمئنة، لكنهم اكتفوا بالحديث بشكل عام عن هذه النقطة»، مشيراً إلى أن «الإخوان منظمة قريبة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومعادون لإسرائيل». أما الأستاذ في جامعة مريلاند، شبلي التلحمي، فقد قال إن «الإخوان المسلمين لا يريدون زعزعة الوضع في السياسة الخارجية أو إجراء تغييرات جذرية، بينما يسعون إلى إصلاح الاقتصاد المتضرر جداً في مصر». وأضاف «أنهم يريدون أن تواصل مصر الحصول على المساعدة الأميركية والأجنبية، ويبدو أنهم لا ينوون، على الأقل في الأمد القصير، حظر المشروبات الكحولية أو البيكيني في إطار عملهم لإنعاش القطاع السياحي». وتابع «أنهم سيكونون أكثر تجاوباً مع الرأي العام مما كان الرئيس السابق حسني مبارك».

تابع آخر الأخبار المحلية والعربية والدولية على موقع الإمارات اليوم على:

التقييم:0.0/5 عدد المشاركين:0
  • تويتر

تعليقات

  • عبود 23 فبراير 2012 19:35 0 0
    اللهم وفق من أراد الخير لمصر وشعبهاأيا من كان واقسم ظهر من أرادها بشر أو بسوء فهم كانو ولا زالو خير أجناد الأرض ويستاهلون
  • بوعبدالله 23 فبراير 2012 15:54 0 0
    اتذكر مقولة للحسين بن علي رضي الله عنهما (الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون) المسلمين اليوم بعيدون كثيرا عن تعاليم الاسلام ولهذ تكالبت علينا الأمم. والغرب يريد مصالحه فسيغير طريقة تعامله مع العالم الاسلامي ولاخوان بالتحديد لتحقيق مصالحهه اولا , والأيام ستبين هل سيتمسك الاخوان بالثوابت الاسلامية أم سيكونون ضمن الفئة التي قال عنها الحسين بن علي
  • محمد 23 فبراير 2012 11:27 10 2
    أهلا بعودة الإسلام إلى سدة الحكم..

أكتب تعليقك هنا

كل التعليقات خاضعة للمراجعة وسيتم نشرها بعد مراجعتها. يرجى العلم أن بريدك الإلكتروني لن يكون ظاهراً للقراء.

يرجى العلم أن إرسالك التعليق يعني موافقتك على شروط وأحكام نشر التعليقات على موقع "الإمارات اليوم"
للاطلاع على الشروط والأحكام يرجى الضغط على رابط الشروط والأحكام

اختيارات المحررين

المزيد من الأخبار السياسية

أعمدة

  • فكرة حمدان لتطوير شخصية الطلبة

    16 مايو 2012 00:00

    لم يكن مفاجئاً أبداً ما كشفه تقرير «إعداد أجيال الناشئة لمجتمع المعرفة.. حالة الإمارات»، عن وجود

  • مزاح.. ورماح : (مسمى وظيفي..!)

    16 مايو 2012 00:00

    لأننا «بطرانين» فنحن نختلف عن بقية أنحاء العالم في مسيرة البحث عن وظيفة، فالبحث يكون عن «المسمى»

  • تقرير معرفة «حالة الإمارات»!

    15 مايو 2012 00:00

    باختصار شديد مازال التعليم في الدولة ضعيفاً، وهو دون المستوى، ومخرجات التعليم لا تخدم أبداً اقتصاد

  • في ذكرى «النكبة»

    15 مايو 2012 00:00

    نستعيد اليوم، فلسطينيين وعربا ومسلمين ومحبي سلام، مرارة الذكرى الـ64 لنكبة فلسطين، تضامنا مع الشعب

  • الإنتر يزف السيدة العجوز

    15 مايو 2012 00:00

    - تتويج يوفنتوس ببطولة «الكالتشو» هو إعادة اليوفي للوضع الطبيعي، وبرقم قياسي لا يتكرر كثيراً، طوال

فيديو

الوظائف في الإمارات اليوم

أحدث فرص العمل

المزيد من الوظائف في الإمارات اليوم

من أخبار الموقع الأخرى