الإمارات اليوم

الدعم القطري للمعارضة.. «عار» يلاحق زيارة رئيس وزراء إثيوبيا للدوحة

سد النهضة.. مخطط قطر و«الإخوان» لتعطيش مصر

:
  • عن «بوابة العين الإخبارية»
  • سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على أحد روافد نهر النيل يؤثر في حصة مصر من المياه. أرشيفية
  • تميم ورئيس الوزراء الإثيوبي خلاله زيارته للدوحة أخيراً. من المصدر

وجّه مسؤولون وسياسيون مصريون اتهامات صريحة لقطر، بالمسؤولية عن تعثر المفاوضات مع إثيوبيا حول «سد النهضة»، الذي تبنيه أديس أبابا، على أحد الروافد الرئيسة لنهر النيل، والذي تقول القاهرة إنه سيؤثر في حصتها من المياه، التي تبلغ نحو 55 مليار متر مكعب. وتزامنت الاتهامات المصرية للدوحة مع زيارة رسمية قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي هيل ماريا دسلين، إلى العاصمة القطرية.

وجاءت الاتهامات المصرية للدوحة مع فشل الجولة الأخيرة للمفاوضات، التي انعقدت في القاهرة يومي 11 و12 نوفمبر الجاري، بين وزراء المياه في مصر والسودان وإثيوبيا، في التوصل لاتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات الفنية للسد، والمقدم من شركة استشارية فرنسية.

وتزامن تعثر المفاوضات مع الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي إلى الدوحة، الثلاثاء الماضي، التقى خلالها عدداً من المسؤولين، ووقع اتفاقيات تعاون، شملت اتفاقية تعاون دفاعي.

ورأى مراقبون أن الدوحة تستغل حاجة إثيوبيا لممولين لاستكمال بناء السد في الضغط على مصر، حيث قال رئيس لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب (البرلمان)، السيد فليفل، إن «تعثر المفاوضات، وما تبعه من مواقف، يثبت أن السد تم بناؤه لأهداف سياسية تتعلق بإضرار مصر، في إطار تحالف قطري تركي يعمل ضد مصر، ويحركه التنظيم الدولي لجماعة «الإخوان»، مشيراً إلى أن «تلك الأيادي وجدت في إثيوبيا وسيلة ضغط شديدة في هذه المرحلة على مصر».

ونوّه فليفل بأن «كل مفاوضات تجري حول السد، خلال الأشهر الماضية، يظهر مسؤول قطري في أديس أبابا، أو يقوم مسؤول إثيوبي بزيارة الدوحة، وهو ما تأكد لمصر بشكل واضح».

وسبق أن زار أمير قطر إثيوبيا في أبريل الماضي. وذكرت مصادر مطلعة أن «الدوحة ستعمل على ضخ استثمارات كبيرة لتمويل سد النهضة، تشمل زراعة مليون و200 ألف فدان في منطقة السد».

وفي سبتمبر الماضي، افتتحت شبكة «الجزيرة»، التابعة لتنظيم «الحمدين» مكتباً إقليمياً لها في العاصمة الإثيوبية، بحضور مدير إدارة الإعلام في مكتب الاتصال الحكومي بإثيوبيا محمد سعيد، ومستشار وزير الخارجية الإثيوبي محمود درير غيدي.

ويشير رئيس حزب الأحرار نائب مدير المركز العربي الإفريقي للدراسات السياسية، مدحت نجيب، إلى أن «هناك صفقة استثمارية تجارية بين الدوحة وأديس بابا لإفشال أي حلول تتوصل إليها اللجنة الفنية الثلاثية لسد النهضة»، مؤكداً أنها «تريد أن تنتقم من الحصار عليها وتخفيفه، من خلال الضغط على مصر بملف سد النهضة، وتحريض إثيوبيا والسودان على عدم التوصل لحل يناسب الجميع».

وتعاني مصر شحاً في الموارد المائية الأخرى، ولا تكفي حصتها من النهر في سد احتياجها من المياه العذبة، في ظل زيادة سكانية كبيرة.

ووقّعت مصر وإثيوبيا والسودان العام الماضي عقوداً مع مكتب استشاري فرنسي، لإجراء دراسات فنية على السد، لدراسة أضراره المحتملة على مصر. وتنص العقود على إتمام الدراسات، في 11 شهراً، غير أن المدة انتهت بالفعل قبل نحو شهرين، دون تحقيق أي نتيجة.

وقال خبير المياه بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية هاني رسلان: «هناك قوى إقليمية كثيرة تسعى لاستغلال فترة الاضطراب الحالية في المنطقة، لإضعاف الدور المصري الإقليمي، ودور مصر كدولة، من خلال الضغط عليها بورقة المياه باستخدام إثيوبيا والسودان كأدوات».

وأوضح رسلان أن «إثيوبيا حريصة على إدخال مصر في متاهة من الإجراءات وتضييع الوقت، وتأجيل الاجتماعات والتشبث بالرأي»، لافتاً إلى أن «مصر أوضحت للعالم كله أننا بذلنا كل الجهد للوصول لصيغة تعاونية، لكن إثيوبيا أظهرت قدراً كبيراً من سوء النية».

من جهة أخرى، وضعت وسائل إعلام فرنسية علامات استفهام قبالة زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام دسالين إلى قطر، ليس بسبب مقاطعتها من محيطها الخليجي والعربي لرعايتها الإرهاب، بل لسجل الدوحة السيئ في دعم المعارضة الإثيوبية، ونقلت عن مصدر مسؤول وصفه الزيارة بأنها «عار» يلاحق الرجل.

وذكرت إذاعة «آر.إف.أي» الفرنسية، أن زيارة ديسالين في هذا الوقت تثير تساؤلاً، لأنها الأولى لزعيم إفريقي منذ إعلان دول رباعي مكافحة الإرهاب قطع العلاقات مع قطر.

وبعد عقود من الخلافات، وبرود العلاقات بين أديس أبابا والدوحة، بسبب دعم قطر لحركات المعارضة الإثيوبية، تضيف الإذاعة، أن ديسالين وصف من الدوحة العلاقات بين البلدين بأنها «قوية وهادئة».

بينما تساءل موقع «أفريك.نيوز» الإخباري الفرنسي، عن سر تقارب أديس أبابا مع الدوحة بعد عقود من الخلافات، ودعم قطر للمعارضة الإثيوبية، وتقديم الإمدادات في المقابل لضحايا الاضطرابات.

ونقل الموقع عن مصدر إثيوبي في الشؤون الخارجية، قوله إن «الإثيوبيين يرون أنه من العار أن يذهب رئيس الوزراء، للدولة التي كانت تدعم الجماعات المسلحة في البلاد».

واستشهد المسؤول الإثيوبي بتقرير لمعهد الدراسات الأمنية الإفريقية يفيد بأن «قطر كانت مصدراً لعدم الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي».

مواد ذات علاقة