قطر في مرمى «الفيفا».. تحذير بشأن العمالة ومطالبة بمراجعة المعايير المطلوبة

طالب المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قطر، في أول تقاريره، بتحسين أوضاع العمال الأجانب، وتشديد عمليات التفتيش على ظروف عملهم، ومراجعة المعايير المطلوبة.

وحث المجلس، المؤلف من ثمانية خبراء حقوقيين دوليين، «الفيفا» على استخدام نفوذه للتواصل مع الدوحة بشأن أوضاع هؤلاء العمال.

وذكر المجلس، في تقريره، أن الوفاة والمرض الشديد والمعاملة القاسية أكثر ما يقلق المنظمات الحقوقية الدولية والأوروبية، التي تصدر التقرير تلو الآخر، لتوثيق هذه الانتهاكات، وتحث على مواجهتها.

يأتي ذلك في إطار ضغوط جديدة تمارس على قطر، لوقف «عبوديتها الحديثة» في التعاطي مع العمال الوافدين، للمشاركة في بناء منشآت كأس العالم 2020، وذلك في ظل اتهامات مستمرة، ليست بالجديدة، وانتهاكات بحق العمال الأجانب في قطر.

والشهر الماضي، أرسل الباحث في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، نيكولاس ماكغيهان، أبحاثه إلى المجلس الاستشاري للفيفا، وطلب منه أن يوصي بأن يصر الاتحاد الدولي على توفير المزيد من الحماية للعمال. وتزامن ذلك مع مخاوف تتفاقم مع توقع ارتفاع عدد الوافدين إلى قطر من الهند وبنغلادش ونيبال إلى 36 ألف عامل، العام المقبل، لإنجاز عملية بناء ثمانية ملاعب جديدة للمونديال.

وفي محاولة مكشوفة لتبديد الهواجس الحقوقية الدولية، أعلنت حكومة قطر، الأسبوع الماضي، عن اتفاقية تعاون لثلاث سنوات مع منظمة العمل الدولية، بهدف إصلاح وتحسين ظروف العمال المهاجرين بما في ذلك نظام الكفالة، وهي إجراءات لاتزال غير كافية بالنسبة للحقوقيين، بالنظر إلى تاريخ قطر في الحنث بالوعود، والالتفاف على الاتفاقيات.

وكانت صحيفة «إندبندنت»، البريطانية، قد نبهت الشهر الماضي إلى الظروف القاسية، التي يكابدها العمال الأجانب في قطر لتشييد مرافق كأس العالم 2022. وقالت الصحيفة عن الانتهاكات الحاصلة: «عمال قطر ليسوا عمالاً بل عبيد، وهم يقيمون قبوراً، ولا يبنون ملاعب».

وبحسب الصحيفة، فإن العمال الذين يجري جلبهم من دول فقيرة يتعرضون للخداع، إذ يوعدون في البداية برواتب تناهز 400 دولار أميركي، لكنهم يقبضون قرابة 200 دولار شهرياً لدى الشروع في العمل.

وأضافت الصحيفة أن العمال يضطرون إلى دفع رسوم مالية تبلغ 2000 دولار، فضلاً عن كلفة رحلة الطيران إلى الدوحة، ولدى الوصول يجري حجز جواز السفر، ما يضمن عدم ترك العمل.

وتبعاً لذلك، حينما يشرع العامل البسيط في عمله داخل ملعب قطري، يكون قد دفع ما يعادل عامين كاملين من الراتب الذي سيتلقاه.

وأشارت الصحيفة إلى اضطرار العمال للاشتغال طيلة 12 ساعة في اليوم الواحد، في ظل درجة حرارة مرتفعة، ثم الاضطرار بعد ذلك إلى النوم في مساكن لا تستجيب للشروط الكريمة.

وتضيف الصحيفة أن «المحظوظين» فقط هم من يقبضون رواتبهم في الوقت المخصص لذلك، نظراً إلى أن عدداً منهم ينتظرون أشهراً عدة، للحصول عليها.