الإمارات اليوم

تمارس الضغط على الإعلاميين وأسرهم

إيران تهدّد الصحافيين للحصول على تغطية إيجابية في وسائل الإعلام العالمية

:
  • ترجمة: عوض خيري عن «واشنطن فري بيكون»
  • رائحة التهديد تزكم أنوف وسائل الإعلام الإيرانية. غيتي

يمارس أحد أجهزة الاستخبارات الإيرانية التهديد والابتزاز على صحافيين يعملون لمصلحة وسائل إعلام عالمية، ويستدعي أسر الصحافيين المقيمين بالخارج للضغط على هؤلاء الصحافيين لضمان التغطية الإيجابية للنظام.

- خضعت منافذ إعلامية مثل هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) و(صوت أميركا) لتهديدات، وصادرت إيران أجهزة الحاسوب الشخصية لصحافييها.

- تستخدم إيران شبكة سرية من الجواسيس جنباً إلى جنب مع جهازها القضائي المتشدد، لتهديد الصحافيين بالعقاب، وتحتجز في كثير من الأحيان أفراد أسر الصحافيين من أجل استخدامهم أوراق ضغط.

- دانت «صحافيون بلا حدود»، في بيان رسمي، الجهود التي يبذلها النظام القضائي الإيراني وأجهزة المخابرات، للتأثير في منافذ الإعلام الدولية الناطقة بـ«الفارسية» من خلال الضغط على الصحافيين الإيرانيين.

وتهدد شبكة تجسس إيرانية سرية تابعة لهذا الجهاز وتبتز العديد من الصحافيين، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حيث صارت تحتجز وتهدد أفراد أسر هؤلاء الصحافيين، من أجل ضمان التغطية الإيجابية في وسائل الإعلام العالمية، وفقاً لتقرير جديد حدد على الأقل 50 صحافياً إيرانياً دولياً تعرضوا للتهديد من قبل هذا الجهاز، العام الماضي فقط.

وتستخدم إيران هذه الشبكة السرية من الجواسيس جنباً إلى جنب مع جهازها القضائي المتشدد لتهديد الصحافيين بالعقاب، وتحتجز في كثير من الأحيان أفراد أسر الصحافيين من أجل استخدامهم أوراق ضغط، وفقاً لتقرير صادر عن «صحافيين بلا حدود»، وهي مجموعة حقوقية تدافع عن حرية الصحافة.

وخضعت منافذ إعلامية مثل هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) و«صوت أميركا» لمثل هذه التهديدات، وصادرت إيران الكمبيوترات الشخصية لصحافييها، وفقاً لتقرير هذه المجموعة، حيث أشار التقرير إلى أن «جميع المنافذ الإعلامية الناطقة باللغة الفارسية تشعر بالقلق» من التهديدات السرية للحكومة الإيرانية التي تهدف إلى ابتزاز الصحافيين من أجل الحصول على عناوين إيجابية لها في الصحف.

ابتزاز

وتعتبر هذه الأنشطة الإيرانية الرسمية جزءاً لا يتجزأ من ابتزاز إيران وتهديدها واستغلالها للصحافيين والمنشقين عنها، للتأثير في تغطيتهم لانتهاكاتها حقوق الإنسان وبعض الأنشطة غير القانونية التي تمارسها الجهات الرسمية هناك.

ويقول التقرير «في العام الماضي، علمت (منظمة صحافيون بلا حدود) أن عشرات من عائلات الصحافيين تم استدعاؤهم لإجراء مقابلات، عادة مع عناصر وزارة الاستخبارات»، وأضاف «إن ما لا يقل عن 50 صحافياً من الخارج قد تعرضوا للتهديد بطريقة ما في الفترة نفسها، وتلقى 16 منهم على الأقل تهديدات بالقتل».

وخلال المفاوضات النووية الدولية في فيينا ولوزان وأماكن أخرى، أكدت مجموعة «واشنطن فري بيكون»، وهو موقع للصحافيين الأميركيين المحافظين، أن صحافيين إيرانيين متحالفين مع المنظمات الإعلامية التي تسيطر عليها الدولة، ظلوا يراقبون ويرصدون أنشطة الصحافيين العاملين معهم ويلتقطون لهم صوراً خلال عملهم.

ويعتبر ذلك جزءاً من جهود إيران لمراقبة وتتبع الصحافيين الذين يغطون إيران لمصلحة مجموعة من الجهات الإعلامية ذات التأثير الكبير. ويعلق على ذلك أحد الصحافيين الذين ينتقدون إيران، حيث حضر المفاوضات النووية في فيينا لـ«واشنطن فري بيكون»: «هذا جنون»، وأضاف «إنهم سيلتقطون صوراً علنية لوجوه الصحافيين الإيرانيين العاملين في المنافذ الغربية، لكي يعرف هؤلاء الصحافيون أنهم مراقبون من قبل الحكومة الإيرانية، ومن المستحيل أن نتصور أن ذلك لم يؤثر في تغطية المحادثات النووية على نطاق أوسع».

وأبلغت المصادر التي تحدثت إلى «صحافيين بلا حدود» - والتي غالباً ما تطلب عدم ذكر أسمائها لتتجنب أي ردود فعل من قبل الحكومة الإيرانية، مثل السجن - أبلغت المنظمة بأن أجهزة المخابرات في البلاد أصدرت تهديدات لأسر هؤلاء الصحافيين، وفي بعض الحالات احتجزت أفراد أسرهم.

المستهدفون

ويقول التقرير «ليس المستهدف فقط الطاقم الفارسي العامل في الـ(بي.بي.سي)»، ويضيف التقرير «إنما جميع وسائل الإعلام الدولية الناطقة باللغة الفارسية، بغض النظر عن الدولة التي تتخذها وسائل الإعلام هذه مقراً لها، هناك صحافيون في إذاعة (فاردا) التابعة لإذاعة أوروبا الحرة الناطقة باللغة الفارسية، والإذاعة الممولة من الدولة، مثل (صوت أميركا)، و(دويتشه فيلي)، و(راديو فرانس إنترناشيونال)، ومذيعون تابعون للقطاع الخاص، مثل (تلفزيون مانوتو)، و(راديو زمان)، كل هؤلاء تلقوا تهديدات من قبل أجهزة الاستخبارات الإيرانية أو النظام القضائي الإيراني».

معظم الذين تحدثوا إلى منظمة «صحافيون بلا حدود» عن أنشطة إيران الرامية إلى تهديد ومراقبة الصحافة «طلبوا عدم ذكر أسمائهم» خوفاً من انتقام النظام الإيراني، وعلى الرغم من ذلك تحدث بعضهم علناً.

مدير راديو «فاردا»، أرمان موستوفي، نقلت المنظمة عنه قوله إن أربعة من صحافييه على الأقل تلقوا تهديدات بالقتل. وقال موستوفى للمنظمة «إنه من الواضح أن هذه التهديدات غير موقعة باسم جهة معينة»، وأضاف «في بعض الأحيان تتخذ هذه التهديدات شكل تعليقات تحت الموضوع، وفي بعض الأحيان يتم الاتصال بالصحافي، وفي أحيان أخرى تتضمن الرسالة معلومات لا يمكن أن يعرفها سوى أفراد جهاز الاستخبارات»، وأضاف التقرير أن أفراد الأسرة أيضاً يتعرضون للتهديدات.

وأكدت مقدمة «راديو فاردا»، فهيمة خضر حيدري، جهود أفراد مجهولين لإغلاق الإذاعة، وتلقت حيدري رسالة تهددها وتقول لها «الآنسة حيدري، يوم الاثنين سيكون يوماً فظيعاً لعائلتك لأنك لم تأخذي تحذيرنا الأخير على محمل الجد، شكراً لك أختي الفاسدة».

وكشف رئيس تحرير «راديو زمانه»، محمد رضا نيكفار، أن عناصر المخابرات الإيرانية اعتقلوا أفراد أسر بعض الصحافيين، وقال نيكفار: «استدعى عملاء من المخابرات عائلة أحد صحافيينا بعد نشر مقالات له في موقعنا، وقالوا لي: أخبره عن التوقف عن التعاون مع راديو زمانه».

وأضاف أن «صحافياً آخر هو سجين رأي تعرض للتهديد مرات عدة عبر الهاتف، وأخبروه بأن عائلته ستعاني إذا لم يعد هو إلى إيران».

التهديدات والتخويف تكتيكات تمتد أيضاً إلى الساحة السيبرانية، فهناك من يحاول اختراق أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، وتم اعتقال ما لا يقل عن خمسة صحافيين عند هبوطهم في مطار طهران، وحكم عليهم بعقوبات قاسية تراوح بين ثلاثة و12 عاماً في السجن، وفقاً لما ذكره تقرير منظمة «صحافيون بلا حدود». وتقول المنظمة إن هذه التكتيكات لها تأثير ملموس في هؤلاء الصحافيين والقصص التي يقدمونها.

أحد الصحافيين، الذي يعمل لمصلحة إحدى الصحف الأجنبية في إيران، والذي رفض ذكر اسمه، تحدث لـ«صحافيين بلا حدود» قائلاً: «عندما يتصل بك والدك ويخبرك أحد عناصر الاستخبارات أن والدك معهم، وأنهم يتحدثون عنك، وتعلم أن عائلتك تتعرض للمضايقة وأنها قد تتعرض للاعتقال، كيف تستطيع بعد ذلك أن تكتب بحرية؟»، ويضيف قائلاً «بعد استدعاء أفراد عائلتي للاستجواب لم يعد بإمكاني العمل كما كان من قبل».

وقد دانت «صحافيون بلا حدود»، في بيان رسمي، الجهود التي يبذلها النظام القضائي الإيراني وأجهزة المخابرات للتأثير في منافذ الإعلام الدولية الناطقة بالفارسية، من خلال الضغط على الصحافيين الإيرانيين.

تكتيكات مالية

بالإضافة إلى التهديدات والابتزاز، يستخدم النظام الإيراني تكتيكات مالية لقمع وسائل الإعلام الغربية. فقد جمدت إيران قبل فترة قصيرة أرصدة أكثر من 150 صحافياً يعملون في الـ«بي.بي.سي»، ومنعتهم فعلياً من إجراء معاملات مالية في البلاد، وفقاً للمنظمة.

وأضافت المنظمة أن «عائلات الصحافيين الإيرانيين الذين يعملون في الخارج يتم استدعاؤهم في الوقت الحاضر لإجراء مقابلات مع مسؤولين في أجهزة الاستخبارات، ويتلقون الرسالة نفسها: يجب على الصحافيين التوقف عن التعاون مع وسائل الإعلام المعادية من دون تأخير».

مواد ذات علاقة