نظام إقليمي جديد

كان رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو، واضحاً في ما يخص دور تركيا في فترة ما بعد ما سمي بـ«الربيع العربي»، عندما كان لايزال وزيراً للخارجية ومهندس معالجة العديد من الإخفاقات الإقليمية، في أنقرة. فقد قال أمام البرلمان في أبريل من عام 2012، إن «تركيا بات يُنظر إليها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، اليوم، ليس فقط كدولة صديقة وشقيقة، بل أيضاً كدولة لديها القدرة على قيادة فكرة جديدة، ونظام إقليمي جديد». غير أن تركيا لم تصبح القوة الرائدة التي أعادت تشكيل المنطقة. وستكون أنقرة سعيدة اليوم إذا كان بإمكانها حماية مصالحها الأمنية الخاصة، فالتطورات التي لم تتوقع حدوثها، جعلتها تواجه مشكلات على أكثر من جبهة واحدة في الشرق الأوسط.

وقد أضافت أزمة قطر بعداً جديداً، وسيتطلب الأمر دقة دبلوماسية لإدارة الأزمة. وبدلاً من اختيار السلامة، بأن تسلك الطريق الأوسط، وتتجنب تعريض علاقاتها مع أعضاء مجلس التعاون الخليجي للخطر، تقف أنقرة مع الدوحة. وقررت أنقرة إرسال قوات إلى الدولة الخليجية المعزولة، على وجه السرعة، في عرض للتأييد. إن الاتفاق الذي يمنح تركيا قاعدة عسكرية في قطر يسبق بالفعل الأزمة الحالية، لكن تصديق البرلمان عليه قد تم تعليقه لأسباب تقنية.

بيد أن توقيت قرار الحكومة بتعجيل التصديق على الخطة أمر مثير للتساؤل، فقد كان ذلك مباشرة بعد العزلة المفروضة على قطر، الأمر الذي اعتبر تحدياً للتحالف العربي الذي تقوده السعودية، ومع ذلك، تصرّ أنقرة على عدم وجود صلة بين وجود القوات التركية في قطر، والنزاع الذي تشهده البلاد مع جيرانها. وقال نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموس، للصحافيين في أنقرة في الثالث من يوليو الجاري، إن «التوتر والنزاع بين دول الخليج لا علاقة لهما بالقاعدة العسكرية». وأضاف أن القاعدة العسكرية التركية في قطر ليست فقط لأمن الأخيرة، وإنما هدفها أمن المنطقة بأسرها، مؤكداً أن القاعدة ستبقى. ورفض أردوغان مطالب الرياض وحلفائها بأن تغلق قطر القاعدة التركية، واصفاً هذا الطلب بـ«غير قانوني».

تويتر