اشتباكات في محيط «السيدة زينب».. وأوباما يرفض تحديد طبيعة المساعدة للمعارضة

«الائتلاف» يتمسك بالخيارين العسكري والسياسي لإسقاط الأسد

مقاتل من «الجيش الحر» يساعد امرأة مسنة على عبور الشارع أثناء اشتباكات في حلب. رويترز

أعلنت المعارضة السورية، أمس، احتفاظها بحقها في «العمل العسكري» لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، مجددة التأكيد أن رحيل الأسد هو الشرط لأي حل سياسي، في رد على اعلان مجموعة الثماني التزامها الحل السياسي وضرورة عقد مؤتمر «جنيف-‬2»، فيما شهدت مناطق في ريف دمشق تصعيداً في العمليات العسكرية، ودارت اشتباكات عنيفة، أمس، بين القوات النظامية السورية مدعومة من «حزب الله» اللبناني ومقاتلين معارضين في محيط مقام السيدة زينب في ريف دمشق، بينما استولى المقاتلون على نقطة تفتيش عسكرية على طريق أريحا ـ اللاذقية الذي يعد جزءاً من طريق دولي يمر عبر حلب وحتى حدود تركيا.

وأكد الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية في بيان، تعليقاً على مواقف قمة مجموعة الثماني التي أنهت اجتماعاتها في أيرلندا، أول من أمس «التزامه بقبول أي حل سياسي يحقن الدماء، ويحقق تطلعات الشعب السوري في اسقاط نظام الأسد، ومحاكمة كل من ارتكب الجرائم بحق السوريين، محتفظاً بحق استخدام جميع الوسائل للوصول إلى ذلك، وعلى رأسها العمل العسكري».

وقال البيان إن نظام الأسد «الذي دأب على قتل المدنيين باستخدام الأسلحة البالستية والكيماوية والطيران الحربي، هو مصدر الإرهاب الوحيد في سورية، ويجب أن تصب جهود الدول كافة لمحاربته وحده من أجل تحقيق سلام دائم في سورية».

وخرجت قمة مجموعة الثماني بعد يومين من المحادثات الشاقة باتفاق الحد الأدنى حول سورية، إذ دعت الى تنظيم مؤتمر سلام «في أقرب وقت»، وتركت كل المسائل الأساسية المتعلقة بالتسوية عالقة، وأهمها مصير الأسد، ما يعكس الخلافات العميقة بين موسكو والغربيين.

وفي برلين، رفض الرئيس الأميركي، باراك أوباما، تحديد طبيعة المساعدة العسكرية الأميركية الجديدة لمسلحي المعارضة السورية، بعد ايام من اعلان البيت الأبيض انه سيزيد «الدعم العسكري» للمعارضة السورية. وقال أوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل «لا يمكنني التعليق على تفاصيل برامجنا المرتبطة بالمعارضة السورية»، ورفض التقارير الأميركية التي تحدثت عن ان زيادة الدعم الأميركي للمعارضة تعني ان البيت الأبيض بات الآن على منحدر زلق قد يقوده الى نزاع جديد خطير في الشرق الأوسط، مؤكداً أن هذا الأمر خطأ. وقال «ما نريده هو إنهاء حرب»، داعياً مجدداً الى مرحلة سياسية انتقالية في سورية لا تشمل الأسد.

بدورها، قالت ميركل إن «الأسد فقد شرعيته» لكنها أكدت موقف ألمانيا «التي تلتزم بقواعد قانونية واضحة تقضي بعدم ارسال اسلحة الى بلد يشهد حرباً أهلية».

على الصعيد الميداني، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اشتباكات عنيفة اندلعت، أمس، بين القوات النظامية السورية مدعومة من «حزب الله» ومقاتلين معارضين في محيط مقام السيدة زينب في ريف دمشق.

وقال المرصد إن النظام يحاول اقتحام الذيابية وببيلا المجاورتين للسيدة زينب. وتشكل هاتان البلدتان وغيرهما من المناطق الواقعة جنوب دمشق قاعدة خلفية للمجموعات المعارضة تستخدمها لتدعيم مواقعها في بعض احياء العاصمة الجنوبية.

وأفاد المرصد بوقوع «اشتباكات بين الكتائب المقاتلة من جهة والقوات النظامية وعناصر حزب الله اللبناني من جهة أخرى، في محيط مشفى الخميني ببلدة الذيابية» القريبة من السيدة زينب.

وأشار الى تعرض مناطق في الذيابية وبلدة بيبلا القريبة منها للقصف بقذائف الهاون والمدفعية، مشيراً الى «محاولة من قوات النظام لاقتحام هذه المناطق». وتعتبر هذه المناطق مختلطة بين السنة والشيعة، ويعد مقام السيدة زينب الديني مركز حج مهماً للشيعة خصوصاً. وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية من جهتها أن القوات النظامية نفذت قصفاً «هو الأعنف بالصواريخ والهاون» على الذيابية، مشيرة الى وقوع «أكثر من ‬150 قذيفة خلال ساعة ادت الى وقوع جرحى وشهداء». كما لفتت الى وصول «تعزيزات عسكرية كبيرة لحزب الله ولواء ابي الفضل العباس» الذي يضم مقاتلين شيعة. وفي مناطق اخرى من البلاد، دارت اشتباكات عنيفة بين الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في محيط حاجز مجبل الزفت على طريق أريحا (شمال غرب) - اللاذقية (غرب) «ما أدى إلى إعطاب دبابتين للقوات النظامية وخسائر بشرية في صفوفها، وسيطرة الكتائب المقاتلة على الحاجز»، حسبما نقل المرصد. وذكر مدير المرصد، رامي عبدالرحمن، أنه اذا نجح مقاتلو المعارضة سيقطعون كل طرق الإمداد البرية بين شمال سورية وساحل البحر المتوسط، حيث توجد أكثر المواقع العسكرية السورية تحصيناً.

وقالت جماعات معارضة إن قوات المعارضة سيطرت على ثلاث نقاط تفتيش، وانها تحتاج الى السيطرة على ثلاث نقاط اخرى حتى تتمكن من قطع طريق الجيش الى الطريق السريع «إم ‬5». وقال محمد فيزو، وهو متحدث باسم مقاتلي المعارضة، ان هذه معركة مهمة جداً لخنق خطوط امداد النظام بين معاقله الساحلية والشمال، خصوصاً مدينة إدلب، التي تعد من آخر المواقع التي يسيطر عليها في محافظة ادلب. وأضاف ان النظام يرد بقصف الطريق السريع، والدفع بطائراته النفاثة لقصف القرى المجاورة.

وفي ريف اللاذقية، أفاد المرصد بوقوع انفجار مستودع ذخيرة داخل مركز عسكري في منطقة البصة، الواقعة على المدخل الجنوبي لمدينة اللاذقية، ما أسفر عن سقوط ‬13 جريحاً عسكرياً على الأقل بعضهم في حالة خطرة.

تويتر