وزير الخارجية الأميركي يعدّ خطة جديدة وسط انقسام إسرائيلي رسمي حول الفلسطينيين

كيري يحاول إعادة إطلاق «عملية الســــلام»..وهـيــــغ يراها «أولوية»

كيري في أحد محال الحلويات خلال زيارته الضفة الغربية أمس. أ.ف.ب

وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إلى اسرائيل والأراضي الفلسطينية، أمس، حيث يواصل جهوده لدفع اسرائيل والفلسطينيين للعودة الى مفاوضات السلام المجمدة منذ نحو ثلاثة اعوام، بينما تتزايد الشكوك حول نجاح جهوده، فيما أكد وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، ان السلام هو «أولوية» خلال زيارته الى المنطقة، بينما اعترفت وزيرة العدل الاسرائيلية المسؤولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين، تسيبي ليفني، بوجود انقسام في حكومة بنيامين نتنياهو حول القضية الفلسطينية، بينما استبعد مستشار ليفني إمكانية التوصل إلى تسوية حول حل الدولتين، وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، أن كيري بحث مع الرئيس محمود عباس خلال لقائهما خطة سلام يتولى كيري إعدادها.

وبدأ كيري بلقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في القدس المحتلة، قبل ان يتوجه الى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني، محمود عباس. وقال كيري «أعرف هذه المنطقة جيداً لدرجة انني اعلم أن هناك شكوكاً، وفي بعض الاوساط هناك سخرية وهناك اسباب لذلك، وقد مضت سنوات مريرة من خيبة الامل». واكمل «نأمل انه من خلال كوننا منهجيين وحذرين وصبورين وواضحين وعنيدين، سيمكننا التقدم».

وأكد نتنياهو في مستهل لقائه مع كيري «نريد اعادة اطلاق محادثات السلام مع الفلسطينيين»، مشيداً بجهود وزير الخارجية الاميركي. واضاف «هذا امر نرغب فيه، وأمر ترغب فيه ونأمل ان يكون الفلسطينيون يرغبون فيه ايضاً».

ورحب كيري «بجدية» نتنياهو في «بدء العمل» الاساسي الذي تحدث عنه الرئيس الاميركي، باراك أوباما، في زيارته في مارس الماضي. واشار الى ان الجنرال الاميركي جون الين «موجود هنا على ارض الواقع، للعمل مع نظرائه حول مسائل الأمن».

ولم ينجح كيري خلال شهرين من اللقاءات في إحراز اي تقدم سوى احياء مبادرة السلام العربية التي يعود تاريخها الى عام ‬2002 بدعم من قطر. بينما يواصل الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني تبادل الاتهامات حول العوائق التي تحول دون استئناف محادثات السلام. وما يؤكد تعقيد مهمة وزير الخارجية الاميركي انقسام الوزراء الإسرائيليين حول القضية الفلسطينية باعتراف وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني، المسؤولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين.

وقالت ليفني للاذاعة الإسرائيلية العامة «توجد خلافات ايديولوجية داخل الحكومة»، مشيرة الى ان تعثر المفاوضات منذ اكثر من ثلاث سنوات «لا يخدم سوى اولئك الذين يعتقدون كل يوم ان بإمكانهم الاستيطان على ارض (في الضفة الغربية) وبناء منزل جديد (في مستوطنة)، وأنه بهذه الطريقة يمكن منع التوصل الى اتفاق». واعترفت ليفني التي تترأس حزب «الحركة» الوسطي، الذي ركز في حملته الانتخابية على موضوع اعادة اطلاق محادثات السلام بأنها «الوحيدة التي تقاتل من اجل هذا الموضوع».

وفي وقت لاحق أعلنت ليفني، في أعقاب لقائها مع كيري وهيغ، ان الأيام المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لمصير المحادثات مع الفلسطينيين، وأنه «يحظر الدخول في لعبة تبادل الاتهامات التي ستحبط المفاوضات». وأضافت أن «الهدف الآن هو تحريك مفاوضات جدية وحقيقية، بهدف إنهاء الصراع»، مشيرة إلى أن «إنهاء الصراع هو هدف أميركي وهو مصلحة إسرائيلية أيضا، وأمل جدا أن الفلسطينيين يدركون أن هذه مصلحتهم أيضا». من جهة أخرى، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع هيغ، وحذر في بداية اللقاء من استمرار تقدم البرنامج النووي الإيراني، وقال إنه «على الرغم من الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، إلا أن المجتمع الدولي لم ينجح في منع إيران من مواصلة البرنامج النووي». وكان هيغ صرح للصحافيين بأن «عملية السلام في الشرق الاوسط هي أولوية ملحة للمملكة المتحدة وللعالم». وأكد «نرحب بالالتزام القوي جداً (لإحياء محادثات السلام)، الذي اظهره الرئيس (باراك) اوباما خلال زيارته الاخيرة الى هنا والوزير (الخارجية جون) كيري الموجود هنا مرة أخرى». واكد ان السلام «ضروري وعادل وممكن». وعلى الجانب الفلسطيني، التقى عباس كيري بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، حيث وصف عريقات اللقاء بأنه «كان مطولاً وعميقاً وإيجابياً تم فيه بحث عملية اعداد كيري لخطة السلام في المنطقة»، مؤكداً ان الفلسطينيين يتأملون نجاحها.

وقال عريقات «الخطة لاتزال حتى الآن في مرحلة الإعداد والاتصالات مع كل الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والعربية والأوروبية وروسيا، وكل الأطراف الدولية المعنية بالسلام والاستقرار في منطقتنا». وبحسب عريقات فإن «كيري يقوم بجولات مكثفة واتصالات واسعة للوصول إلى صيغة لخطته».

يأتي ذلك في وقت نقلت صحيفة «معاريف»، أمس، عن مستشار ليفني في طاقم المفاوضات مع الفلسطينيين، طال بيكر، قوله خلال اجتماعات مغلقة أنه «من غير المعقول التوصل إلى اتفاق دائم على حل الدولتين، على الأقل في المستقبل القريب». وبرر بيكر موقفه بالقول إنه يسود شعور في الجانب الإسرائيلي بأن الرئيس محمود عباس ليس متحمساً للعودة إلى محادثات مع إسرائيل «التي تبث رغبة بالعودة للمحادثات».

 

تويتر