«حزب الله» يرسل تعزيزات إلى القصير.. وأوروبا تعتزم دراسة وضعه على «لائحة الإرهاب»

القوات السورية تدمّر عربة إسرائيلية فـــــي الجولان

سوريون يبحثون عن ناجين بين أنقاض أحد المباني المدمرة جراء غارة جوية للقوات السورية في بلدة القصير بريف حمص. أ.ب

أعلنت القوات النظامية السورية، أمس، تدمير عربة إسرائيلية تجاوزت خط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان المحتل، مؤكدة أنها سترد «بحزم» على أي خرق للسيادة السورية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن جنوده أطلقوا النار على موقع في الأراضي السورية، بعد تعرض آليتهم لإطلاق نار. في حين أرسل «حزب الله» اللبناني تعزيزات إلى مدينة القصير الاستراتيجية في وسط سورية، حيث تستمر المعارك العنيفة بين مقاتلي المعارضة، والقوات النظامية، التي قصفت المدينة بعنف، مع تزايد قلق الولايات المتحدة من دور الحزب في النزاع السوري، وعزم الاتحاد الاوروبي على دراسة طلب لإدراج جناحه العسكري على لائحة «المنظمات الإرهابية».

وقالت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، في بيان، إنها دمرت عربة إسرائيلية، تجاوزت خط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان.

وجاء في البيان «في الساعة الواحدة و‬10دقائق من صباح اليوم (‬23.10 تغ ليل الإثنين)، دمرت قواتنا المسلحة الباسلة عربة إسرائيلية بمن فيها، بعد ان دخلت من الأراضي المحتلة، وتجاوزت خط وقف اطلاق النار باتجاه قرية بئر العجم، التي تقع في المنطقة المحررة من الأراضي السورية».

وأشار البيان الى وجود «مجموعات إرهابية مسلحة» في القرية، في إشارة إلى المقاتلين المعارضين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

واعتبر البيان ان «العدوان الاسرائيلي السافر، يؤكد مرة اخرى تورط الكيان الصهيوني في ما يجري من أحداث في سورية، والتنسيق المباشر مع العصابات الارهابية المسلحة».

وأوضحت القوات السورية أن اسرائيل ردت «بإطلاق صاروخين حراريين من موقع تل الفرس المحتل، باتجاه أحد مواقعنا في قرية الزبيدية»، من دون ان يؤدي ذلك الى وقوع اصابات. وشدد البيان على أن «أي اختراق أو محاولة اختراق لسيادة البلاد سيتم الرد عليهما فورا وبحزم».

وكان الجيش الاسرائيلي، أفاد في بيان بأن جنوده أطلقوا النار، الليلة قبل الماضية، على موقع في الأراضي السورية، بعد تعرض آليتهم لإطلاق نار.

وقال إن دورية للجيش الاسرائيلي «تعرضت ـ خلال الليل ـ لإطلاق نار قرب الحدود السورية في هضبة الجولان، ولم تسجل اي اصابة وتلقت الآلية أضرارا»، مضيفا ان «الجنود ردوا بفتح النار بشكل دقيق وأصابوا مصدر النيران». وأعرب الجيش الاسرائيلي في البيان عن «قلقه من الحوادث الاخيرة في شمال البلاد، وقدم شكوى الى قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة».

وأعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية، طلبت عدم الكشف عن اسمها، أن «نيرانا سورية ألحقت أضرارا طفيفة بمركبة عسكرية اسرائيلية، في هضبة الجولان، وأن معلومات الجيش السوري لا أساس لها».

ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية، عن رئيس الأركان الاسرائيلي بني غانتز، قوله «لا يمر يوم دون أن نكون في عملية اتخاذ قرار قد يؤدي الى تدهور مفاجئ واضطراب في الوضع الأمني»، محذرا من أن «هذا وضع سيرافقنا في المستقبل القريب».

وإضافة الى ذلك، أعلن الجيش الاسرائيلي، أنه تم نقل مصاب سوري، الليلة قبل الماضية، إلى مستشفى صفد.

وقال متحدث باسم الجيش، إنه «تم اسعاف مصاب سوري، بعد وصوله الى الجانب الاسرائيلي من السياج الحدودي، بين سورية وإسرائيل، وبسبب حالته الصحية ولاعتبارات إنسانية قرر رئيس الأركان نقله الى مستشفى اسرائيلي، وستتم اعادته الى سورية عند خروجه من المستشفى».

من ناحية أخرى، أرسل «حزب الله» اللبناني تعزيزات إلى مدينة القصير وسط سورية، حيث تستمر المعارك العنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة.

وأفاد مصدر أمني سوري، بأن معارك عنيفة دارت، أمس، في شمال مدينة القصير حيث يتحصن العدد الأكبر من مقاتلي المعارضة، الذين يسيطرون على المدينة منذ أكثر من عام. وقالت صحيفة «الوطن» السورية، القريبة من السلطات، إن الجيش النظامي «سيطر على جميع المباني الحكومية، والحيوية في مدينة القصير بريف حمص، ورفع فوقها العلم السوري».

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان، بأن المدينة التي اقتحمتها القوات النظامية مدعومة بعناصر من «حزب الله» الشيعي حليف الأسد، تتعرض لقصف عنيف يستخدم فيه الطيران الحربي والمدفعية الثقيلة. وأفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن، في اتصال مع «فرانس برس»، بأن المعارك المتواصلة ـ منذ الأحد ـ أدت إلى مقتل «‬31 عنصرا من (حزب الله)، إضافة الى ‬68 مقاتلاً معارضاً». وأشار الى أن تسعة عناصر من القوات النظامية، وثلاثة مسلحين موالين لها، قضوا أيضا، إضافة الى أربعة مدنيين بينهم ثلاث سيدات. وقال عبدالرحمن «من الواضح ان (حزب الله)، هو الذي يقود الهجوم على القصير».

وعرضت قناة «المنار» التلفزيونية التابعة للحزب، لقطات لتشييع خمسة عناصر من الحزب، أول من أمس، في لبنان، مشيرة إلى ان هؤلاء قضوا «خلال أدائهم واجبهم الجهادي». وأفاد مصدر مقرب من الحزب، بأن العدد الأكبر من عناصره، قتلوا بسبب الألغام التي زرعها المقاتلون المعارضون في المدينة.

وأضاف المصدر، الذي رفض كشف اسمه، أن الحزب «أرسل تعزيزات جديدة من عناصر النخبة إلى القصير»، مشيرا إلى أنه «اعتقل ايضا عددا من مقاتلي المعارضة، بينهم أجانب». وقال عبدالرحمن ان مقاتلي المعارضة يبدون «مقاومة شرسة، ويرفضون ترك المدنيين»، الذين يقارب عددهم ‬25 ألف شخص.

وأضاف أن الحزب والقوات النظامية «تشن هجوماً قاسياً» على المدينة الاستراتيجية، التي تشكل صلة أساسية بين دمشق والساحل السوري، وخط إمداد رئيساً، لقربها من الحدود اللبنانية. وعلى الحدود الشمالية للبنان، سقطت قذائف مصدرها سورية في بلدة المونسى بمنطقة وادي خالد ذات الأغلبية السنية، ما ادى الى جرح تسعة اشخاص، بينهم امرأة وطفلان، بحسب ما أفاد مسؤول محلي.

وفي طرابلس، قتل شخصان، أمس، وأصيب ‬27 آخرون على الأقل في اشتباكات متقطعة بين منطقة باب التبانة ذات الأغلبية السنية والمتعاطفة مع المعارضة السورية، وجبل محسن ذات الأغلبية العلوية، المؤيدة للأسد.

وقال مصدر أمني لـ«فرانس برس»، إن رجلا يبلغ من العمر ‬70 عاما قتل برصاص قناص في منطقة باب التبانة، بعد ساعات من مقتل رجل يبلغ من العمر ‬38 عاما في المنطقة نفسها. وأوضح أن ‬27 شخصا على الاقل اصيبوا بجروح «ثلاثة منهم في حال الخطر».

ويقول أستاذ علم الاجتماع بالجامعة اللبنانية، ومؤلف كتاب «دولة حزب الله»، وضاح شرارة، إن «حزب الله» يشارك في معركة القصير «لأن هذه المدينة، هي البوابة التي يعبر من خلالها الرجال والسلاح باتجاه شمال لبنان، ومنه إلى سورية».

ويضيف أن «طرابلس (كبرى مدن شمال لبنان)، هي معقل للمعارضة السنية، وعبر إغلاق هذا الباب، يتمكن (الحزب) من إضعاف خصومه اللبنانيين».

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أبدى، أول من أمس، في اتصال مع نظيره اللبناني ميشال سليمان، قلقه من مشاركة «حزب الله» في المعارك داخل الأراضي السورية. في سياق متصل، يعتزم الاتحاد الأوروبي درس طلب بريطاني، لإدراج الجناح المسلح لـ«حزب الله» على قائمة المنظمات الإرهابية.

وأوضح دبلوماسيون، لـ«فرانس برس»، طالبين عدم كشف أسمائهم، أن بريطانيا تقدمت بطلب ـ في هذا الاتجاه ـ الى شركائها الأوروبيين، على ان تنطلق المحادثات بشأن هذه المسألة «مطلع يونيو المقبل».

وقال احد الدبلوماسيين «نأمل التوصل الى اتفاق، لإدراج الجناح المسلح لـ(حزب الله) على قائمة المنظمات الارهابية، بحلول نهاية يونيو المقبل». ويتطلب إدراج الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي، إجماع الدول الـ‬27 الأعضاء في الاتحاد. وكان الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز طالب، خلال زيارة رسمية إلى بروكسل، في مارس الماضي، الاتحاد الاوروبي باتخاذ تدابير بحق «حزب الله»، لمنع هذه المنظمة «الإرهابية»، كما قال من الاعتقاد «بأن كل شيء مسموح لها».

 

تويتر