قوى المعارضة السورية تبحث في مدريد سبل «المساعدة على الحوار»

مقتل ‬28 عنصراً من «حزب الله» في معارك «القصير»

عناصر من «حزب الله» يحملون نعش فادي محمد الجزار الذي قتل في مدينة القصير السورية خلال تشييعه في الضاحية الجنوبية لبيروت. أ.ف.ب

قتل ‬28 عنصرا من «حزب الله» اللبناني وجرح كثر من ‬70 آخرين على الأقل خلال يومين من المعارك في مدينة القصير بمحافظة حمص وسط سورية، والتي اقتحمتها القوات النظامية مدعومة من الحزب، فيما بحث أعضاء من مختلف قوى المعارضة السورية، بينهم الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب، أمس، في مدريد سبل «المساعدة على الحوار وتسهيل اللحمة» بين مختلف مكونات المعارضة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن في اتصال مع «فرانس برس»، إن ‬28 عنصرا من النخبة في «حزب الله» قتلوا في الاشتباكات الدائرة منذ أول من أمس، في مدينة القصير بريف حمص.

وكان المرصد أفاد في وقت سابق بمقتل ‬23 عنصرا من الحزب وإصابة اكثر من ‬70 آخرين بجروح. وأوضح عبدالرحمن ان ثلاثة من المصابين «حالتهم حرجة جداً». واقتحمت القوات النظامية مدعومة بعناصر النخبة في الحزب الشيعي الحليف لنظام الرئيس بشار الاسد، أول من أمس، المدينة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة منذ اكثر من عام، وتعد صلة اساسية بين دمشق والساحل السوري، وخط امداد للمعارضة من مناطق متعاطفة معها في شمال لبنان.

وبحسب مصدر عسكري سوري، فإن القوات النظامية سيطرت على جنوب القصير وشرقها ووسطها، وتتابع تقدمها الى شمالها حيث يتحصن مقاتلو المعارضة. وأمس، أفادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا)، بأن «قواتنا المسلحة تعيد الامن والاستقرار الى كامل الجهة الشرقية من مدينة القصير، وتقضي على أعداد من الارهابيين وتدمر اوكارا لهم وتفكك عددا من العبوات الناسفة قرب السوق وسط القصير».

من جهته، أفاد التلفزيون الرسمي في شريط عاجل ان القوات النظامية «تتابع مطاردتها للارهابيين (وهو المصطلح الذي يستخدمه النظام للاشارة الى مقاتلي المعارضة)، في الحارة الغربية والحارة الشمالية» من المدينة. وأفاد المرصد السوري بأن الاشتباكات ادت الى مقتل ‬56 مقاتلاً معارضاً خلال يومين.

في سياق متصل، قال نشطاء سوريون، أمس، إن نحو ‬30 من مقاتلي «حزب الله» و‬20 من أفراد القوات السورية وقوات الشبيحة الموالية للاسد قتلوا في اشتباكات عنيفة مع مقاتلي المعارضة ببلدة القصير.

وذكرت مصادر المعارضة ان وسائل الاعلام السورية تقدم صورة مختلفة تماما، عن المعارك العنيفة التي جرت أول من أمس في بلدة القصير.

وأكد ناشطون أن قوات المعارضة في القصير صدت معظم القوات الحكومية المهاجمة، وأعادتها الى مواقعها الاصلية الى شرق وجنوب البلدة أول من أمس، ودمرت على الاقل أربع دبابات للجيش السوري وخمس عربات خفيفة لـ«حزب الله».

وقال طاريق موري وهو ناشط من المنطقة، أمس، إن قوات الحكومة السورية يدعمها «حزب الله»، «توغلت داخل القصير لكنها عادت الان من حيث بدأت في الاساس عند مجمعات امنية شرق القصير، وإلى متاريس على الطريق الى الجنوب». وأكد لـ«رويترز» أن قاذفات الصواريخ المتعددة التابعة لـ«حزب الله» تقصف القصير من الاراضي السورية الى الغرب من نهر العاصي هي ومدفعية الجيش السوري. وأضاف أن ستة أشخاص قتلوا صباح أمس.

وتحدث الناشطون المعارضون عن «حصار خانق» تفرضه القوات النظامية، وعناصر من الحزب على المدينة التي تضم قرابة ‬25 الف شخص.

وقال الناشط هادي العبدلله لـ«فرانس برس»، عبر «سكايب»، « أمس (الأحد) كان اليوم الاكثر صعوبة منذ بدء الثورة السورية». وأضاف «لم أر مطلقا هذا الكم من الغارات الجوية، قصفت القصير من كل الجهات». وأوضح أنه «بعكس ما يقوله النظام، ليس ثمة ممر آمن للمدنيين، كل مرة نحاول فيها اجلاء احد، يطلق الرصاص من قبل القناصة، حتى على النساء والاطفال». في غضون ذلك، اشار المرصد السوري الى ان القوات النظامية قصفت كذلك مدينة الرستن، التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في ريف حمص.

وفي محافظة الرقة، افاد المرصد، أمس، بمقتل ثمانية اشخاص «بينهم أم وستة من اطفالها دون الـ ‬14 من العمر، في استهداف الطيران الحربي لمنزل قرب مركز البحوث في جنوب مدينة الرقة» في شمال البلاد. وفي دمشق، افاد المرصد باشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة في حي برزة (شمال)، في حين تتعرض الاحياء الجنوبية للعاصمة لقصف من القوات النظامية.

سياسياً، أعلنت وزارة الخارجية الاسبانية في بيان، أن أعضاء من «مختلف حركات» المعارضة السورية، اجتمعوا، أمس، في مدريد بهدف «المساعدة على الحوار وتسهيل اللحمة» بين مختلف قوى النعارضة وشارك في الاجتماع أحمد معاذ الخطيب الذي يلتقي اليوم، وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل غارثيا ماراغالو.

وكانت الوزارة اعلنت في بيان نشر قبل اللقاء ان «المساعدة في الحوار بين مختلف تيارات المعارضة السورية لتسهيل لحمتها وإفساح المجال امامها لكي تكون قادرة في المستقبل على ضمان الوحدة والاستقرار والديمقراطية في سورية هو احد اهداف هذا الاجتماع».

وأضافت أن «الجهد الدولي الحالي بحاجة لتعاون معارضة قوية ومتحدة ومتعددة، تكون قادرة على تشكيل جبهة مشتركة».

ومع مساندة واشنطن وموسكو لمؤتمر السلام المقترح بشأن سورية والمقرر عقده في يونيو المقبل، قال الخطيب الذي ترأس الاجتماع إن اي مفاوضات لا تفضي الى سقوط النظام لن تحظى بالقبول. وأكد للصحافيين أن كل السبل التي تمكن الشعب السوري من الدفاع عن نفسه سبل مشروعة. وأضاف ان الثورة كانت سلمية من البداية لكن النظام هو الذي اجبر الشعب على حمل السلاح، مشيراً إلى أن المعارضة تفضل حلا سلميا للازمة. من جهتها، طالبت منظمة التعاون الإسلامي جميع الأطراف السورية بالتجاوب مع المساعي الدولية الرامية إلى إيجاد حل سلمي للأزمة السورية والوقف الفوري لأعمال العنف في سورية.

ودعت المنظمة في بيان «للوقف الفوري للعنف والقتل وسفك الدماء، وقصف المدن والقرى والأحياء السكنية، والتي تتسبب في مقتل وجرح مئات الآلاف من المواطنين السوريين الأبرياء يوميا وتشريد ملايين النازحين واللاجئين هربا من جحيم الحرب الدائرة في سورية».

تويتر