الفريق الأممي يزور حمص بعد «هدوء».. وانفجار يهزّ مطار المزة العسكري.. وحملة دهم في درعا

مجلس الأمن يوافق بالإجماع على إرسال 300 مراقب إلى سورية

تظاهرة ضد الأسد في بلدة تلبيسة القريبة من حمص. رويترز

تبنى مجلس الأمن الدولي، امس، بإجماع اعضائه قراراً ينص على ارسال 300 مراقب الى سورية لمراقبة وقف اطلاق النار الذي يتعرض لانتهاكات كبيرة، وتزامن القرار مع زيارة فريق من المراقبين الدوليين، امس، مدينة حمص التي شهدت بالمناسبة هدوءاً اعقب أياماً عدة من القصف العنيف، في حين دوى انفجار قوي في مطار المزة العسكري في دمشق، شهدت مناطق درعا في الجنوب حملة دهم واعتقالات بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتفصيلاً، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع، امس، يقضي بنشر ما يصل الى 300 مراقب عسكري غير مسلح، بشكل مبدئي في سورية لمدة ثلاثة أشهر لمراقبة وقف هش لإطلاق النار بدأ منذ أسبوع بعد أعمال عنف مستمرة منذ 13 شهراً.

وقال مشروع القرار الذي رعته روسيا وفرنسا والصين والمانيا، ان نشر بعثة المراقبين التابعة للأمم المتحدة «سيكون رهن تقييم من جانب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، للتطورات ذات الصـلة على الأرض بما في ذلك وقف العنف».

وأشار قرار المجلس أيضا الى ان وقف العنف من جانب الحكومة والمعارضة غير كامل بشكل واضح.

ولم يحدد القرار الذي حمل الرقم (2043) عدد العناصر المدنيين في بعثة المراقبين، ووصف عملية ارسال المراقبين الـ300 بأنها انتشار أولي مع امكان زيادة هذا العدد.

وطلب القرار من الحكومة السورية السهر على حسن اداء (البعثة) مهمتها، خصوصاً ان تضمن لها فوراً حرية التنقل بحيث تتمكن من تنفيذ مهمتها بشكل كامل ومن دون معوقات.

كما طالب القرار بمنح المراقبين وسائل اتصال من دون اعتراض وبضمانات امنية.

وشدد القرار على ضرورة ان تتوافق الحكومة السورية والأمم المتحدة سريعاً على وسائل نقل جوية ملائمة (طائرات أو مروحيات) تستخدمها البعثة.

ولا يتضمن البروتوكول، الموقّع الخميس بين الأمم المتحدة والسلطات السورية، الذي يحدد الآليات العملية لمهمة بعثة المراقبين، اي ذكر لهذه المسألة.

كذلك طالب القرار دمشق بأن تفي بشكل واضح وكامل بالوعود التي قطعتها لكوفي انان لجهة سحب قواتها واسلحتها الثقيلة من المدن السورية.

من جانبها، أكدت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس، أمس، أن الولايات المتحدة يمكن ألا تمدد مهمة بعثة المراقبين الدوليين في سورية، بعد ثلاثة اشهر في حال تواصل العنف.

ونبهت رايس «لا يجوز لأحد أن يعتبر ان موافقة الولايات المتحدة على تمديد المهمة بعد 90 يوما هو امر مسلم به».

وقالت رايس «اذا لم يتم احترام وقف العنف، واذا لم يتمتع فريق الامم المتحدة بحرية تحرك كاملة، واذا لم يسجل تقدما سريعا وذا دلالة في الجوانب الاخرى من خطة النقاط الست لكوفي انان، عندها، علينا ان نخلص الى ان هذه المهمة لم تعد ذات فائدة».

وأضافت «لقد نفد صبرنا»، مذكرة «بقائمة الوعود الطويلة، التي اخل بها» النظام السوري.

في الأثناء قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن فريقا من المراقبين الدوليين زار محافظة حمص واجتمع مع المحافظ، مشيرة إلى أن الزيارة شملت حي بابا عمرو، الذي سيطرت عليه القوات النظامية مطلع مارس الماضي، إضافة الى الزهراء وفيروزة. وشهدت أحياء حمص وريفها، في الأيام السابقة، قصفا من القوات النظامية، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، صباح الـ12 من أبريل الجاري.

غير ان ناشطين في تنسيقيات حمص أفادوا وكالة «فرانس برس»، في وقت سابق أمس، بأن أحياء المدينة شهدت، منذ الصباح، توقفا للقصف، معتبرين أن ذلك «ربما يدل على اقتراب موعد زيارة المراقبين الدوليين إلى حمص».

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، في اتصال مع «فرانس برس»، إن «هناك هدوءاً كاملاً في حمص، هذا يدل على ان النظام السوري قادر على وقف النار عندما يريد».

وكان المجلس الوطني طالب، في وقت سابق، المراقبين الدوليين بالتوجه حالا الى مدينة حمص، لعل ذلك يردع النظام عن التمادي في جرائمه.

ميدانيا، هز انفجار شديد مطار المزة العسكري في دمشق، أمس، بحسب المرصد الذي لم يُدلِ بمزيد من التفاصيل.

وأفاد ناشطون في العاصمة السورية وكالة «فرانس برس»، بأن القوات النظامية عمدت، بعد وقوع الانفجار، إلى قطع الطريق المؤدي الى دمشق، من جانب مطار المزة، في ظل استنفار أمني واعتلاء القناصة أسطح المباني المجاورة.

وقتلت سيدة برصاص قناصة في مدينة القصير بريف حمص بحسب المرصد. وأفاد ناشطون في القصير بتوقف القصف عن المدينة، صباح أمس، بعد ايام من القصف العنيف ومحاولات الاقتحام.

وفي درعا، نفذت القوات النظامية حملة دهم في قرية حيط، فيما سمعت اصوات انفجارات شديدة في منطقة الكرك الشرقي، وفقا للمرصد الذي أشار إلى تسليم جثمان مواطن إلى ذويه في بصر الحرير، بعد ان قضى تحت التعذيب في المعتقل.

وأفاد ناشطون في تنسيقيات درعا وكالة «فرانس برس»، بتنفيذ قوات الأمن عمليات اقتحام في المسيفرة وسحم الجولان، في ظل انقطاع الاتصالات عن مناطقهم، منذ ما بعد منتصف الليل.

من جهة أخرى، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية ان السلطات أفرجت عن 30 موقوفا «تورطوا في الأحداث الأخيرة، ولم تتلطخ ايديهم بدماء السوريين».

وذكرت الوكالة ايضا، أن «248 مواطنا ممن تورطوا في الأحداث الأخيرة، ولم تتلطخ أيديهم بالدماء، سلموا أنفسهم وأسلحتهم للجهات المختصة بمحافظة حماة، في إطار تعاون الأهالي، واتساع رقعة المكتشفين للمخطط الذي تتعرض له سورية».

وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها على مصير الطبيب محمود الرفاعي، الذي أوقفته السلطات في 16 فبراير الماضي، لمشاركته في تطبيب متظاهرين جرحى، والناشط الحقوقي محمد العمار الذي أوقف 19 مارس الماضي، متخوفة من تعرضهما للتعذيب. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عدد المعتقلين في السجون السورية، على خلفية الاحتجاجات، يصل الى 25 ألف شخص.

وذكرت تقارير إعلامية رسمية في سورية، أمس، أن خطاً لنقل النفط تابعاً لشركة الفرات للنفط، تعرض للتفجير بعبوة ناسفة قرب منطقة أبوحمام بمحافظة دير الزور، الأمر الذي أدى إلى اندلاع حريق عند نقطة التفجير، الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، في حوار مع صحيفة «الخبر» الجزائرية، إنه لا توجد في العالم الآن دولة تريد التدخل عسكريا في سورية لإنهاء الأزمة.

وأضاف أنه «ليس هناك إجماع ـ حتى وسط المعارضة ـ على التدخل العسكري، ولا أيضا لدى وزراء الخارجية العرب، في ليبيا كانت هناك أطراف في المجتمع الدولي مستعدة لاستخدام القوة العسكرية، لكن في الحالة السورية، لا توجد أي دولة في العالم تريد القيام بهذا الدور والتدخل عسكريا».

تويتر