39 قتيلاً عشية زيارة عنان إلى دمشق.. والمعارضة ترفض دعوته إلى الحوار

حلب تتصدّر التظاهـرات ضد الأسد في «جمعة الوفاء للانتفاضة الكــردية»

تظاهرة حاشدة ضد الأسد أمام السفارة السورية في عمان. رويترز

تظاهر عشرات الآلاف من السوريين، أمس، في معظم أنحاء سورية، مطالبين بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وتسليح الجيش السوري الحر، في «جمعة الوفاء للانتفاضة الكردية»، التي شهدت دخول مدينة حلب، بعد ريفها، بقوة على خط التظاهرات الحاشدة ضد الأسد. فيما قتل 39 مدنيا بنيران القوات السورية، 18 منهم في محافظة حمص، التي اندلعت فيها اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش الحكومي والمنشقين عنه، بينما قصفت الأحياء المعارضة في مدينة حمص، أمس، بالدبابات عشية زيارة المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي عنان للبلاد، مع إعلان المعارضة السورية رفضها دعوة الحوار التي أطلقها عنان.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن لـ«فرانس برس»، إن «عشرات الآلاف من المتظاهرين خرجوا في تظاهرات معارضة، بعدد من المناطق السورية، في محافظات درعا ودمشق وريف دمشق وحمص وحماة وإدلب وحلب واللاذقية ودير الزور والحسكة»، إحياء لذكرى اضطرابات للأكراد في شمال شرق سورية عام ،2004 أخمدتها قوات الأمن وأسفرت عن سقوط نحو 30 قتيلا.

وقال المتحدث باسم اتحاد تنسيقيات حلب محمد الحلبي، إن المدينة شهدت «التظاهرات الاكبر، منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية، منتصف مارس الماضي».

وأضاف أن «آلاف المتظاهرين خرجوا في 15 نقطة تظاهر في المدينة، لاسيما في أحياء المرجة والفردوس وصلاح الدين وسيف الدولة، إضافة الى 40 نقطة تظاهر في ريف حماة، على الرغم من الانتشار الامني الكثيف».

وذكر الحلبي أن المتظاهرين رددوا شعارات تحيي الأكراد، وتطالب بإعدام (الرئيس) بشار الأسد، وتسليح الجيش السوري الحر، وأن قوات الأمن واجهت معظم التظاهرات بإطلاق الرصاص.

وفي ريف حماة، خرج أهالي كرناز وكفرنبودة وكفرزيتا، ومعظم بلدات الريف الحموي في تظاهرات حاشدة ضد الأسد، على الرغم من الحصار والقصف، وفي مدينة حماة خرجت تظاهرات في أحياء جنوب الملعب وغرب المشتل والصابونية وباب قبلي والقصور.

وفي دمشق، خرجت تظاهرتان في حي كفرسوسة، وتظاهرة في أحياء الميدان والمزة والحجر الأسود، كما خرجت تظاهرات في ريف دمشق، قوبلت بإطلاق الرصاص في جوبر ودوما.

وفي درعا (جنوب)، خرج «أكثر من 10000 متظاهر في مدينة داعل»، بحسب المرصد.

وفي حمص (وسط)، قال عضو الهيئة العامة للثورة السورية الناشط نضال إن آلاف المتظاهرين خرجوا بأحياء عدة في مدينة حمص، على الرغم من القصف الذي استؤنف على مناطق عدة بالمدينة، بعد توقفه منذ عملية بابا عمرو الأسبوع الماضي.

وأضاف نضال أن آلاف الأشخاص تظاهروا في أحياء القصور والخالدية بالمدينة، وفي القريتين وعز الدين والقصير في الريف، فيما خرجت تظاهرات بالمئات في مناطق أخرى في المدينة والريف.

وأظهرت مقاطع بثها ناشطون على «الإنترنت» تظاهرة حاشدة في حي القصور بحمص، رفع فيها شعارا «التآخي الوطني خيار الشعب السوري»، و«في سورية لا يوجد أقليات، وحدة تراب الوطن تجمعنا»، وردد المشاركون فيها هتافات معارضة للرئيس بشار الأسد، وهتفوا فيها «حرية» باللغتين العربية والكردية. وقال ناشط سوري يدعى (أبوعماد)، يقيم في شمال لبنان إن اشتباكات عنيفة نشبت على أطراف مدينتي الرستن والقصير، بين عناصر الجيش السوري الحر وقوات الجيش الحكومي. وقالت اللجان التنسيقية المحلية إن القوات الحكومية قصفت مناطق كرم الزيتون والخالدية والبياضة، في مدينة حمص.

وعلى الصعيد الميداني، قتل، أمس، 39 شخصا بنيران القوات السورية، وقال مدير المرصد إن القوات السورية اقتحمت بلدة عين لاروز في جبل الزاوية (ريف ادلب)، وأطلقت النار، ما اسفر عن مقتل 13 مدنيا.

وأوضح أن «القرية تعرضت لقصف وإطلاق نار كثيفين، من قبل القوات التي كانت تبحث عن جنود منشقين ومتوارين في هذه المنطقة».

وفي حمص، قال المرصد في بيان «استشهد ثمانية مواطنين، إثر سقوط قذائف هاون وإطلاق رصاص، في أحياء عدة في حمص». وفي ريف حمص (وسط)، قتل مواطنان، إثر إطلاق الرصاص لتفريق تظاهرة في بلدة مهين، كما قتلت سيدة برصاص قناصة في مدينة القصير.

وأشار المرصد الى وفاة مواطن في بلدة تلبيسة، وآخر في القصير متأثرين بجراح اصيبا بها قبل أيام، كما عثر على جثامين خمسة مواطنين في حي بابا عمرو، بمدينة حمص التي تعرضت للقصف على مدى أربعة اسابيع، قبل ان تبسط السلطات سيطرتها عليها. وفي ريف حماة (وسط)، «استشهد ثلاثة مواطنين، على الأقل، في بلدة التريمسة، إثر إطلاق النار من قبل القوات العسكرية»، بحسب المرصد.

وفي ريف إدلب (شمال غرب)، قتل مواطنان في جبل الزاوية، إثر إطلاق الرصاص عليهما من قبل القوات السورية في منزليهما. وفي محافظة حلب (شمال)، استشهد مواطن، إثر اطلاق الرصاص من قبل القوات السورية، لتفريق تظاهرة في مدينة جرابلس.

وفي ريف درعا (جنوب)، قتل «مواطن في بلدة المسيفرة، إثر اطلاق الرصاص من قبل القوات السورية، كما اصيب خمسة مواطنين بجراح، إثر إطلاق الرصاص من قبل القوات السورية في بلدة الحارة، التي تنفذ حملة اعتقالات فيها».

وفي دمشق استشهد مواطن الليلة قبل الماضية بحي كفرسوسة، وفقا للمرصد، كما اقتحمت قوات عسكرية، أمس، قريتي قسطون والحميدية في ريف حماة، كما اقتحمت قرى شاغوريت والجج وحميمات والصحن في ريف إدلب، وشنت حملة دهم بحثا عن عناصر منشقين.

في سياق متصل، رفض نشطاء سوريون بشدة تصريحات عنان، الذي دعا إلى الحوار مع نظام الأسد، للوصول إلى حل سياسي للأزمة، قائلين إن الدعوات للحوار لا تؤدي إلا إلى اتاحة المزيد من الوقت للأسد لقمعهم، وإن القمع الحكومي دمر احتمالات التوصل الى تسوية من خلال التفاوض.

وقال الناشط من مدينة حمص، هادي عبدالله «نرفض أي حوار في الوقت الذي تقصف فيه الدبابات بلداتنا، ويطلق القناصة النار على نسائنا وأطفالنا، ويعزل النظام كثيرا من المناطق عن العالم دون كهرباء أو اتصالات أو ماء». وقال نشطاء من إدلب (شمال غرب البلاد)، عرف نفسه باسم محمد «تبدو هذه مثل غمزة بالعين لبشار»، وأضاف «يفترض أن يقفوا في صف الشعب، لكن ذلك سيشجع الأسد على أن يسحق الثورة». وفي موسكو، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، أمس، أن بلاده تعارض مشروع القرار الجديد، الذي طرحته واشنطن في مجلس الأمن الدولي حول سورية، لأنه «غير متوازن»، كونه لم يتضمن نداء إلى طرفي النزاع، أي الحكومة والمعارضة، لوقف العنف.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للانباء عن غاتيلوف قوله «لا يمكننا الموافقة على مشروع القرار، بالصيغة التي طرح بها اليوم (أمس)، نص القرار الجارية مناقشته غير متوازن».

وأضاف ان «المشكلة الرئيسة فيه تكمن في عدم مطالبته، في آن معا، كل الأطراف بأخذ خطوات عملية لوقف إطلاق النار».

وأوضح أن موسكو تلقت تقارير مفادها أن مجلس الأمن الدولي يعتزم طرح مشروع القرار على التصويت، الاثنين المقبل.

من جهتها، أعلنت الصين إرسال مبعوث جديد إلى كل من السعودية ومصر وفرنسا، لشرح الموقف الصيني حول الأزمة السورية، بعدما واجهت انتقادات شديدة بسبب دعمها لنظام الأسد.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وايمين، إن الدبلوماسي الرفيع المستوى تشانغ مينغ سيقوم بجولة تستغرق سبعة أيام، يستهلها بالسعودية ثم مصر، على أن يزور فرنسا من 14 إلى 16 مارس الجاري.

إلى ذلك، ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، أن 10 من كبار ضباط الجيش السوري، منهم أربعة عمداء وعقيدان، انشقوا عن الجيش النظامي ووصلوا، أمس، إلى تركيا. وكان هؤلاء الضباط في دمشق وحمص (وسط)، واللاذقية (شمال غرب)، كما أوضحت الوكالة نقلا عن مصادر محلية في تركيا.

تويتر