«الجيش الحر» يعتقل 5 عسكريين إيرانيين في حمص.. وروسيا ترفض أي قرار يدعو إلـــــــى تنحي الرئيس السوري

مقتل 79 في جمعة «حق الدفــاع عن النفس».. وتظاهرات حاشدة ضــد الأسد

جنود سوريون منشقون ينضمون إلى «الجيش الحر» في حي الخالدية وسط حمص. رويترز

قتل 79 شخصاً، على الأقل، بينهم نساء وأطفال، أمس، 44 منهم في محافظة حماة، عندما شنت قوات الجيش السوري عمليات عسكرية واسعة في مناطق سورية عدة بالتزامن مع خروج تظاهرات حاشدة تطالب بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد في جمعة أطلق عليها اسم «جمعة حق الدفاع عن النفس» . فيما اعتقل «الجيش السوري الحر» خمسة عسكريين إيرانيين يعملون لمصلحة الأمن السوري في مدينة حمص (وسط) مطالبا المرشد الاعلى للثورة الاسلامية علي خامنئي بالاقرار بوجود عناصر ايرانيين في سورية وسحبهم مباشرة من البلاد. في وقت أكدت روسيا أنها لن تدعم اي مشروع قرار في مجلس الامن الدولي يدعو الاسد الى التنحي. بينما بحث مجلس الامن، أمس، في نيويورك مشروع قرار بشأن سورية.

وقالت لجان التنسيق المحلية ومعارضون إن عمليات الجيش والأمن ضد المدنيين تصاعدت في مدن سورية عدة وشهدت سقوط 79 قتيلاً.

ففي محافظة حماة، قتل 44 شخصاً على الأقل، أمس، بينهم نساء وأطفال، عندما شنت قوات الجيش السوري هجوما على مناطق مختلفة في المحافظة بينها مدينة حماة. وقال الناشط أحمد الحموي، إن الدبابات قصفت حي الحميدية بحماة في الوقت الذي شوهدت 30 قاذفة صواريخ مقامة في المناطق المحيطة بالمحافظة». وأضاف أن سبعة أشخاص قتلوا في القصف.

وأكد أنه تم انتشال جثث 14 شخصا قتلتهم قوات الأمن والمسلحون الموالون للشرطة في حماة.

من جهتها، ذكرت لجان التنسيق المحلية في بيان أنه عثر في حي باب القبلي على «23 جثة معظمها مكبلة وعليها آثار التعذيب وطلقات في الرأس»، مشيرة الى أنه «يتوالى اكتشاف الجرائم التي ارتكبتها قوات جيش وأمن النظام بعد اقتحامها للحي».

من جهته، أكد المرصد السوري لحقوق الانسان أن 23 مدنياً قتلوا برصاص قوات الامن السورية خلال تفريقها بالرصاص الحي تظاهرات احتجاجية عمت المدن والقرى والبلدات السورية مطالبة بإسقاط نظام الأسد ودعم «الجيش السوري الحر».

وقال المرصد إن 12 من القتلى سقطوا في بلدة نوى في محافظة درعا (جنوب) لدى إطلاق قوات الامن النار على مشيعي الطفل الذي قتل أول من امس بإطلاق رصاص من قبل قوات الامن، في حين سقط خمسة قتلى خلال تفريق تظاهرة احتجاجية في حي المرجة بحلب، في تطور لافت في هذه المدينة الشمالية.

وفي هذه المنطقة التي تعتبر مهد الحركة الاحتجاجية، أطلقت قوات الامن الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الذين خرجوا في مدينة انخل بعد صلاة الجمعة، ما أسفر عن جرح ثلاثة مواطنين، كما خرجت تظاهرة حاشدة تطالب بإسقاط النظام في مدينة جاسم، بحسب المرصد.

وفي حمص (وسط) «استشهد اربعة مواطنين بإطلاق رصاص عشوائي من قبل قوات الامن السورية منهم ثلاثة في حمص وآخر في قرية الغنطو» في ريف حمص، بحسب المرصد. يضاف الى هذه الحصيلة قتيلان أحدهما طفل سقط في حمورية بريف دمشق اثر إطلاق رصاص عشوائي من حاجز امني، والآخر رجل قتل في حي «طريق حلب» في حماة (وسط)، بحسب المرصد. وبحسب المرصد، قتل 12 عنصراً من قوات الامن السورية في هجومين منفصلين استهدف أولهما بسيارة مفخخة حاجزاً امنياً على مدخل مدينة ادلب ما أسفر عن مقتل ستة عناصر، في حين استهدف منشقون عن الجيش السوري بواسطة قذائف «آر بي جي» حافلتين كانتا تقلهما امام قسم شرطة بلدة مزيريب بريف درعا جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل ستة عناصر ايضاً.

وفي القاهرة اقتحم عشرات المتظاهرين المعارضين لنظام الأسد، أمس، مبنى السفارة السورية في القاهرة قبل ان تتمكن قوات الامن المصرية من إخراجهم منه. وقال مراسل «فرانس برس» إن 200 متظاهر على الأقل اقتحموا مبنى السفارة الكائن في حي غاردن سيتي في القاهرة وحطموا عدداً من نوافذه وأبوابه قبل ان تتدخل قوات الامن وتخرجهم من المبنى الذي كان فارغاً من اي موظف في يوم الإجازة الاسبوعية.

وفي دمشق، أضاف المرصد أن تظاهرات خرجت في أحياء الميدان وبرزة والقابون، مشيراً الى ان قوات الامن استخدمت الرصاص الحي في الهواء والقنابل المسيلة للدموع لتفريق تظاهرة حي الميدان، كما اطلقت النار لتفريق التظاهرة التي خرجت في حي القابون. وفي ريف ادلب (شمال غرب)، أكد المرصد خروج تظاهرات حاشدة من معظم مساجد مدينة معرة النعمان تطالب بإسقاط النظام، كما خرجت تظاهرات في قرى عدة بريف ادلب. وفي ريف دمشق، ذكر المرصد أن عشرات الآليات العسكرية تضم دبابات وناقلات جند مدرعة حاصرت بلدة رنكوس صباح أمس، وقصفت بشكل مكثف البساتين المحيطة في البلدة وطالت القذائف بعض منازل البلدة.

من جهتها، ذكرت لجان التنسيق المحلية، أن قوات الامن اطلقت النار على المتظاهرين في حي الحميدية، وحاصرت جامع عمر بن الخطاب في مدينة دير الزور (شرق) كما أطلقت النار على متظاهرين بالقرب من جامع علي بن أبي طالب في البوكمال.

من جهته، أعلن «الجيش السوري الحر»، أمس، اعتقال خمسة عسكريين ايرانيين في مدينة حمص (وسط) مطالباً خامنئي بالاقرار بوجود عناصر ايرانيين في سورية وسحبهم مباشرة من البلاد.

وقال بيان صادر عن «كتيبة الفاروق» في «الجيش السوري الحر» إن الايرانيين الخمسة «يعملون تحت إمرة فرع المخابرات الجوية في حمص».

وشدد البيان على ان «جوازات سفرهم لا تحمل أي تأشيرة دخول او اقامة او تصريح بعمل، ودخولهم جميعاً كان زمن الانتفاضة السورية». وأرفق البيان بشريط مصور يظهر فيه رجال معتقلون وبحوزتهم جوازات سفر ايرانية. ولم يذكر البيان تاريخ اعتقال هذه المجموعة. وأضاف بيان كتيبة الفاروق «نحن نحترم المرشد الاعلى للثورة الايرانية السيد علي خامنئي، ونناشده اليوم الاقرار بعبارة صريحة لا لبس فيها بوجود عناصر من الحرس الثوري الايراني في سورية بغية مساعدة نظام الأسد على قمع الشعب السوري». وطالب البيان خامنئي «الطلب من جميع عناصر الحرس الثوري الايراني الانسحاب مباشرة من الاراضي السورية»، مضيفا «ننتظر منه هذه الخطوة قبل ظهر يوم السبت (اليوم)».

من جهة أخرى، ذكر البيان ان ايرانيين اثنين اعتقلا أيضاً في مدينة حمص وهما «مدنيان يعملان في محطة جندر الكهربائية» في حمص.

وقال البيان «بعد أن ثبت لدينا ان المجموعة الثانية عمال مدنيين فسنجد في القريب العاجل بعون الله الوسيلة الآمنة لعودتهم لأهاليهم».

وخلص بيان كتيبة الفاروق الذي استخدم لهجة هادئة تجاه الشعب الايراني «الصديق» و«الاخوة الشيعة»، الى الإشارة الى وجود «معلومات اضافية ارتأينا عدم نشرها لوسائل الاعلام حرصاً منا على عدم الإحراج وترك الباب موارباً للاصلاح».

من جهتها، نفت السفارة الايرانية في دمشق ارتباط المعتقلين بالقوات العسكرية الإيرانية، واعتبر الملحق الاعلامي فيها عبر اتصال هاتفي مع «فرانس برس» ان «موضوع ارتباطهم بالقوات العسكرية أو الحرس الثوري الايراني مرفوض جملة وتفصيلاً». وأكد الملحق، أن «مهمتهم في سورية مهمة انسانية لمصلحة الشعب السوري». ولفت إلى ان «عدم تضمن جوازات سفر المعتقلين تأشيرة دخول الى الاراضي السورية، يعود الى الاتفاقية التي وقعها البلدان قبل اكثر من عام بإلغاء تأشيرة الدخول بين البلدين».

إلى ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، أمس، أن موسكو لن تدعم اي مشروع قرار في مجلس الامن يدعو الاسد الى التنحي.

ونقلت وكالة أنباء «انترفاكس» الروسية عن غاتيلوف قوله، ان «القرارات حول التسوية السياسية في سورية يجب أن تقر من دون اي شرط مسبق، لا يمكننا ان ندعم أي قرار في مجلس الامن الدولي يدعو الى رحيل الأسد».

وأضاف غاتيلوف ان داعمي مشروع القرار هذا «بإمكانهم تجاهل رأي شركائهم وطرحه على التصويت، لكن هذه الخطوة سيكون مآلها الفشل حتما لأننا سبق ان أعلنا رأينا بوضوح، وكذلك فعل شركاؤنا الصينيون».

ويأتي تصريح المسؤول الروسي في الوقت الذي ناقش مجلس الامن في نيويورك مشروع قرار بشأن سورية.

ويعكف الاوروبيون والبلدان العربية منذ أيام على مشروع قرار جديد يستند الى خطة الجامعة العربية لوقف العنف في سورية.

ويتضمن مشروع القرار هذا الخطوط العريضة لخطة اعلنتها الجامعة العربية الاسبوع الماضي لحل الازمة في سورية، وتنص خصوصاً على نقل صلاحيات الاسد الى نائبه فاروق الشرع، ويتبع ذلك اجراء انتخابات.

وقال غاتيلوف «إن مشروع القرار بصيغته الراهنة غير مقبول بالنسبة لنا»، مضيفاً أنه «لا يأخذ في الحسبان كما ينبغي موقفنا».

من المتوقع أن يتوجه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني اليوم الى الأمم المتحدة لعرض الخطة العربية على مجلس الامن.

من جهته، حث الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مجلس الأمن، أمس، على الحديث بصوت موحد بشأن سورية، داعياً دمشق للاصغاء الى تطلعات شعبها.

تويتر