تصعيد مفاجئ من واشنطن وطهران وموسكو في سورية

روسيا تعتبر إسقاط الطائرة السورية «عملاً عدوانياً».. والتحالف يحتفظ بحق الدفاع عن النفس

سوريون يقيمون إفطاراً جماعياً في بلدة دوما التي تسيطر عليها المعارضة. أ.ف.ب

اعتبرت موسكو إسقاط طائرة حربية سورية في محافظة الرقة، في شمال سورية، بواسطة مقاتلة أميركية «عملاً عدوانياً ودعماً للإرهابيين»، وأعلنت تعليق التعاون مع الولايات المتحدة في منع حوادث جوية في سماء سورية، متوعدة باستهداف أي «أجسام طائرة» في مناطق عمل قواتها الجوية في سورية، بالتزامن مع إطلاق إيران من أراضيها صواريخ بالستية ضد مواقع للمتطرفين في سورية، بينما رد البيت الأبيض بأن قوات التحالف تحتفظ بحق الدفاع عن النفس، وأن الولايات المتحدة ستعمل لإبقاء خطوط الاتصالات مفتوحة مع روسيا، في تطورات غير مسبوقة في النزاع السوري منذ اندلاعه قبل ست سنوات.

وفي التفاصيل، اعتبرت موسكو، أحد أبرز حلفاء دمشق إلى جانب إيران، إسقاط الطائرة السورية «عملاً عدوانياً»، وفي مؤشر إلى تصعيد إضافي محتمل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أمس: «ستتم مراقبة مسار الطائرات والطائرات المسيرة التابعة للتحالف الدولي التي ترصد غرب الفرات، وستعتبرها المضادات والقوة الجوية أهدافاً». واتهمت موسكو واشنطن «بعدم إبلاغ» الجيش الروسي بأنها ستسقط الطائرة.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية تعليق اتفاقية التنسيق في الأجواء السورية مع واشنطن بدءاً من أمس. بدوره، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس، إن على الولايات المتحدة أن تحترم وحدة الأراضي السورية، والكف عن أي أفعال أحادية في البلاد.

وكان التحالف الدولي بقيادة واشنطن أعلن، الليلة قبل الماضية، أن مقاتلين موالين للنظام السوري هاجموا مواقع لقوات سورية الديمقراطية في بلدة جنوب غرب الرقة، ما أدى إلى إصابة عناصر من تلك القوات وخروجها من البلدة.

وسارعت طائرات التحالف إلى وقف تقدم قوات النظام في هذه المنطقة من محافظة الرقة، لكن بعد ساعتين «ألقت مقاتلة للنظام السوري (من طراز) اس يو -22 قنابل بالقرب من مقاتلي قوات سورية الديمقراطية جنوب الطبقة».

وتدخلت بعد ذلك طائرات التحالف ضد المقاتلة السورية، وفق التحالف الذي أوضح في بيانه: «وفقاً لقواعد الاشتباك والحق في الدفاع تم إسقاطها على الفور من جانب مقاتلة أميركية (طراز) إف آي-18 إي سوبر هورنيت».

وجاء البيان بعد إعلان الجيش السوري أيضاً، أن طيران التحالف الدولي استهدف «إحدى طائراتنا المقاتلة في منطقة الرصافة بريف الرقة الجنوبي أثناء تنفيذها مهمة قتالية ضد تنظيم داعش الإرهابي، ما أدى الى سقوط الطائرة وفقدان الطيار». واندلعت إثر حادثة اسقاط الطائرة اشتباكات غير مسبوقة بين قوات سورية الديمقراطية والجيش السوري قرب بلدة الرصافة جنوب الرقة. وقال المتحدث باسم قوات سورية الديمقراطية، طلال سلو، في بيان «نؤكد أن استمرار النظام في هجومه على مواقعنا في محافظة الرقة سيضطرنا إلى الرد بالمثل، واستخدام حقنا المشروع في الدفاع عن قواتنا». وطرد الجيش السوري لاحقاً المتطرفين من بلدة الرصافة، التي تقع على طريق رئيس يؤدي إلى محافظة دير الزور وقرب حقول غاز ونفط مهمة. وبالتزامن مع هذا التصعيد، أعلنت طهران أنها أطلقت صواريخ بالستية من أراضيها ضد «قواعد الإرهابيين» في دير الزور. وهي المرة الأولى التي تطلق فيها إيران صواريخ خارج حدوها منذ 30 عاماً، أي منذ الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988). وقال الحرس الثوري الإيراني، أمس، إن الصواريخ دمرت «بنجاح» مواقع لتنظيم «داعش» في دير الزور.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، أن هذا يأتي «رداً» على الاعتداءات التي تبناها «داعش» واستهدفت في السابع من يونيو مجلس الشورى الإيراني وضريح الخميني في طهران موقعة 17 قتيلاً.

تويتر