الإمارات اليوم

5 دقائق

الحكومة لا تشرب القهوة

:

واحد وثلاثون درهماً فاتورة كوب القهوة الذي طلبته للتو، أضيف إليها درهم وخمسة وخمسون فلساً قيمة ضريبة المبيعات التي دفعتها للدولة، تخيلت حينها أنني استضفت الحكومة على الطاولة نفسها، وأنني تطوعت متكرماً بدفع حسابها عن قهوة لم تطلبها، تذكرت حينها الزمن الذي قضيته خارج الدولة، والضرائب التي دفعتها برحابة صدر، بصفتي طالباً أو سائحاً، الثقافة المجتمعية السائدة في تلك الدول ترى أن دفع الضرائب يعد واجباً وطنياً، ومساهمة شخصية في ميزانية الحكومة التي تدفع رواتب الموظفين الحكوميين، وتشق بها الطرق الآمنة، ويُنفق منها على المكتبات العامة والحدائق، كما تستخدم الضرائب أيضاً لتمويل البرامج الحكومية الاجتماعية التي تساعد الفقراء. في البدايات كنت أضجر من دفع ضريبة المشتريات، وأعدها سرقة ذات غطاء قانوني، ومع مرور الوقت بدأت أشعر بأنني أنتمي إلى هذا المكان الذي أسهم فيه مالياً، وتنتابني حالة من الغضب إذا رأيت من يعبث بالكراسي في الأماكن العامة، تماماً وكأنه يعبث بممتلكاتي الخاصة، وحينما أغادر أشعر كأنني تركت أصولاً واستثمارات في ذلك البلد، وسرعان ما يأخذني الحنين إليه فأعود.

أعود بذاكرتي إلى معرض تجاري خارجي، شاركت فيه دولة الإمارات، في الجناح كانت توزع منشورات كتب عليها أن الإمارات دولة خالية من الضرائب، وذلك من باب الترويج للاستثمار الأجنبي في الدولة، علّق أحد الزوار الأجانب بأن العمليات المالية الحكومية مستحيلة دون فرض ضرائب، وقال آخر: هذه طريقة مبتذلة للترويج لدولة عظيمة مثل الإمارات، عقّبت قائلاً: إننا نعتمد على النفط في دفع تكاليف الدولة، فجاءني الرد: إن كان النفط يغطي تكاليفكم الحكومية فلا داعي لمستثمر أجنبي!

على الصعيد الحكومي، تعتبر الضرائب وسيلة قوية لتحقيق التقدم الاجتماعي وأهداف التنمية الاقتصادية، وهي بمثابة أداة لتشجيع نمو بعض الأنشطة عن طريق منحها الإعفاءات، وعدم تشجيع استخدام بعض المنتجات عن طريق فرض رسوم أشد، مثل تلك الضرائب المفروضة على منتجات التبغ، وشرطاً أساسياً قبل كل قرار مالي سيادي، مثل تحرير العملة، وتعد أهم وسيلة لمواجهة الأزمات المالية، كما أن المشروعات الاستراتيجية تتحول من التكلفة إلى الربحية بفعل الضريبة، ومثال ذلك إكسبو دبي 2020، المتوقع أن يبلغ عدد زواره 25 مليون شخص.

أما على صعيد القطاع التجاري في الدولة، فإن أهم مكتسبات فرض الضريبة هو توجيه أصحاب الأعمال نحو الاعتناء بقيودهم المحاسبية، ومسك الدفاتر التجارية، وأكاد أجزم بأن الغالبية العظمى من الشركات الصغيرة والمتوسطة كانت قبل الضريبة لا تعرف مركزها المالي، ولا تقيد عملياتها المحاسبية بالشكل الصحيح، فالوضع وبحكم القانون سيتغير الآن، ما سينعكس إيجاباً على قطاع الأعمال في الدولة.

snd.sultan@gmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

مواد ذات علاقة